المشهد السوري ما بعد الأسد محور الصحف العربية

رأى مراقبون أن السوريين سيواجهون فترة عصيبة، حيث سيكون المشهد السوري معقداً، وسيعاني من العديد من الفراغات العسكرية والسياسية، مع احتمال دخول البلاد في حروب أهلية داخلية.

المشهد السوري ما بعد الأسد محور الصحف العربية
الثلاثاء 10 كانون الأول, 2024   09:15
مركز الأخبار

ركزت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم على مصير سوريا بعد سقوط نظام البعث واتجاه البلاد في المرحلة المقبلة.

البداية كانت مع صحيفة الشرق الأوسط، حيث كتبت تحت عنوان "من سيحكم سوريا؟". وأشارت الصحيفة إلى أن "مصلحة سوريا والمنطقة تتطلب تشكيل نظام إقليمي جديد يقلل من حالة التوتر الخطيرة وينهي الاستقطاب الحاد الذي شارك فيه نظام الأسد، والذي أدى إلى نهايته. يمكن أن تكون سياسة التصالح بمثابة بوليصة تأمين للنظام الجديد".

وأضافت الصحيفة: "سوريا خرجت للتو من حقبة ستين عاماً، وأمامها قضايا عديدة داخلياً وخارجياً. الدولة الوليدة ستحتاج إلى المال والنصيحة والصبر. وستحتاج أيضاً إلى دعم إنساني من شقيقاتها العربية وأصدقائها، وليس فقط المساندة السياسية".

"أسئلة سوريا"

أما صحيفة الخليج فقد كتبت "لا شك أن سوريا عانت خلال السنوات الأخيرة فشلاً سياسياً، وقد أدى هذا الفشل إلى اضطرابات مسلحة، وخروج العديد من المناطق عن سيطرة السلطة، مع ما رافقها من تدخلات خارجية، كان أخطرها دخول تشكيلات متنوعة من المتطرفين والإرهابيين إلى داخل سوريا وسيطرتهم على مناطق واسعة من شمال البلاد وشرقها، ومن الأسئلة المطروحة الآن، من سيتولى السلطة بعد الذي حصل؟ هل الجماعات المسلحة إياها التي دخلت المدن، ومن بينها مجموعات من المتطرفين الذين لا يجمعهم جامع؟ وهل تستطيع هذه المجموعات التي تنتمي بأكثريتها إلى الإسلام السياسي إقامة نظام سياسي ديمقراطي تعددي بديل يجمع السوريين ويوحدهم، ويحقق أحلامهم بالتغيير المنشود؟ ومن سيمسك بالقرار السياسي والاقتصادي والأمني في البلاد، وأي نظام سيُعتمَد لإدارة شؤون البلاد والعباد؟"

ورأت الصحيفة أن هناك تساؤلات عدة حول ضمانات عدم الدخول في حروب أهلية داخلية ضد جماعات عرقية ومذهبية في شمال شرق سوريا وعلى الساحل. كيف يمكن تخليص سوريا من الاحتلالات الأجنبية، المتمثلة في القواعد العسكرية البرية والبحرية والجوية في الشرق والغرب والوسط، التي تحمي مصالحها وحلفائها؟ وكيف يمكن مواجهة استغلال إسرائيل للوضع الراهن باحتلال أراضٍ سورية جديدة في مرتفعات الجولان المحتلة، واستغلال الفوضى الحالية لتنفيذ هجمات جوية واسعة على مختلف المنشآت والمؤسسات العلمية والمطارات في سوريا؟

كما يطرح السؤال حول كيفية بناء علاقات سوريا مع دول الجوار العربية. قد تمضي أيام عديدة قبل معرفة إجابات هذه الأسئلة وغيرها، وقد يواجه السوريون فترة عصيبة من الانتظار. لكن المشكلة تكمن في أن الأمور لن تُترك للسوريين وحدهم، بل قد يتدخل جميع الأطراف في كل صغيرة وكبيرة، في حين يبقى الشعب السوري ينتظر حلم التغيير المنشود."

"سوريا ما بعد الأسد وإشكالية الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط"

أما صحيفة العرب اللندنية، فقد رأت أن الغالبية كانت تتوقع نهاية شبيهة بنهاية نظام القذافي في ليبيا أو صدام في العراق وحرب مدن وشوارع في سوريا، لكن انسحابات تكتيكية للجيش السوري من مدن إستراتيجية في محور حلب – دمشق ومحور درعا – دمشق تؤكد أننا أمام مسارين إستراتيجيين:

المسار الأول مرتبط بطبيعة النظام السوري الذي خاض حرباً أهلية طوال أربع عشرة سنة استنزفت مقدراته وقواه وحولت الجيش السوري إلى مجموعات قتالية غير متجانسة ودون هوية عسكرية أو عقيدة قتالية واضحة. فعمليات القتل والتهجير العرقي والبراميل المتفجرة والقصف الجوي للمدنيين هي أساليب أصبحت تطرح إشكالات أخلاقية في هياكل الجيش وقياداته التي كانت هي الأخرى تنتظر قراراً بوقف هذه الحرب الوحشية وعدم التورط أكثر في سفك دماء الشعب السوري.

أما المسار الثاني مرتبط بقرار إقليمي ودولي على إخراج سوريا من معادلة الردع الإستراتيجي الإيراني لإسرائيل وإيقاف طريق الإسناد البري من طهران إلى الضاحية الجنوبية لبيروت عبر الأراضي السورية، ويفتح الطريق أمام ممر داوود ليعيد تشكيل التوازنات في المنطقة ويمهد لاتفاق إقليمي موسع ينهي الحرب في غزة والتي أصبحت هي الأخرى تطرح إشكالات أخلاقية حقيقية للضمير الإنساني العالمي بسبب الجرائم الفظيعة التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في حق المدنيين".

وأشارت الصحيفة إلى أن "ملامح الاتفاق بين النظام السوري السابق وقوات المعارضة السورية الذي يبدو أنه تم وفق توافقات إقليمية وضمانات دولية من خلال تحليل الأحداث والشواهد المتاحة على قلتها، تضمن ثلاثة شروط:

أولاً: الخروج الآمن لبشار الأسد وعائلته وهو ما تم بتأمين خروجه إلى موسكو حيث منح حق اللجوء.

ثانياً: تسريح وتفكيك وحدات الجيش العربي السوري والتشكيلات العسكرية والأمنية المرتبطة به تمهيداً لسيطرة العناصر المسلحة في المعارضة السورية على الوضع العسكري والأمني في سوريا.

ثالثاً: استمرار الحكومة السورية في أداء مهامها الوظيفية تجنباً لفراغ سياسي قد ينتهي بفوضى لا تحبذها مختلف الأطراف داخلياً وخارجياً قد تتحول إلى حرب أهلية ثانية في سوريا".

وأضافت الصحيفة إن "المشهد السوري ما بعد الأسد معقد والوضع السياسي والعسكري فيه الكثير من الفراغات، وعملية التغيير اليوم يقودها أبو محمد الجولاني كرجل له ماضٍ مرتبط بالإرهاب بقتاله إلى جانب تنظيم القاعدة وباقي تنظيمات التطرف في سوريا. المعارضة السورية اليوم تعيش في ظل غياب وضوح أيديولوجي يؤطر عملية التغيير، كما أن التوافقات الهشة الحالية في ظل التعارض الفكري والسياسي بين مختلف القوى الفاعلة على الأرض في غياب قرار توافقي إقليمي ودولي واضح لبناء حكومة سورية موحدة ينذر بحرب أهلية قد يدفع ثمنها الشعب السوري وحده".

(م ح)