تداعيات خطيرة للصراع الإسرائيلي الإيراني

قال محللون إن إيران وإسرائيل تنخرطان في "لعبة خداع" خطيرة، بينما يستعد العالم لرد إسرائيل الموعود على الهجوم الصاروخي الإيراني، فيما تحدثت مجلة أميركية عن خيارات ثلاثة أمام إسرائيل للرد على الهجوم الإيراني الأخير.

تداعيات خطيرة للصراع الإسرائيلي الإيراني
الأربعاء 17 نيسان, 2024   10:38
مركز الأخبار

تناولت الصحف والمجلات العالمية الصادرة اليوم، تداعيات الصراع الإسرائيلي الإيراني بعد رد الأخيرة على الأولى.

تصاعد التوتر نتيجة لعبة الخداع الخطيرة الحاصلة بين إيران وإسرائيل

قال محللون لصحيفة ذا ناشيونال الإمارتية إن إيران وإسرائيل تنخرطان في "لعبة خداع" خطيرة، بينما يستعد العالم لرد إسرائيل الموعود على الهجوم الصاروخي الإيراني والذي جاء في حد ذاته بعد غارة إسرائيلية على سفارتها في دمشق.

وقال برتراند بادي، الباحث الفرنسي البارز: "نحن في لعبة خداع، حيث من مصلحة اللاعبين الرئيسيين، إسرائيل وإيران، أن يفعلوا عكس ما يقولون وأن يقولوا عكس ما يفعلون. لقد وصل كلا الجانبين مؤخراً إلى عتبات لم يتم الوصول إليها من قبل في حربهما بالوكالة التي دامت عقداً من الزمن".

ويُنظر إلى الرد الإيراني ليلة السبت على نطاق واسع على أنه تدريب لحفظ ماء الوجه، وكان تصعيدياً ومنح طهران الفرصة للقول إنها لن تذهب أبعد من ذلك، بحسب الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا كان أول هجوم على الإطلاق على الأراضي الإسرائيلية، لكن طهران أعطت أيضاً متسعاً من الوقت لإسرائيل وحلفائها لإسقاط مئات الطائرات دون طيار. والقليل الذي سقط في إسرائيل سبب أضراراً جسدية طفيفة وأدى إلى إصابة طفل واحد.

وحذر الجيش الإسرائيلي من أن القصف الإيراني "سيقابل برد".

وقال بادي، الأستاذ الفخري في جامعة ساينس بو في باريس: "تسعى إيران إلى إظهار القوة بطريقة مذهلة مع التأكد من أنها لا تسبب أضراراً تذكر من المرجح أن تؤدي إلى رد فعل إسرائيلي قوي".

وأضاف "تدين إسرائيل باستمرار الهجمات الإيرانية باعتبارها تهدد الحياة بينما تظهر أيضاً أنها لا تقهر. وفي الوقت نفسه، تقول الولايات المتحدة أن إيران جادة، لكن الأمر سيكون أسوأ إذا استمر التصعيد".

وقال: "إن الوضع في الضفة الغربية وغزة سيحدد إلى حد كبير كيفية تطور الوضع". وقالت مصادر أيضاً لصحيفة ذا ناشيونال إن إيران تستعد لمواجهة الرد الإسرائيلي، ربما داخل حدودها.

وحذر بادي من أن صناع القرار الإسرائيليين ربما قرروا أن الرد على هجمات 7 تشرين الأول يمثل ذريعة جيدة لتفكيك إيران وحلفائها الإقليميين بما في ذلك حزب الله وحماس، لكن من المرجح أن يتسبب ذلك في تصعيد لا نهاية له.

وقال البروفيسور بديع أن هناك حاجة إلى "تفسير دقيق" لاستمرار التوترات الجيوسياسية بين إيران وإسرائيل.

إن المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والأردن، بالإضافة إلى التقارير عن الدعم من دول عربية أخرى، في تدمير الطائرات الإيرانية بدون طيار السبت، لا تعني، كما زعمت التقارير الإعلامية، إعادة تنظيم استراتيجي في المنطقة أو تحالف جديد للدفاع الجوي.

قال البروفيسور بادي: "إنه رد فعل دفاعي. إن ما يسمى بالجنوب العالمي يتبع خيارات دبلوماسية مرنة تتكيف مع الظروف".

ثلاث طرق يمكن لإسرائيل من خلالها الرد على إيران

تحدثت مجلة فورين بوليسي الأميركية عن ثلاثة خيارات أمام إسرائيل للرد على الهجوم الإيراني الأخير بمئات المسيّرات والصواريخ الموجّهة، خاصة بعد إعلان حكومة الحرب الإسرائيلية أنه لا خيار أمامها سوى الرد على هذه الهجمات.

وقال الكاتب في المجلة جاك ديتش، إن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، أكد لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، أن إسرائيل سوف ترد على الهجوم على الرغم من مطالبة الرئيس الأميركي جو بايدن، وكبار مسؤوليه نتنياهو بضرورة توخي الحذر في الرد، وأن واشنطن لن تشارك أو تدعم أي ضربة إسرائيلية مباشرة على إيران.

وحدد الكاتب الأميركي بالتفصيل ثلاثة خيارات للرد الإسرائيلي المحتمل، كما يلي:

الخيار الأول: مهاجمة برنامج إيران النووي، إذا قررت إيران بناء سلاح نووي، فقد تتمكن من إنتاج واحد في أسرع وقت ممكن خلال بضعة أشهر، حسبما أشار كبار المسؤولين الأميركيين العام الماضي. وهذا يجعل المنشآت النووية الإيرانية هدفاً جذاباً للإسرائيليين، لكن التصعيد سوف يكون كبيراً.

وحذر الخبراء من أن ذلك قد يؤدي أيضاً إلى جر "وكلاء إيران"، مثل حزب الله في لبنان، إلى مواجهة مباشرة أكثر شراسة مع إسرائيل.

والخيار الثاني: استهداف القادة الإيرانيين أو العسكريين أو مواقع داخل إيران أو خارجها، حيث أوضح الكاتب الأميركي أن إسرائيل يمكن أن تضرب أهدافاً ضمن الأراضي الإيرانية لا ترتبط بشكل مباشر بالبرنامج النووي. على سبيل المثال، يمكن أن تستهدف قائداً عسكرياً مهماً مثل العميد الجنرال أمير علي حاجي زاده، قائد القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الذي كان العقل المدبر للهجوم الصاروخي والطائرات بدون طيار.

ويمكن لإسرائيل أيضاً ملاحقة المواقع العسكرية أو مستودعات الأسلحة داخل البلاد، أو حتى مقرات الحرس الثوري الإيراني، وقد تشن أيضاً حملة اغتيالات متصاعدة ضد قادة الحرس الثوري الإيراني الموجودين خارج إيران، في دول مثل العراق وسوريا.

الخيار الثالث: ضرب "وكلاء إيران" أو شن هجوم إلكتروني على طهران، حيث ترى المجلة أن قادة إسرائيليين ربما ينتابهم القلق بشأن تصاعد التوترات مع إيران، لذلك قد يختارون الرد الأقل خطورة، مثل استهداف وكلاء إيران في الشرق الأوسط أو الانخراط في هجمات إلكترونية ضدها.

وأشارت المجلة إلى أن ضربة أخرى لإيران قد تؤثر على مصداقيتها ووضعها في المنطقة، خاصة بعدما "فشلت" في هجومها على إسرائيل في تحقيق أي خسائر، بل "بالكاد وصلت" الطائرات دون طيار والصواريخ الإيرانية إلى الأراضي الإسرائيلية.

(م ش)