سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار

تتلمذ على يد القائد عبد الله أوجلان، كان مقاتلاً وسجالاً في حياته ونضاله وكفاحه، تجوّل على قمم جبال جيلو وجارجيلا وجمجمو، تعمّق في مجال القيادة وتحليه بسمات النضال الآبوجي، أدى مهامه في أحلك الظروف، إنه الشهيد القيادي شيار عفرين.

سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
سطّر أحرف المقاومة على صفحات التاريخ بنضاله الطويل وختمها بالشهادة.. قصة الشهيد شيار
الجمعة 27 يلول, 2024   05:00
حلب
نسرين شيخو

من جبال زاغروس إلى جبال بوطان، ناضل القيادي الشهيد وأحد رواد حزب العمال الكردستاني شيار عفرين، مدة 30 عاماً دون انقطاع بروحه الفدائية ووعيه وحقق انتصارات عظيمة، ليختم رحلته الطويلة بالشهادة في سبيل القضية والوطن والشعب كما كان يطمح.

وُلد القيادي الشهيد شيار عفرين المنحدر من قرية سعريو التابعة لبلدة بلبلة في عفرين المحتلة، وسط عائلة وطنية تستقبل وتفتح أبواب منزلها على مصراعيه لمناضلي حرية كردستان.

انتقلت عائلة الشهيد شيار إلى حلب منذ صغره، وهناك بدأ دراسته، وكونه الأكبر بين أشقائه الأربعة، حمل على عاتقه مسؤولية إعالة العائلة، إلى جانب انشغاله بالدارسة.

سمات الشهيد

عُرف الشهيد شيار بهدوئه واتزانه وارتباطه الوطيد بوالدته في المنزل، وأيضاً بمعرفته وثقافته ومحاولته تطوير ذاته في جميع المجالات في مدرسته، إلى جانب إيمانه وثقته بنفسه بأنه قادر على فعل أي شيء ما إن قرر ذلك.

تعرّف الشهيد شيار على حركة حرية كردستان منذ الصغر، عن طريق كوادر الحركة الذين كانوا يزورون العائلة بشكل مستمر، لم يكن بحوزته إجابات الأسئلة المبهمة في عقله، عن الحركة وأهداف تأسيسها وشكل نضالها.

تمكّن الشهيد شيار من إنهاء المرحلة الثانوية على الرغم من الضغط الذي كان يعانيه في العمل لساعات المساء، لتأمين احتياجات عائلته وتخصيص ساعات الصباح للدراسة، مع إدارة الأنشطة السياسية للحزب بين أصدقائه الطلبة.

تلميذ القائد

ترك الشهيد شيار الدراسة، وقرر الانضمام إلى حركة حرية كردستان عام 1995، بعد أن أدرك أن طريق الحرية يمر من خلال هذه الحركة، ليخوض بذلك نضالاً ضد محتلي أراضي كردستان ويحفر على كل صخرة وزاوية أبجدية المقاومة.

تلقّى الشهيد شيار أولى تدريباته الفكرية على يد القائد عبد الله أوجلان في دمشق، وعمل على تطبيقها في نضاله الثوري الذي استمر لثلاثة عقود من الزمن.

عام 2008، أعلنت قوات الدفاع الشعبي استشهاد القيادي شيار، بعد انقطاع أخباره، لكن اتضح فيما بعد بأنه لا زال على قيد الحياة ويقاوم ضد العدو في ساحة بوطان.

رحلته النضالية!

لم يتواصل الشهيد شيار مع عائلته منذ بداية انضمامه لغاية 15 عاماً، وفي عام 2009، وأثناء توجّه والدته إلى قمم الجبال للالتقاء به، لم يحالفها الحظ، وتمكنت فقط من سماع صوته عبر مكالمة هاتفية أجرتها معه وهي في منطقة هكاري.

تلقى الشهيد شيار التدريب للمرة الثانية في أكاديمية الشهيد حقي قرار عام 2004 في زاب، وكُلّف بتأدية مهام أنشطة القيادة المركزية لقوات الدفاع الشعبي بعد الانتهاء من تدريباته، وفي 2006 تلقى التدريبات في أكاديمية الشهيد معصوم قورقماز، لينتقل عام 2007 إلى ساحة بوطان لأداء المسؤوليات الواقعة على عاتقه، كما كُلّف بها وقيادة العمليات ضد المحتل هناك وبناء العلاقات مع الشعب.

حظي الشهيد شيار برؤية عائلته واستنشاق هواء مسقط رأسه عفرين المحتلة عام 2018، قبل بدء الهجمات التركية على المدينة بيومين عندما كلفته القيادة العامة بتأدية مهمة في مقاطعة الجزيرة.

أنهى الشهيد شيار مهمته، وعاد إلى مناطق الدفاع مديا عام 2019، وأكمل مسيرته النضالية، وقاد المزيد من العمليات العسكرية ضد الاحتلال التركي دون تردد، وبوعي كبير وروحٍ آبوجية.

نجاحه رغم الصعوبات

انضم الشهيد شيار إلى مقاومة الإدارة الذاتية في شرناخ في شمال كردستان عام 2015، وأصر على ذلك من خلال قيادته لوحدات حماية المدنيين نظراً لخبرته الطويلة في مجال الحرب، وسطّر مقاومة عظيمة وكبّد المحتل خسائر فادحة رغم الفرص الضئيلة للنجاح والظروف الضيقة والصعبة.

بعد عقود من الزمن لم تغِب فيه الإرادة القوية والصلبة، وقيادته للجبهات العسكرية وتتويجه بالنصر، وكسبه لقلوب رفاقه وشعبه بوعيه وروحه الرفاقية والفدائية أنهى الشهيد شيار رحلته النضالية في تموز 2024، والتحق بقافلة الشهداء. 

