بناء سوريا جديدة: رسائل قسد والإدارة الذاتية في المنتدى السوري للحوار الوطني

أكدت قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، خلال فعاليات المنتدى السوري للحوار الوطني، على أهمية الاستفادة من دروس الماضي لبناء سوريا جديدة قائمة على الديمقراطية والعدالة، وضرورة إشراك الجميع في العملية السياسية، وأن الإدارة الذاتية نموذج يثبت قدرة السوريين على بناء مستقبل ديمقراطي يحترم التعددية ويضمن حرية وكرامة كل فرد في المجتمع.

بناء سوريا جديدة: رسائل قسد والإدارة الذاتية في المنتدى السوري للحوار الوطني
الخميس 27 شباط, 2025   14:33
الرقة

تتواصل فعاليات المنتدى السوري للحوار الوطني تحت شعار "نحو بناء سوريا تعددية ديمقراطية" وذلك في مدينة الرقة.

ويشارك في المنتدى الذي ينظمه مركز روج آفا للدراسات، أكثر من 200 شخصية من السياسيين والمثقفين السوريين من مختلف المدن السورية؛ حلب، اللاذقية، السويداء، بالإضافة إلى ممثلين وممثلات عن الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، ومجلس سوريا الديمقراطية، وحزب الاتحاد الديمقراطي، وحزب سوريا المستقبل، وأعضاء تحالف تنظيمات المجتمع الديمقراطي في شمال وشرق سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية.

وألقيت خلال المنتدى العديد من الكلمات. ففي كلمته المسجلة، أشار القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، إلى أن سوريا اليوم تقف أمام فرصة تاريخية لبناء مستقبل جديد بعد 60 عاماً من حكم البعث الشمولي.

ودعا السوريين إلى تحمّل مسؤولياتهم لإنجاح هذه المرحلة الهامة، مشدداً على ضرورة استخلاص الدروس من مآسي الماضي، التي كانت نتيجة احتكار حزب البعث للسلطة.

وأكد أن انهيار نظام البعث كان ناتجاً عن أسباب داخلية، وقال إن تجنّب تكرار التجارب الفاشلة يتطلب اللجوء إلى الحوار وإشراك جميع الأطراف في العملية السياسية.

وأشار إلى وجود تحديات داخلية وخارجية تواجه سوريا، وأضاف: "لكن هناك رغبة حقيقية من السوريين في المشاركة السياسية وإنجاح العملية السياسية رغم القصور في إشراك الممثلين الحقيقيين لكل المكونات والفئات الاجتماعية".

كما أكد على التزامهم بمواصلة التفاوض والعمل المشترك مع جميع أطياف الشعب السوري في كل المناطق، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية المتعلقة بوحدة الأراضي السورية ووحدة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية في إطار نظام لا مركزي.

وأشار إلى ضرورة إيقاف الهجمات على شمال وشرق سوريا من قبل المجموعات المرتزقة التابعة لدولة الاحتلال التركي، ودعا إلى تحقيق وقف إطلاق نار شامل في جميع سوريا، ودعا سلطة دمشق للقيام بواجباتها في هذا السياق.

وفي النهاية، دعا مظلوم عبدي جميع ممثلي المكونات في المنطقة والمثقفين ورجال الدين والنساء والشباب، إلى المشاركة في حوار محلي للوصول إلى رؤية مشتركة للإسهام في العملية السياسية في عموم سوريا.

ومن جانبه، قال القيادي في وحدات حماية الشعب، نوري محمود، إن السلطات الجديدة في دمشق تستفرد بالسلطة بعد سقوط النظام السوري السابق، مشيراً إلى أن هذا الوضع لا يفيد سوريا ومستقبلها.

وأضاف نوري محمود أن مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقد في دمشق قبل أيام لم يلبِّ طموحات السوريين، وذلك بسبب غياب الممثلين الحقيقيين للشعب السوري ومن بينهم ممثلو إقليم شمال وشرق سوريا، الذين ضحى أبناؤهم في محاربة الإرهاب والتصدي للتدخلات الخارجية.

وأشار إلى أن السوريين كانوا يحملون أملاً في استجابة سلطة دمشق لدعوتهم للحوار الوطني، ولكن هذا الأمل تعرض للوأد بعد الإقصاء الكبير الذي مارسته اللجنة التحضيرية، وحتى في جلسات المؤتمر نفسها وبيانه الختامي.

وأكد نوري محمود أنه من الأولى أن تعيد سلطة دمشق النظر في رؤيتها للحوار الوطني، بحيث تشمل جميع السوريين دون إقصاء تحت أي ذريعة.

كما اعتبر القيادي في وحدات حماية الشعب أن مؤتمر الحوار الوطني لم يراعِ التجربة السياسية والإدارية التي تمتلكها شعوب شمال وشرق سوريا، مبرزاً أن مكونات المنطقة قدمت نموذجاً بديلاً للنظام المركزي الذي حكم البلاد لعقود من الاستبداد.

وأكد أن شعب شمال وشرق سوريا يؤمن بوحدة الشعب السوري، وأن القوات العسكرية في مناطق الإدارة الذاتية هي جزء من هذا الشعب وتؤمن بكل ما يؤمن به شعبها.

ومن جانبها، قالت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا، أفين سويد: "يسعدنا أن نكون هنا معاً في هذا المنتدى الذي سيشكل فرصة قيّمة لتحليل المرحلة التي نمر بها. فجميعنا يحتاج أن نلتقي ونناقش بشكل موسع ما عايشناه ونعيشه من نجاحات ومخاطر والحلول التي يمكن أن نستنبطها معاً".

وأشارت إلى أن محاولات الإنكار والإقصاء والتهميش والجور لم تثنِ السوريين عن مواصلة سعيهم لإنضاج تجربتهم الثورية، والبحث عن بديل ديمقراطي يحافظ على حرية الفرد وكرامته والتعددية الموجودة في سوريا، وتتم إدارة البلاد بإرادة بناتها وأبنائها.

وتحدثت أفين سويد عن تجربة مكونات شمال وشرق سوريا، حيث تعاونت مكونات المنطقة من عرب وكرد وسريان وآشوريين على حماية السيادة السورية ووحدة البلاد، بالإضافة إلى نضالهم من أجل تحرير مدنهم وقراهم من براثن الإرهاب.

وقالت: "لتسيير أمورها، تم الإعلان عن أول إدارة ذاتية في مناطق شمال وشرق سوريا في العام 2014، وهي نموذج لإدارة المناطق بنفسها، وكتمثيل لجميع المكونات والأحزاب والإثنيات".

وأضافت أن سقوط النظام السابق أعاد الأمل للسوريين بعد فترة من الركود الذي أصاب الأزمة السورية، وأدى إلى تبديد آمالهم في إمكانية الوصول لحياة حرة وكريمة.

وأشارت إلى أن السوريين عانوا لعقود من حكم الحزب الواحد والنظام المركزي الذي همّش إرادتهم وأقصاهم من إدارة وطنهم، مما أدى إلى نظام إقصائي قائم على التفرقة والإنكار.

وأكدت أفين سويد أن تأسيس قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة جاء لحماية مناطق سوريا، وليس كما يحاول البعض الترويج له.

ونوهت إلى أن وحدات حماية الشعب والمرأة أسهمت في تنظيم المجالس الشعبية في مناطق شمال وشرق سوريا، والتي تطورت لاحقاً إلى نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية.

هذا، ولا تزال فعاليات المنتدى مستمرة.

(كروب/أ)

ANHA