باحث في مركز الفرات: نموذج الإدارة الذاتية هو الحل لضمان حقوق جميع السوريين

أشاد الباحث في مركز الفرات للدراسات، لازكين إبراهيم، بالتجربة الإدارية والسياسية والعسكرية لإقليم شمال وشرق سوريا. وأكد أن هذا النموذج يُعدّ مثالاً حقيقياً للتعايش بين مختلف المكونات السورية، وأوضح أنه يمكن أن يُشكل حلاً مستقبلياً لسوريا ويمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية.

باحث في مركز الفرات: نموذج الإدارة الذاتية هو الحل لضمان حقوق جميع السوريين
الإثنين 23 كانون الأول, 2024   04:00
قامشلو
سلافا عبد الرحمن - بوطان عرب

قيّم الباحث في مركز الفرات للدراسات، لازكين إبراهيم، في مقابلة مع وكالتنا، التجربة الإدارية والسياسية والعسكرية في إقليم شمال وشرق سوريا منذ تأسيس الإدارة الذاتية قبل 14 عاماً، وإمكانية تطبيق هذه التجربة كنموذج للحل ولمنع انزلاق سوريا إلى حرب أهلية.

وفي حديثه، قال إبراهيم: "دخلت سوريا مرحلة جديدة بعد سقوط النظام السوري، وهذا السقوط المفاجئ جلب العديد من المتغيرات على الساحة السورية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو حتى الدولي. هذه التحولات بطبيعة الحال ستخلق حالة جديدة في سوريا، والجميع يأمل أن تكون هذه الحالة نحو الأفضل بعد زوال النظام".

وأضاف إبراهيم: "من الضروري أن يظهر في سوريا نظام جديد تتعايش فيه جميع المكونات السورية، وأن يكون الجميع في حالة من التسامح والتصالح. ولكن مع سيطرة الجماعات الإسلامية المتطرفة في دمشق، فإن ذلك يثير مخاوف كبيرة، خاصة من قبل الأقليات السورية مثل الكرد، العلويين، الدروز، السريان الآشوريين، الذين يخشون على مستقبلهم في سوريا الجديدة. هؤلاء يشعرون بالقلق حول شكل الإدارة المستقبلية، وما سيكون دورهم في الحكومة الجديدة".

الإدارة الذاتية: نموذج قابل للتطبيق لسوريا المستقبل

وأوضح إبراهيم أن "نموذج الإدارة الذاتية، الذي تأسس في شمال وشرق سوريا منذ أكثر من 14 عاماً، يُعدّ النموذج الأمثل للحل في سوريا المستقبل. إذ إن هذا النموذج يمكن أن يكون أساساً لحل سياسي وإداري لجميع السوريين، ويمنع الانزلاق إلى حالة الحرب الأهلية".

ولفت أن الإدارة الذاتية ومنذ تأسيسها، ضمّت جميع شرائح المجتمع في المناطق التي تشملها الإدارة الذاتية. ولم يتم إقصاء أي مكون من مكونات هذه المناطق، بل على العكس، شاركت جميع المكونات، من الكرد والعرب والسريان الآشوريين، في إدارة مناطقهم.

وأضاف إبراهيم: "لقد أثبتت الإدارة الذاتية قدرتها على استيعاب المكونات الاجتماعية والدينية كافة، بفضل تشكيل قوات سوريا الديمقراطية التي انضم إليها أبناء جميع هذه المكونات. هذه القوات أسهمت في الحفاظ على الاستقرار العسكري والسياسي في المنطقة، سواء في مواجهة الجماعات الإرهابية أو التهديدات الخارجية، كما أنها ساعدت في حفظ الأمن الداخلي. ولولا هذه الإدارة الذاتية، لما كانت مناطق شمال وشرق سوريا قد استطاعت الحفاظ على هذا الاستقرار".

