بعين مهجرٍ.. همجية مرتزقة الاحتلال التركي

ما يقوله أحد المهجّرين قسراً من مقاطعة عفرين والشهباء، عن جرائم مرتزقة الاحتلال التركي، يثير الرعب في النفوس ويطرح تساؤلاً: أين الإنسانية؟

بعين مهجرٍ.. همجية مرتزقة الاحتلال التركي
الخميس 12 كانون الأول, 2024   04:00
قامشلو
سيما بروكي

إن ما ارتكبته مرتزقة الدولة التركية المحتلة في مناطق الشهباء وتل رفعت في ريف حلب، من جرائم، يكشف الوجه الحقيقي لدولة الاحتلال التركي ويفضح مخططاتها أمام العالم.

ما يقوله إدريس حسين لا يترك مجالاً للكلمات.

إدريس حسين، يبلغ من العمر 53 عاماً، من قرية بافوري التابعة لناحية جندريس في مقاطعة عفرين المحتلة. هُجر مع أسرته إلى بلدة تل رفعت في عام 2018، عندما احتلت الدولة التركية ومرتزقتها عفرين. بعد ست سنوات من المكوث في تل رفعت، شنت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها هجوماً على تل رفعت في 29 تشرين الثاني 2024، اضطر إدريس مع أسرته مرة أخرى إلى الهجرة القسرية.

وفي الأول من كانون الأول الجاري، توجه إدريس حسين مع مئات العائلات المهجرة الأخرى، إلى مدينة الطبقة. وأثناء رحلة التهجير القسري كان شاهداً على العديد من الجرائم التي ارتكبهتا مرتزقة الدولة التركية المحتلة.

ويصف حسين تلك الجرائم والهمجية قائلاً: "في الطريق رأينا ما تشيب له الرؤوس. قطع الرؤوس، سكب البنزين على الأجساد وإشعال النار فيها. كانوا يفعلون ذلك وكأنهم يذبحون دجاجة".

في البداية وصل إدريس حسين إلى مدينة الطبقة ومن هناك توجه إلى مدينة قامشلو، والآن استقر في قرية هيمو حيث سمعنا منه ومن عائلته ما كانوا شهوداً عليه.

خرج إدريس حسين، مع 18 شخصاً من أفراد عائلته وجيرانه، بسيارة واحدة من مدينة تل رفعت في الأول من كانون الأول الجاري، ضمن قافلة المهجرين الثانية. ويصف إدريس أوضاعهم في ذلك الوقت قائلاً: "كان الجميع خائفاً بشدة من هجمات المرتزقة. الطرق كانت مليئة بالسيارات. من بلدة إحرص حتى بلدة أحداث كانت هناك آلاف السيارات".

المرتزقة قطعوا طريقهم

عندما خرجت القافلة في الطريق، قام المرتزقة في المساء بقطع الطريق عليها في قرية تل قراح، وأوقفوها في ظل البرد القارس، مما أجبر القافلة على التوقف حتى الصباح. لم يستطع أحد النوم طوال الليل. أطفالهم وصلوا إلى حافة الموت نتيجة البرد.

قتلوا صديقي

في ساعات الصباح، هاجم المرتزقة بسياراتهم وأسلحتهم القافلة عبر الأراضي الزراعية، وهددوا المهجرين. ويروي إدريس حسين تلك الأحداث قائلاً: "على ملابس المرتزقة كانت هنالك شعارات مرتزقة داعش والجيش الوطني السوري. كانوا يقولون: 'إذا رأينا قطعة سلاح مع أي شخص، سنقطع رأسه. عثروا على مسدس مع جاري وصديقي حنّان، فقتله المرتزقة أمام أعين عائلته".

جثث مقطوعة الرأس

عندما اقتربت قافلتهم من مطار كويرس العسكري في حلب، شاهد إدريس حسين جثثاً مقطوعة الرأس على جانبي الطريق. ووصف مشاهداته قائلاً: "المرتزقة قطعوا رؤوس سبعة من عناصر حكومة دمشق، ووضعوا الجثث بجانب بعضها البعض ورؤوسها فوق الأجساد. كانت النساء في قافلتنا، يغطين عيون أطفالهن حتى لا يروا تلك المشاهد الفظيعة".

حرق الجثث

بعد عدة دقائق من تلك المشاهد الصادمة، شهد إدريس حسين جرائم أكثر بشاعة من تلك السابقة. حيث أشار إلى أنه رأى حرق المرتزقة للجثث قائلاً: "قريباً من المكان الذي تم فيه قطع الرؤوس، وضع المرتزقة أكثر من أربع جثث فوق بعضها البعض، سكبوا فوقها البنزين وأضرموا فيها النار وهم يهتفون ويطلقون الرصاص. لقد رأينا هذا بأعيننا".

إطلاق رصاص

المرتزقة الذين فقدوا إنسانيتهم، ألحقوا مختلف أنواع الأذى بقافلة المهجرين. ووفقاً لما ذكره حسين، فقد تعرض العديد من الأشخاص للإهانة على طول الطريق، وتم إطلاق النار عليهم بشكل عشوائي".

انتهاكات بحق المرأة

إدريس حسين قال إن أحد جيرانه الذين بقوا في تل رفعت أرسل له معلومات، حيث أخبرهم: "المرتزقة في تل رفعت أجبروا العديد من النساء الكرديات على خلع ملابسهن والوقوف في الطريق، لكي يراهن مرتزقة الجيش الوطني السوري. كما تم تعرية بعضهن في دوار تل رفعت الذي وقعت مجزرة بالقرب منه عام 2019 وأجبروهن على الرقص أمامهم". وأضاف إدريس أن هذا الجار الذي أرسل له هذه المعلومات قال إنه عندما رأى ما يجري، خاف كثيراً وعاد للاختباء في منزله.

انقطاع الأخبار عن العديد من الأشخاص

وفي ختام روايته، أكد إدريس حسين، أنه انقطعت أخبار الكثير من جيرانه وأصدقائه ولم يتمكن الحصول على أي معلومات عنهم وقال: "جاري عمر ديكه، لأنه لم يغادر المنطقة معنا، انقطعت أخباره وأخبار زوجته جنت وابنه حيدر".

(ح)

ANHA