باحث: أردوغان يتاجر بغزة من أجل الانتخابات البلدية

اعتبر الباحث في الشؤون التركية الدكتور أسامة السعيد أن التحوّل في خطاب أردوغان تجاه الأحداث في غزة هو محاولة لاسترضاء الشارع التركي خاصة مع اقتراب الانتخابات البلدية، وأشار في الوقت نفسه إلى استمرار علاقات تركيا مع إسرائيل على الرغم من كل ما يروّج له أردوغان.

باحث: أردوغان يتاجر بغزة من أجل الانتخابات البلدية
الأربعاء 8 تشرين الثاني, 2023   05:41
القاهرة
محسن المصري

على الرغم من تصاعد التوتر بين القوات الإسرائيلية وحماس فإن التعاطي التركي مع الأحداث شهد تحولات كبيرة.

وفي الأيام الأولي للحرب، اختفى أردوغان تماماً من المشهد، مكتفياً ببعض التغريدات على حسابه على منصة إكس وهو ما أصاب أنصاره بالخيبة والصدمة.

ومع تصاعد الأحداث واشتعال الغضب في الشارع التركي وعموم العواصم الإسلامية ضد إسرائيل، بدأ أردوغان يغيّر من خطابه وطريقه تعاطيه مع الأزمة والعودة للخطابات الشعبوية التي يجيدها وتعجب أنصاره ومريديه حول العالم.

وبحسب مراقبين، فإن خطاب أردوغان الأخير وما حمله من هجوم على إسرائيل ودعم لحماس ليس سوى تحوّل لفظي فقط، دون إجراءات ملموسة على أرض الواقع والأمر لا يتعدى فكرة القفز على الأزمة والمتاجرة بها بحثاً عن مصالح سياسية.

تخاذل وصدمة

يري الباحث المصري في الشؤون التركية الدكتور أسامة السعيد أن: "هناك تحوّل كبير في الخطاب السياسي التركي حيال الأزمة في غزة خاصة أن الموقف التركي الأول بعد 7 تشرين الأول كان محبطاً بالنسبة لدراويش وأنصار أردوغان في المنطقة العربية الذين كانوا ينتظرون رد فعل أقوى للرئيس التركي تجاه ما يحدث في غزة في الأيام الأولى من الحرب أسوة بمواقفه السابقة تجاه جرائم إسرائيل".

وقال لوكالتنا: "حاول أردوغان في الأيام الأولي للحرب إلتزام موقف حيادي وعرض الوساطة بين الطرفين وغير ذلك من المواقف الباردة التي اعتبرها البعض تخاذلاً واضحاً من جانب تركيا، خاصة أن أنقرة استضافت قبل عدة أسابيع قمة بين الرئيس أبو مازن ورئيس حركة حماس إسماعيل هنية وكانت تريد أن تدخل على خط الملف الفلسطيني فإذا بها تأخذ مواقف سلبية وأقل من المتوقع من قبل أنصار ومؤيدي السياسة التركية بالمنطقة".

سر التحوّل

وحسب الباحث، فإن: "التحوّل في الخطاب التركي له أكثر من عامل، أولها تصاعد المجازر الإسرائيلية في غزة التي ضغطت بشكل واضح على الرأي العام التركي الذي تتعاطف قاعدة كبيرة منه مع القضية الفلسطينية وهو ما جعل أردوغان يدرك أن فكرة إمساك العصا من المنتصف وعرض الوساطة قد تجعله يفقد الظهير الشعبي الداعم له خاصة مع اقتراب الانتخابات البلدية التي يسعي التحالف الحاكم للسيطرة عليها، وبالتالي تحرّك أردوغان وغيّر من خطابه السياسي من أجل استرضاء الشارع التركي الغاضب ورفع من ردة فعله تجاه إسرائيل".

وأشار إلى أن "السبب الآخر للتحوّل في الموقف التركي هو محاولة أردوغان الحفاظ على المكانة الإقليمية التي سعي لبنائها خلال السنوات الماضية وعدم فقدان تلك المكانة لصالح دول أخرى كانت مواقفها أكثر تقدماً حيال الحرب في غزة".

ويعتقد الباحث أن "حقيقة الأمر أن الموقف التركي لم يتغيّر سوى على مستوى الخطاب دون إجراءات حقيقية على الأرض، أردوغان تبنّى خطاباً شعبوياً فقط لإرضاء الشارع حيث نفى تهمة الإرهاب عن حماس وقال إن تركيا تتحرك لإعلان إسرائيل دولة مجرمة حرب دون أن يكشف عن أي خطوات عملية"، معتبراً أن "الأمر لا يتعدى استرضاء الشارع التركي والإسلامي ومغازلة الجماهير الغاضبة بالمنطقة بشكل عام".

تعاون أمني واستخباراتي

وقال إن "الإجراءات التركية على الأرض تقريباً صفر، حيث لا تزال العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل قوية، كما أن تركيا من أكثر الدول التي تتعامل مع الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وهناك تعاون استخباراتي وأمني لا يزال قائماً بين البلدين".

ولفت السعيد أنه "لا شيء تغيّر على مستوى الأرض بعد خطاب أردوغان الشعبوي فعلى الرغم من اعتراض إسرائيل على نفي تهمة الإرهاب عن حماس إلا أنها تدرك جيداً أنه طالما أن العلاقة لم تصل لمرحلة القطيعة مع تركيا فمن السهل استعادة الأمور خاصة أن السوابق التاريخية بين البلدين تؤكد ذلك فعلى الرغم من حادث السفينة مرمرة التي قُتل فيها عدد من الأتراك برصاص الجيش الإسرائيلي فإنه تم استعادة العلاقات وتم استقبال الرئيس الاسرائيلي في تركيا عام 2020 بحفاوة بالغة من قبل أردوغان الذي  كان من المقرر أن يزور إسرائيل الفترة الحالية لولا أحداث السابع من تشرين الأول".

وتوقع الباحث المصري أن "العلاقات ستسير في مسارها الطبيعي وستحافظ تركيا على علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل وقد نشهد بعض المناوشات الإعلامية ولكنها لن ترتقي لمستوى القطيعة أو تغيير طبيعة العلاقات على الأرض"، لافتاً إلى أن" تركيا تخشى ردة فعل الأمريكي والأوروبي خاصة أن أردوغان كان في زيارة لمقر حلف الناتو في نفس يوم قمة القاهرة للسلام التي شارك فيها وزير الخارجية التركي".

ويرى السعيد أن: "الجميع يدرك أن تركيا لن تفعل شيء خاصة أنه حتى التلويح بإجراءات ما لكسر الحصار عن غزة غابت واختفت تماماً من الخطاب التركي عكس مناسبات سابقة حيث سبق لأردوغان عام 2018، أن وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه إرهابي عندما قتلت سلطات الاحتلال 16 فلسطينياً في مسيرات العودة وهو ما لم نره هذه الأيام على الرغم من حدة المجازر الإسرائيلية بحق الفلسطينيين ومقتل قرابة 10 آلاف فلسطيني غالبيتهم من الأطفال والنساء".

وختم الباحث المصري حديثه بالتأكيد على أن: "كل هذه مؤشرات على أن الموقف التركي لن يتجاوز أو يغادر محطة الهجوم اللفظي ولن يرتقي لمستويات أعلى، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن "تمادي إسرائيل في عملياتها ضد المدنيين وتغيّر الموقف الإقليمي لبعض الدول قد يؤثر مستقبلاً على الموقف التركي وربما نشهد مزيد من التغيّر ولكن حتى هذه اللحظة فالأمر ليس سوى مجرد تغيّر لفظي فقط".

(ي ح)