نموذج الإدارة الذاتية كحل لجميع السوريين

وأشار إبراهيم إلى أنه في حال تطبيق نموذج الإدارة الذاتية أو أي نموذج مشابه لها، مثل الفدرالية أو الفدرالية الجغرافية، فإن هذا من شأنه أن يضمن تمثيل كل مكونات الشعب السوري. وأضاف قائلاً: "إن الإدارة الذاتية منذ تأسيسها كانت نموذجاً لشراكة حقيقية بين جميع الأطياف في المجتمع. فقد شارك العرب، الكرد، السريان الآشوريون، الأرمن وغيرهم في إدارة مناطقهم بشكل مستقل وفقاً لمصالحهم الخاصة. ولذلك، يمكن أن يكون هذا النموذج أساساً لحل سياسي شامل في سوريا، حيث يتمكن الجميع من المشاركة الفعالة في إدارة مناطقهم الخاصة، سواء في الساحل أو الداخل أو الجنوب أو شمال وشرق سوريا".

القوات العسكرية في سوريا: ضرورة تشكيل جيش شامل

وفيما يتعلق بالقوات العسكرية في سوريا المستقبلية، أكد إبراهيم على ضرورة تشكيل جيش وطني يضم جميع مكونات الشعب السوري ويعكس تنوعه، مشيراً إلى أنه إذا تم إلغاء الجيش الإلزامي في سوريا، فيجب أن يتم استبداله بجيش يثق به الشعب السوري.

وأضاف: "إذا تم تشكيل جيش مركزي في دمشق تحت سيطرة الجماعات الإسلامية المتطرفة، فلن يشارك فيه الكرد أو العلويون أو الدروز أو أي مكونات أخرى. سيكون هذا الجيش إيديولوجياً، يقتصر على فئة واحدة من الشعب، ولن يسهم في استقرار البلاد".

ولفت أن "نموذج قوات سوريا الديمقراطية يمكن أن يكون نموذجاً للجيش السوري في المستقبل، حيث يعتمد هذا الجيش على التطوع وليس التجنيد الإجباري، ويضم جميع مكونات المجتمع السوري، ويستطيع كل مكون من خلاله الدفاع عن مناطقهم بشكل جماعي".

وأوضح إبراهيم أنه يجب أن يكون هناك جيش سوري لامركزي، يتم تشكيله من خلال مجالس عسكرية في كل منطقة، بحيث يشارك كل أبناء المنطقة في الدفاع عن أرضهم وحمايتها. وتكون هذه المجالس العسكرية مرتبطة بالحكومة المركزية في دمشق بطريقة تضمن ثقة الشعب في جيشهم الوطني.

التدخلات الإقليمية: العائق الأكبر أمام الحل في سوريا

وأشار إبراهيم إلى أن التدخلات الإقليمية، وخاصة من قبل دولة الاحتلال التركي، هي العائق الأكبر أمام تحقيق الاستقرار في سوريا. وقال: "تركيا تسعى إلى فرض نموذجها في سوريا، من خلال دعم الجماعات المسلحة ورفض أي نموذج إداري يشمل جميع مكونات الشعب السوري".

ولفت أن دولة الاحتلال التركي تسعى لفرض هيمنتها على الساحة السورية، وتمنع تشكيل حكومة تمثل جميع الأطياف"، مؤكداً أن سياسة دولة الاحتلال التركي "تشكل أكبر عائق أمام بناء سلام دائم في سوريا، وأنه لا يمكن أن يكون هناك استقرار في سوريا إلا إذا تم احترام حقوق جميع مكونات الشعب السوري، ومنحهم الفرصة للمشاركة الفعالة في إدارة البلاد.

واختتم الباحث في مركز الفرات للدراسات، لازكين إبراهيم حديثه قائلاً: "إن تجربة الإدارة الذاتية، وتجربة قوات سوريا الديمقراطية، يمكن أن تكون نموذجاً لبناء سوريا المستقبل، ولكن هذا يعتمد على قدرة السوريين على تجاوز التحديات الإقليمية والدولية، وتحقيق توافق داخلي بين المكونات كافة. وفي حال تم التوصل إلى هذا التوافق، يمكن لسوريا أن تدخل مرحلة جديدة من السلام والاستقرار، وتكون مثالاً يحتذى به في التعايش بين جميع الأطياف".

(ح)

ANHA