تبادل أول دفعة من الرهائن وردود فعل دولية بصدد اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة

شهد اليوم الأول من سير اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وغزة تبادل أول دفعة من الرهائن، 3 إسرائيليين مقابل 90 فلسطينياً، والبدء بدخول المساعدات إلى القطاع ليعيش الغزيون أول يوم هادئ بعد مرور14 شهراً من الحرب، وسط ترحيب دولي على الاتفاقية.

تبادل أول دفعة من الرهائن وردود فعل دولية بصدد اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة
الإثنين 20 كانون الثاني, 2025   12:03
مركز الأخبار

شهد يوم أمس أول يوم لسريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل بعد حرب ضروس استمرت 14 شهراً.

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، أمس الأحد، بعد تأخر دام نحو 3 ساعات بسبب مشكلة تتعلق بإعلان أسماء الرهائن، حيث قام كلا الطرفين بإطلاق سراح الرهائن في ساعات الليل.

وتنص المرحلة الأولى من الهدنة، التي تستمر ستة أسابيع، على وقف القتال وإرسال المساعدات إلى غزة وإطلاق سراح 33 من أصل 98 رهينة من الإسرائيليين والأجانب الذين لا يزالون محتجزين هناك، وذلك مقابل إطلاق سراح ألفي فلسطيني من السجون الإسرائيلية.

أسرى الإسرائيليين

ففي تل أبيب تجمّع مئات الإسرائيليين في ساحة أمام مقر وزارة الدفاع لاستقبال الرهائن الثلاث "رومي جونين ودورون شطنبر خير، وإميلي  داماري". حيث أوضح الجيش الإسرائيلي أن الرهائن الثلاث بصحة جيده وعدن إلى أمهاتهن داخل إسرائيل.

ونشر مقطعاً مصوراً يظهرن فيه بصحة جيدة وظهرت داماري، التي فقدت إصبعين عندما أصيبت برصاصة في اليوم الذي خطفت فيه، وهي تبتسم وتحتضن والدتها وتحمل يدها المضمدة.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لقائد عسكري عبر الهاتف في أثناء نقل الرهائن عبر الحدود: "أودّ أن أقول لهن: رومي ودورون وإميلي- أمة بأكملها تحتضنكن. أهلاً بكن في الوطن".

وقال مركز شيبا الطبي في تل أبيب إن الرهينات الثلاث في حالة مستقرة.

أسرى الفلسطينيين

في الضفة الغربية، أفرجت السجون الإسرائيلية عن سراح 90 سجيناً فلسطينياً ضمن اتفاق تبادل الرهائن والسجناء بين إسرائيل وحماس.

وعاش قطاع غزة، أمس، أول يوم هادئ له منذ 15 شهراً، وعجّت الشوارع المحطمة بمجموعات من الناس يلوحون بالعلم الفلسطيني ويصورون المشاهد على هواتفهم المحمولة.

كما اصطفت طوابير طويلة من الشاحنات التي تحمل الوقود وإمدادات المساعدات عند المعابر الحدودية في الساعات التي سبقت سريان وقف إطلاق النار. وقال برنامج الأغذية العالمي إنها بدأت في العبور صباح اليوم.

وينص الاتفاق على السماح بدخول 600 شاحنة محملة بالمساعدات إلى غزة كل يوم من وقف إطلاق النار الأولي الذي يستمر ستة أسابيع، بما في ذلك 50 شاحنة تحمل الوقود. وسيتم تسليم نصف شاحنات المساعدات البالغ عددها 600 شاحنة إلى شمال غزة، حيث حذر الخبراء من أن المجاعة وشيكة.

ردود فعل على بدء الهدنة في قطاع غزة

توالت ردود الفعل على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ يوم أمس، وعلى الإفراج عن ثلاث رهينات إسرائيليات كن محتجزات منذ 7 من تشرين الأول 2023.

حيث رحّب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن، ببدء سريان اتّفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة معتبراً أنّ "المنطقة تغيّرت جوهرياً". وأضاف: "بعد كلّ هذا الألم والموت وخسارة الأرواح، اليوم صمتت البنادق في غزة". 

بينما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، إن المنظمة الدولية: "جاهزة لدعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وزيادة تسليم المساعدات الإنسانية المتواصلة الى عدد لا يحصى من الفلسطينيين الذين لا يزالون يعانون".

وشدّد على ضرورة أن يسهم الاتفاق في إزالة العراقيل أمام إيصال المساعدات. 

كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بعد إعلان الجيش وصولهن الى إسرائيل، إنّ الرهينات الثلاث مررن بمعاناة رهيبة.

وأضاف: "أعرف، والكل يعرف، أنهنّ اختبرن الجحيم. إنهنّ يخرجن من الظلمة إلى النور، من الاعتقال إلى الحرية".

كما قال المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة في كلمة مصوّرة بثتها قناة الجزيرة: "إننا، وكل إخواننا في فصائل المقاومة الفلسطينية، نعلن التزامنا باتفاق وقف إطلاق النار والجاهزية بتنفيذ بنوده والالتزام بشروطه (...) في كل مراحل الصفقة، مع تأكيدنا أن كل ذلك مرهون بالالتزام من قبل العدو". 

وأعرب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، عن ارتياحه للإفراج عن الرهينات الإسرائيليات الثلاث الأحد، مشدداً على أن دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ يشكل "بارقة أمل".

وعبر عن ارتياحه أيضاً لبدء دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، إن الإفراج عن الرهينات الإسرائيليات "يملأ قلوبنا أملاً"، مشددة على ضرورة الإفراج عن الرهائن الآخرين.

بينما فرنسا، فقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد خلال اتصال هاتفي مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، أهمية "عودة إدارة فلسطينية لحكم غزة بمشاركة كاملة للسلطة الفلسطينية".

ولفتت الرئاسة الفرنسية إلى أنه "من الضروري حالياً العمل فوراً للاستجابة للاحتياجات الحيوية العاجلة للغزيين، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع بما يتناسب مع احتياجات السكان".

كما رحّبت وزارة الخارجية الإسبانية ببدء تطبيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والإفراج عن أول ثلاث رهائن "خُطفوا ظلما لأكثر من 15 شهراً".

وقالت الخارجية في بيان: "من المهم أن يتم تمتين وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن المتبقين، ودخول كثيف للمساعدات الإنسانية"، مشيرة إلى أن إسبانيا ستشارك في المساعدات، ومعتبرة أن منظمة الأونروا "أساسية ولا يمكن استبدالها" في هذا الإطار. 

كما رحب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بالإفراج عن الرهينات التي تحمل إحداهنّ أيضا الجنسية البريطانية، واصفاً استعادتهنّ لحريّتهنّ بـ "النبأ السار" بعد "أشهر من العذاب"، مطالباً كذلك بأن يطبّق اتفاق وقف إطلاق النار "بالكامل".

ومن جهته، دعا المستشار الألماني أولاف شولتس، إلى العمل لقيام دولة فلسطينية تعيش بسلام مع دولة إسرائيل، موضحاً: "يتعيّن علينا أن نغتنم هذا الزخم للالتزام بالعمل لقيام دولة فلسطينية قادرة على أن تعيش بسلام جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل". ولفت شولتس إلى أن المدنيين الفلسطينيين "عانوا بشكل هائل" في غزة خلال النزاع المسلّح، مبدياً قلقه على مصيرهم.

(م ح)