التحلي بالروح الثورية منذ صغره

وعن السمات التي كان يتصف به الشهيد شيار، قالت والدته أمينة إسماعيل: "كان هادئاً جداً والمدلل لدّي، كان يقضي معظم أوقاته في تأليف أبيات من الشعر حول الحركة والقائد بأحاسيسه البريئة والصادقة، ويقوم بإلقائها أمامي".

أمينة إسماعيل أشارت إلى انخراط الشهيد شيار في أنشطة حركة الحرية وهو في العاشرة من عمره، وتبيّن بأنه كان يحاول أن يساعدها في عملها من خلال ادخاره لمصروفه ومصروف أصدقائه للتبرع به للثورة.

ونوّهت أمنية إسماعيل أنه كان شديد الارتباط بوالدته وإخوته وقالت: "لم يكن يسمح لأحد بإيذائي وإيذاء إخوته ويرى نفسه مسؤولاً عن حمايتنا، ويتجنّب أن يشكل عبئاً على أحد، لذا لطالما كان يعتمد على نفسه في تأدية مهامه دون اللجوء إلى أحد".

لم تمنع والدة الشهيد شيار نجلها من الانضمام إلى حركة الحرية، بل أوصته أن يخوض ثورة في ذاته ثم ضد المحتل، وألا يخون رفاقه وأن يحب لرفاقه ما يحب لنفسه، وقالت: "قدم امتحاناته وانضم قبل حصوله على النتائج مع صديقه الشهيد شيار وهو من قرية أحرص".

حاولت أمينة إسماعيل إقامة مراسم غيابية لنجلها الشهيد بعد أن تلقت خبر استشهاده عام 2008 في قرية صوغانكه التابعة لبلدة شيراوا في عفرين المحتلة لكن (نظام البعث) منع ذلك.

وبعد العثور عليه والحصول على معلومات مكانه اتضح أنه لم يصب بمكروه عقب شهرين من إعلان خبر استشهاده، حيث تبيّن أن انقطاع أخباره كانت نتيجة ما تعرض له من حصار من قبل المحتل.

أول مكالمة هاتفية

توجهت أمينة إسماعيل إلى الجبال عام 2009 لرؤية نجلها، لكنها لم تتمكن من ذلك، لذا تواصلت معه عبر مكالمة هاتفية في منطقة هكاري، وكانت محادثتهما عبارة عن توصيات الأم لابنها بأن يضحي بروحه في سبيل رفاق دربه، وأن يكون لائقاً بالقسم وأن يكمل مسيرة النضال.

وعبّرت والدة الشهيد شيار عن فخرها بشهادة ابنها، وقالت: "أنا فخورة وهناك المئات والآلاف سيحلّون محل ولدي الشهيد شيار وسيحملون سلاحه والحركة والثورة مستمرتان ونهاية المحتل والخونة قريبة".

أما شقيقه زرادشت محمد إسماعيل وترتيبه الخامس بين أشقائه، والذي لم يقضِ سوى مرحلة الطفولة مع الشهيد شيار قال: "كنا نعتمد عليه في كل النواحي وكان أهلاً لهذا الحمل، هو من حمل على عاتقه مسؤولية إعالة المنزل وتأمين حاجياتنا رغم ظروف العائلة الصعبة".

واثق بنفسه ومؤمن بقدراته

وأضاف زرادشت إسماعيل: "عمل في المطاعم في ساعات الليل وفي ساعات الصباح كان يقوم بنشر فكر الحركة بين الطلبة وبجانبه الانشغال بدراسته".

ولفت زرادشت لمزايا الشهيد شيار: "لم يكن الاستسلام وانعدام الحل في قاموس حياته، بل كان يدير كل تلك الأمور حسب توقيت كل عمل، كانت لديه ثقة بقوته وقدراته بأنه يستطيع فعل أي شيء ما أن قرر ذلك".

ونوّه زرادشت: "لم يرسل الشهيد شيار أي رسالة للعائلة، وانقطعت أخباره بشكل كلي، كنا نطمئن عليه من خلال الرفاق القادرين على الوصول إليه".

أهالي بوطان كانوا يحبون الرفيق شيار كثيراً

عزيز هزخ هو أحد أصدقاء ورفاق القيادي الشهيد شيار عفرين، نضالا معاً لأعوام طويلة، وتحدث عن حياة ونضال الشهيد شيار عفرين.

وأشار عزيز هزخ إلى أن الشهيد شيار كان مقاتلاً وسجالاً في حياته ونضاله وكفاحه، وأضف: "لقد كان أحد شباب كردستان الأبطال. التقيت الرفيق شيار عام 1997 في زاغروس. كان يعمل مرشداً للمقاتلين، وقد تجوّل في جبال جيلو وجارجيلا وجمجمو. كان هذا النضال يتطلب السير أياماً متواصلة وكان الرفيق شيار يؤدي هذه المهمة بتفان كبير".

ونوّه عزيز هزخ إلى أن الشهيد شيار الذي تدرب على يد القائد عبد الله أوجلان كان مثالاً يحتذى به في حماية قيم الثورة، وأضاف عن الموضوع: "الرفيق شيار عمل في جميع ساحات النضال. وفي كل أنحاء الوطن كان دائماً في طليعة المقاومة. الرفيق شيار الذي قاتل في بوطان لسنوات عديدة، احتل مكانة كبيرة في قلوب أهالي بوطان. شعبنا في بوطان أحب الرفيق شيار كثيراً وكانوا متعلقين به جداً؛ لأن الرفيق شيار كان صادقاً ومخلصاً لشعبه ولرفاقه وقيادته أرضه. وكان شديد التعلق بالقائد آبو والشهداء والشعب وقيم حركة الحرية".

(ك)

ANHA