الشهيد لقمان الثوري الذي خاض نضالاً فذاً في أحلك الظروف

يُعدّ الشهيد لقمان آمد أحد مقاتلي الكريلا خلال الثمانينيات، تعرّفت عائلته على حركة التحرّر الكردستانيّة عن طريقه، وخاض نضالاً فذاً في أحلك الظروف. وحثّ في رسالة له على ضرورة أن يرى الجميع ثورة حركة حرية كردستان ثورة لهم، وأن كسب الحرية يتطلب المزيد والمزيد من النضال.

الشهيد لقمان الثوري الذي خاض نضالاً فذاً في أحلك الظروف
الشهيد لقمان الثوري الذي خاض نضالاً فذاً في أحلك الظروف
الشهيد لقمان الثوري الذي خاض نضالاً فذاً في أحلك الظروف
الشهيد لقمان الثوري الذي خاض نضالاً فذاً في أحلك الظروف
الشهيد لقمان الثوري الذي خاض نضالاً فذاً في أحلك الظروف
الشهيد لقمان الثوري الذي خاض نضالاً فذاً في أحلك الظروف
الشهيد لقمان الثوري الذي خاض نضالاً فذاً في أحلك الظروف
الشهيد لقمان الثوري الذي خاض نضالاً فذاً في أحلك الظروف
الخميس 16 تشرين الثاني, 2023   05:42
قامشلو
سيما بروكي

يصادف، اليوم، الذكرى السنويّة الـ 23 لاستشهاد لقمان آمد (لقمان شيخي) الذي استُشهد، في الـ 16 من تشرين الثاني عام 2000. 

ويُعدّ لقمان شيخي من أوائل المناضلين الذين انضموا إلى حركة حرية كردستان في روج آفا وسوريا، وقد أرسل إلى شقيقته من جبال كردستان الحرّة بتاريخ 15 نيسان عام 1996، رسالةً تحمل ختم "جبهة التحرير الوطني الكردستانيّة".

وعنون لقمان آمد رسالته بالعبارة: (إلى الرفيقة والأخت أم علي). ويتحدّث في الرسالة عن جمال جبال بلاده وروعتها، ويقول إنّ صخور وأشجار وأنهار جبال كردستان تحتضنهم: "سيزيّن حزب العمال الكردستاني حياة الشعوب ويحرّرهم، إنّ حياة الكريلا جميلة كجمال كردستان، وهم في سباقٍ مع الزمن لتحقيق أهدافهم المقدّسة أي الحريّة، أرجوا منكم بأن تتبنّوا الثورة وتعتبروها ثورتكم وتناضلوا ضمنها في سبيل الحريّة".

وبالرغم من بعده عن روج آفا إلا أنه كان دائماً مهتماً بما يحدث فيها، وفي رسالته يسأل عما يجري في المنطقة، بالقول: "أختي وصلتني رسالتك المرفقة بالصور، ولكني أريد أن أقول لك شيئاً بخصوص المراسلة، عندما تراسليني المفروض أن تبلغيني بالمعلومات عن وضع المنطقة والشعب، والمؤيدين والأقارب بشكل واضح، يعنيني في هذه الفترة، من يسير ويتطور مع تطور الثورة ومن يتأخر ومن يلتحق ومن يبتعد".

وحثّ الشهيد لقمان في رسالته أيضاً على ضرورة أن يرى الجميع ثورة حركة حرية كردستان كثورة لهم، وأن يدافعوا عن الثورة، ويواصلوا النضال الثوري، وأكد أن كسب الحرية يتطلب المزيد والمزيد من النضال.

من هو لقمان آمد؟

وُلد لقمان آمد في حي قدور بك في قامشلو عام 1961، درس الابتدائيّة والإعداديّة والثانويّة في مدارس قامشلو، ونجح فيها، وهو أصغر أفراد عائلته والشقيق الحنون والمحبوب لدى الجميع.

سافر لقمان بعد أن أنهى تعليمه إلى المملكة العربيّة السعوديّة لتحصيل رسوم الدراسة في الخارج، ثمّ عاد بعد فترة وأصبح معلّماً في المدرسة الابتدائيّة في قرية بليج التابعة لبلدة تل معروف التابعة لناحية تربه سبيه في مقاطعة قامشلو، كما أنه لم يشأ أن يترك والدته لوحدها.

نشر موقع شهداء الحرية رسالة مرفقة بسجل استشهاد، لأحد أصدقاء لقمان شيخي، أوضح من خلالها: "كنا نسهر بشكل يومي في بيته الصغير، كنا مجموعة من الأصدقاء، نثرثر ونقضي الليل حانقين، غاضبين على أوضاعنا السياسية والاجتماعية دون أن نجد بريق أمل لحل ما، وتحولت سهراتنا إلى عبث حقيقي ولهو لا معنى له، كنا نريد أن يمضي الوقت فحسب".

