الشرق الأوسط يواجه التفتت وغزة في حقبة الهدنة محاور للصحف العربية

يرى محللون أن المشروع القادم للشرق الأوسط هو الإمعان في تفتيت المنطقة أكثر، وإنشاء دويلات داخل الدول المستقلة، وليس تحقيق وحدة سوريا وليبيا والسودان. فيما تبقى حرب غزة معضلة معقدة نتيجة لتقاطع مصالح حماس مع مصالح نتنياهو.

الشرق الأوسط يواجه التفتت وغزة في حقبة الهدنة محاور للصحف العربية
الخميس 16 كانون الثاني, 2025   09:42
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم إلى الأهداف الإسرائيلية في سوريا والمشروع القادم للشرق الأوسط، والوضع في السودان واتفاقية وقف إطلاق النار في غزة.

إسرائيل والمأزق السوري

البداية من الشأن السوري، حيث رأت صحيفة الخليج، أن النقاشات الدائرة في إسرائيل بشأن بلورة خطط لتقسيم سوريا إلى كانتونات منفصلة تكشف عن أهداف بعيدة المدى، تسعى من خلالها إلى فرض واقع جديد على المنطقة يخدم أطماعها التوسعية ومصالحها الأمنية والاقتصادية والسياسية على الصعيد الاستراتيجي.

وأضافت الصحيفة، أن إسرائيل لديها تصور لتقسيم سوريا إلى أربع كانتونات: واحدة في الجنوب ومركزها السويداء، وأخرى في الشمال تمتد من إدلب حتى الساحل السوري شمال غرب البلاد، وثالثة المنطقة الكردية في شمال شرق سوريا، والرابعة هي ما يتبقى من سوريا ومركزها دمشق. لكن هذه الخطط والرغبات الإسرائيلية تصطدم، في الحقيقة، بواقع داخلي وإقليمي شديد التعقيد، فالشعب السوري، بكل أطيافه، ليس مستعداً للاستجابة لمثل هذه الخطط. وذكر الكاتب أن الوعي وحده ليس كافياً لدرء المخاطر ما لم يقترن بضغوط دولية حقيقية لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي السورية، وهو ما لا يبدو متوفراً حتى الآن.

مآلات الحجيج إلى سوريا الجديدة

أما صحيفة العرب اللندنية، فقد تطرقت إلى المستقبل المنتظر للسوريين، وذكرت الصحيفة: "الكل يتوقع مستقبلاً جيداً لسوريا في ظل الإدارة الجديدة. فعلينا أن ندرك جيداً أن المشروع القادم للشرق الأوسط ليس وحدة سوريا وليبيا والسودان وغيرها، وإنما الإمعان في تفتيت الشرق الأوسط أكثر، وإنشاء دويلات داخل الدول المستقلة. فحدود “سايكس بيكو” التي رسمت بعد الحرب العالمية الأولى سوف تتغير إن آجلاً أو عاجلاً، واحتمال ولادة دول جديدة من رحم بعض الدول العربية أمر وارد ولو بعد حين."

وأضافت الصحيفة: "سوريا على عتبات مرحلة جديدة، وأهمها تقوقع حزب البعث السوري كما حدث للبعث العراقي، وظهور الإسلام السياسي ليحل مكانه. فالمفارقة بين العلمانية المتمثلة في البعث والإسلام السياسي حسب مقاييس الغرب، هي أن الأول، أي البعث، يفصل الدين عن تفاصيل الدولة، والثاني قشور لا ترقى لتطبيق الإسلام بحذافيره. فالتوصيف الدقيق ظاهر إسلامي واللب علماني. على كل حال، لم يتغير شيء في سوريا سوى المسميات فقط، ما دامت سوريا مزاراً للغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة، فالأحوال سوف تبقى على حالها."

 السودان... انتصار مدني وفتنة الانتقام

أما في الشأن السوداني، فقد كتبت صحيفة الشرق الأوسط: "في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها السودان، والاستقطاب الشديد الذي أحدثته الحرب، هناك أهمية أيضاً لمحاربة خطاب الكراهية ومحاولة إثارة الفتن، والمسؤولية هنا تقع على عاتق الجميع. فالذين يعتقدون أنهم يسجلون نقاطاً سياسية بتضخيم حادثة في الكنابي واستخدامها للتأجيج وإثارة نعرات عنصرية أو جهوية، إنما يغرسون خنجراً آخر في خاصرة البلد الممتحن بالجراحات والآلام، ولا يحتاج إلى المزيد."

وترى الصحيفة أن هذه الحرب ستنتهي عاجلاً أم آجلاً، وإذا لم يراعِ البعض أن يجعل للصراع سقفاً لا يتجاوزه، وهو الوطن والحفاظ على تماسكه، والابتعاد عن كل ما يضعف وحدته، فإن هذه الحرب لن تكون آخر حروب السودان، على الرغم من الكلام الإنشائي الذي يردده البعض ويفعل عكسه.

غزة في "حقبة" الهدنة

وبصدد الاتفاقية بين إسرائيل وحماس في غزة، كتبت شبكة "العربية"، نحن لسنا أمام اتفاق سياسي، وإنما هدنة ترتكز على قواعد أمنية، ينطلق فيها التسلسل الرقمي الذي يناقش اليوم الأول فالتالي وصولاً لما بعده، ما يعني عدم وجود نتائج حسابية ثابتة، وإنما عملية تراكمية قابلة للتعطيل في أي وقت".

وأشارت الصحيفة إلى أن حرب غزة هي معضلة معقدة بسبب التقاء مصالح حماس مع مصالح نتنياهو في استمرار ما يسمى اصطلاحاً "حالة الحرب" وبالتالي ستبقى نتائجها الكارثية مستمرة، فما حصدته الحرب من القصف لن يتوقف بتوقف القصف ما دامت نتائج هذا الدمار موجودة في حالة الموت برداً ومرضاً في الخيام، ناهيك عن عشرات آلاف الجرحى والمرضى وانعدام المستوى الصحي بحدوده الدنيا".

(م ح)