بستان الفستق الحلبي الوحيد في الدرباسية.. قصة رعاية تمتد عقوداً

منذ نحو 7 عقود، لا يزال بستان الفستق الحلبي هو البستان الوحيد لهذه الأشجار في مدينة الدرباسية، واليوم بفضل الاهتمام المتواصل به من قبل صاحبه، تحوّل إلى مقصد ومتنزه للأهالي في أيام الربيع؛ لما يوفره من مساحة خضراء وظلال.

بستان الفستق الحلبي الوحيد في الدرباسية.. قصة رعاية تمتد عقوداً
بستان الفستق الحلبي الوحيد في الدرباسية.. قصة رعاية تمتد عقوداً
بستان الفستق الحلبي الوحيد في الدرباسية.. قصة رعاية تمتد عقوداً
بستان الفستق الحلبي الوحيد في الدرباسية.. قصة رعاية تمتد عقوداً
بستان الفستق الحلبي الوحيد في الدرباسية.. قصة رعاية تمتد عقوداً
بستان الفستق الحلبي الوحيد في الدرباسية.. قصة رعاية تمتد عقوداً
الجمعة 27 يلول, 2024   08:45
الحسكة
جان علوي

في منزل من القرميد بجوار بستان مزروع بأشجار الفستق الحلبي وأنواع عدة من الأشجار المثمرة في قرية رحيكي بالريف الشرقي لمدينة الدرباسية، يقطن عادل خلف البالغ من العمر 85 عاماً، والذي ينحدر من مدينة عامودا وانتقل إلى هذه القرية مع عائلته منذ عام 1957.

منذ أن وصل عادل خلف إلى القرية، اشترى هو وشقيقه مساحة من الأرض الزراعية تبلغ 800 دونم من عائلة كانت قد زرعت أشجاراً من الفستق الحلبي في مساحة من تلك الأرض، قبل بيعها لـعادل وشقيقه بـ 3 سنوات.

خلال السنوات التالية، قام الأخوان خلف بزيادة المساحة المزروعة بالأشجار، واليوم تبلغ المساحة المزروعة بالأشجار نحو 120 دونماً فيها حوالي 100 شجرة من أشجار الفستق الحلبي وبعض الأشجار المثمرة الأخرى.

ويعدّ بستان الفستق الحلبي هذا الوحيد في مدينة الدرباسية حتى الآن، وبذل عادل خلف منذ ريعان شبابه جهوداً كبيرة في الاعتناء به حتى وصل إلى ما وصل إليه الآن، وما زال مستمراً بخدمته وقد بلغ من العمر 85 عاماً.

يقضي العم خلف حالياً جُلّ وقته في هذا البستان المجاور لمنزله، ويبدأ بخدمته على مدار العام، ويزداد العمل بعد الإزهار وصولاً إلى جني الثمار في مطلع شهر تشرين الأول، نتيجة عمليات تقليب التراب والتعشيب ورش المبيدات وري الأشجار.

وكان العم خلف يوفر الماء لسقاية البستان عبر بئر محفورة فيه، كانت تعتمد على الطاقة الكهربائية في التشغيل، ولكن هجمات الاحتلال التركي المتواصلة على شركات الكهرباء في شمال وشرق سوريا ومن بينها شركة كهرباء الدرباسية، حرمه من مصدر الطاقة الوحيد.

ولإيجاد حل لموضوع المياه، قام العم خلف بتركيب شبكة للطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية) لإيجاد مصدر كهرباء بديل لتشغيل البئر من أجل سقاية البستان.

وبفضل العناية المستمرة به، بات بستان الفستق الحلبي إلى جانب قرية رحيكي بشكل عام، مقصداً لأهالي المنطقة خلال فصل الربيع، من أجل التنزه والاستمتاع بالمناظر الخضراء.

وكان البستان يوفر إنتاجاً لا بأس به خلال الفترة الماضية، ولكن مع تقدم العم عادل خلف بالعمر، وكبر حجم الأشجار وصعوبة إدخال الآليات فيما بينها للاعتناء بها، بدأ إنتاج البستان يتناقص.

ويشير العم إلى أنه لم يعد بتلك القوة الجسدية، ولا تسمح أغصان الأشجار بإدخال الآليات لخدمة الأشجار، ما بدأ يؤثر بشكل سلبي على الإنتاج.

ولفت إلى عدم وجود أيدي عاملة تعتني بمثل هذه البساتين، إما لنقص الخبرة، أو عدم الرغبة في العمل بالأراضي الزراعية، منتقداً ابتعاد الفئة الشابة عن الأراضي والزراعة.

العم عادل خلف متعلق جداً بأرضه، ويقول: "أعمل في هذه الأرض منذ شبابي، لا أستطيع النوم إلا بعد التجول في أرجائها. الأرض والأشجار هي الحياة بالنسبة لي".

(سـ)