وتطرّق صديق لقمان في رسالته إلى كيفية تعرّف لقمان على حركة حرية كردستان، بالقول: "في يوم ما تعرّفت على شاب في بيت الفنان محمد شيخو، كان الشاب يتحدث بحماسة عن أفكاره السياسية، وكنت صامتاً أستمع إلى النقاشات التي دارت بينه وبين الجالسين هناك، كانوا أكثر من عشرة أشخاص وكان الكل يعادي ما يطرحه ذلك الشاب القادم من شمال كردستان، لم أشارك في النقاش، بل قلت في نفسي هذا ما نبحث عنه، نعم إن ما يطرحه هذا الشاب هو ما يفكر به معظم الشباب الخائبين من الحركة الكردية، التي كانت تتخبط في مسائل وخلافات لا علاقة لها بالفكر والأيديولوجيات، حزب يقول نحن شعب وآخر يقول نحن أقلية، حزب يقول البيضة قبل الدجاجة وآخر يقول العكس، كان الشاب واضحاً جريئاً في طرح أفكاره، ويتحدث عن تاريخ كردستان بوضوح لم نسمعه من قبل، وتحدث عن حق الكرد في تقرير مصيره وبناء كردستان حرة مستقلة، وفند كل الفكر (الشيوعي ) الجامد الذي كان وقتها يسود بقيادة بكداش، ولم يسلم الاتحاد السوفييتي من انتقاداته، وبيّن كيف أن هذه الدولة الشيوعية ومن يسير في فلكها قد انحرفوا عن تعاليم اللينينية، وصارت الأحزاب الشيوعية مجرد أبواق لسلطات بلدانها القمعية، وانحرفت عن تعاليم مؤسسيها".

ويتابع صديق لقمان في رسالته: "حين خرج الشاب وكان الوقت ليلاً، خرجت لألحق به، واستوقفته في الشارع وطلبت منه أن نلتقي، فوعدني خيراً، وفي اليوم التالي جاء لزيارتي، وحدثني عن حزبه وقال بأنه يسمى حزب العمال الكردستاني، وقدّم لي بعض الوثائق الحزبية، التي تفسر إيديولوجيته، وانقطعت عدة ليال عن سهراتنا في بيت لقمان. جئت إليه بعد أيام لأخبره عن الشاب وعن الحزب الجديد الذي اسمه حزب العمال الكردستاني، فلم يتردد لقمان في تقبل ما يطرحه ب ك ك وتبدلت سهراتنا، وتفرّق شمل الأصدقاء الذين كنا نسهر في بيته، وقتها كان من بين الذين يسهرون معنا الشهيد محمد صالح، والذي لم يوافق على الانضمام للقاءاتنا مع الرفيق الذي جاء من شمال كردستان في البداية".

بعد انضمام لقمان شيخي إلى حركة التحرّر الكردستانيّة باشر النضال ضمن إقليم الجزيرة الحالي، وزار لقمان شيخي مع رفاقه سرّاً العديد من المنازل في الإقليم بسبب ضغوط النظام السوري، وكان يجمع الأهالي وفق الظروف التي كانت سائدة آنذاك، ويعقد اجتماعات حول تقييمات القائد عبد الله أوجلان، وكان من أوائل الشبان الذين حضروا احتفالات عيد النوروز، وفي إحدى المرّات اعتُقل من قبل النظام السوري.

أصبح مقاتلاً في سبيل الحريّة

التقى لقمان خلال عمله الثوري بالقائد عبد الله أوجلان عدّة مرّات والتحق بأكاديميّة الشهيد معصوم قورقماز في لبنان، ثمّ التحق بصفوف حركةّ التحرّر الكردستانيّة عام 1986 بهدف تحرير الشعوب من ظلم السلطات وقمعهم وبناء مجتمع حر.

وأصبح لقمان آمد بعد التحاقه بصفوف حركة التحرّر الكردستانيّة مسؤولاً عن أعمالها ونشاطاتها في إقليم الجزيرة، وانخرط في الأعمال والنشاطات في باقي أجزاء كردستان أيضاً، ولعب دوراً في انتفاضة باشور عام 1991 بصفته مقاتلاً في الكريلا. وكان أحد أعضاء اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني.

أفراد العائلة يسيرون على خطاه

خاض لقمان معارك عديدة ضد جيش الاحتلال التركي في العديد من المدن والمناطق في شمال كردستان. وفي عام 2000 وأثناء إحدى المعارك أصيب بجروحٍ بالغة وتم أسره من قبل جيش الاحتلال التركي. الذين قاموا في ظاهرة بعيدة عن القيم الإنسانية بإلقائه من الطائرة.

وأوضحت شقيقة لقمان آمد، حلوة يوسف، أن العائلة تعرّفت على حركة التحرّر الكردستانيّة عن طريق الشهيد لقمان آمد ورحّبوا بالحركة بفضله، وقالت: "انخرط أبناء إخوتي وأخواتي في الأعمال والأنشطة، لقد حملوا اسم خالهم، وسنواصل السير على خطى شهدائنا وشقيقنا".  

(ر)

ANHA