القصف الإسرائيلي في سوريا يضع خطوطاً حمراء أمام سلطة دمشق

كشف تقرير، نقلاً عن عدة مصادر إسرائيلية، بأن القصف والتوغل الإسرائيلي في سوريا منذ سقوط الأسد، عبارة عن رسالة تحذير لسلطة دمشق الجديدة، وتحدٍّ لها، وأن إسرائيل مصرة على مواجهتها وإفهامها بأن "اللعب مع إسرائيل يكلف ثمناً باهظاً".

القصف الإسرائيلي في سوريا يضع خطوطاً حمراء أمام سلطة دمشق
الأربعاء 19 شباط, 2025   18:24
مركز الأخبار

قالت مصادر سياسية في تل أبيب، لصحيفة الشرق الأوسط إن القصف الذي قام به الجيش الإسرائيلي، أمس، في محيط بلدة سعسع غرب درعا في الجنوب السوري، "يحمل رسالة سياسية مطعمة بحضور عسكري. وفيه خط أحمر لن يسمح لأي قوة عسكرية بتجاوزه، في وادي اليرموك؛ سواء أكانت تلك القوة تابعة للنظام أم تنظيمات إرهابية منفلتة".

وأضافت هذه المصادر أن هناك فرقاً عسكرية عديدة تتحرك في الجنوب السوري، وتتحدى قوات سلطة دمشق المستحكمة هناك، وإسرائيل مصرة على مواجهتها وإفهامها بأن "اللعب مع إسرائيل يكلف ثمناً باهظاً".

وكان الجيش الإسرائيلي قد كشف في بيان، مساء أمس، أن طائراته الحربية قصفت أهدافاً عسكرية تابعة للنظام السوري السابق في محيط بلدة سعسع جنوب سوريا. وقال إن الهجوم شمل تسع غارات، ونفذ بتوجيه من الفرقة 210 في الجيش الإسرائيلي، وإن العمليات العسكرية "ستستمر لإزالة أي تهديدات على إسرائيل".

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن طائرات إسرائيلية استهدفت ثلاث دبابات سورية في محيط بلدة سعسع، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً من الجولان السوري. وأكدت أن الدبابات المستهدفة كانت محملة بأسلحة وذخائر، لكنها لم تكن قد دخلت الخدمة العسكرية لدى السلطات السورية الجديدة بعد، وأن الغارات استهدفت منع وصول الدبابات إلى القوات التابعة لسلطات دمشق الجديدة، أو إلى جهات أخرى وصفتها بأنها "إرهابية".

إلا أن أوساطاً عسكرية أخرى اعترفت بأن هذا القصف هو جزء من الرسائل التي تحاول إسرائيل تمريرها إلى سلطة دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد، ومفادها أن إسرائيل موجودة بقوة في سوريا، وبفضل حربها على حزب الله وإيران، كانت لها صلة بسقوط النظام، ولن تتقبل تجاهلها. وقد ذكر ذلك رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عندما قال بعد لقائه مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو: "لم تحصل على الزهور من دمشق بعد سقوط الأسد، لكن لا بأس في ذلك. المهم أننا لن نسمح لأحد بأن يهاجمنا".

وقد أكدت المصادر العسكرية في تل أبيب أن إسرائيل تقوم بنشاطات مكثفة في سوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، فقد شنت نحو 500 غارة دمرت بها الغالبية العظمى من القدرات الدفاعية وسلاحي الطيران والبحرية، وسيطرت على المنطقة العازلة التي أنشئت بموجب اتفاقية فصل القوات مع سوريا في عام 1974.

ووسّعت إسرائيل نطاق تواجدها في الجولان، لتسيطر على 400 كيلومتر مربع، في عمق 15 - 20 كيلومتراً على طول الحدود من جبل الشيخ وحتى أقصى الجنوب في الجولان، وجميع قمم جبل الشيخ التي تعدّ استراتيجية وتطل على الأراضي السورية واللبنانية وسيطرت على جميع منابع المياه والسدود التي تزود الجنوب السوري بالماء.

وفي الأسبوع الماضي، ألمحت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى وجود خطة إسرائيلية تتركز على منطقة حيازة للجيش الإسرائيلي تمتد إلى عمق 15 كيلومتراً داخل سوريا ومنطقة نفوذ مع سيطرة استخباراتية على عمق 60 كيلومتراً. ويحظر دخول أي قوة عسكرية لسلطة دمشق أو غيرها إليها.

ويشير مسؤولون كبار تحدثوا إلى الصحيفة، أن هذه المنطقة ضرورية لأمن إسرائيل، وهدفها "ضمان عدم تمكن الموالين للنظام الجديد أو غيرهم من إطلاق الصواريخ باتجاه الجولان، وعدم تطور أي تهديد لها هناك".

وذكرت الصحيفة أنه ورغم تأكيد سلطة دمشق، أنها ليست في صراع مع إسرائيل، وتصريحات مسؤوليها بأنهم يحترمون اتفاقية فصل القوات من سنة 1974 ويلتزمون بها، فإن تل أبيب لا تخاطر، فهي لا تضمن ذلك، بل تعبر عن استغرابها من احتضان الغرب له، وتنتقد التدفق على دمشق من الوزراء الغربيين وتعدّه "عمى سياسياً".

ونقلت عن أحد كبار المسؤولين الإسرائيليين قوله خلال اجتماع مجلس الوزراء السياسي الأمني: "الغرب يرسل الآن ممثلين كباراً إلى دمشق على أمل أن تتحقق بالفعل تصريحات الجولاني حول الاعتدال. والغرب، بذلك يختار بإرادته العمى. فهؤلاء هم أخطر الناس في العالم".

وبحسب المسؤول، فقد أرسلت سلطة دمشق في سوريا رسائل إلى إسرائيل تفيد بأنهم لا ينوون الدخول في حرب معها، لكنه شكك في ذلك، وقال: "قد يكون هذا صحيحاً لمدة عام أو عامين أو ربما حتى 10 أو 20 عاماً، لكن لا أحد يستطيع أن يضمن ألا يوجهوا نيرانهم نحونا بعد حين".

(م ش)