الرسالة الأخيرة لكاوا المعاصر: لقد فعلنا ما بوسعنا وسنفعل ذلك دائماً

يرشد كاوا المعاصر، مظلوم دوغان، في رسالته الأخيرة إلى أسلوب النضال ضد الفاشية قائلاً: "يبذل المحتلون قصارى جهدهم، لئلا يكون لنا موقف سياسي وألا ندافع عن أنفسنا، إننا مراقبون ليلاً ونهاراً (24 ساعة).. وقد فعلنا ما بوسعنا وسنظل نفعل ذلك دائماً".

الرسالة الأخيرة لكاوا المعاصر: لقد فعلنا ما بوسعنا وسنفعل ذلك دائماً
الأربعاء 27 آذار, 2024   02:30
مركز الأخبار

أحيا عضو اللجنة المركزية في حزب العمال الكردستاني، مظلوم دوغان مقاومة نوروز بعمليته التي نفذها في سجن آمد في نوروز عام 1982 بـ 3 عيدان كبريت، وأطلق مرحلة تاريخية في النضال القومي والاجتماعي للشعب الكردي، لذا عُرف مظلوم دوغان بـ كاوا المعاصر، ولأنه أوصل نوروز إلى مستوى البطولة في 21 آذار، أصبح هذا اليوم يُعرف لدى الشعب الكردي بيوم البطولة. 

واكتسبت البطولة التي بدأت في السجن معنىً سياسياً وعسكرياً في الجبال بنضال الكريلا، فقد انطلق نضال الكريلا في 15 آب 1984 بقيادة معصوم قورقماز (عكيد) وامتدت لكردستان والعالم، واستُشهد معصوم قورقماز في جبل غابار في 28 آذار 1986، لذا وُصف  28 آذار بـ "يوم البطولة الوطنية" وعُرف معصوم قورقماز بـ "البطل القومي" و"رمز عهد البطولة"، فيما أُعلن الأسبوع الممتد من 21 إلى 28 آذار كـ "أسبوع البطولة الوطنية".

وبمناسبة أسبوع البطولة، نعرض لكم هنا الرسالة الأخيرة التي كتبها مظلوم دوغان في سجن آمد. 

من هو مظلوم دوغان؟

وُلد مظلوم دوغان في قرية تمان التابعة لناحية دبة في خاربيت (ألازيز) عام 1955، درس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في ناحية دبة، تخرّج في معهد إعداد المعلمين بجامعة أولداغ، ثم التحق بقسم الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم والإدارية في جامعة هاسيتيب (Hacettepe) في أنقرة، عام 1974.

تعرف مظلوم دوغان على القائد عبد الله أوجلان ورفاقه هناك، وانخرط في النضال في سبيل الحرية، ولعب دوراً فاعلاً في النضال، حيث خاض العمل التنظيمي في العديد من المناطق في شمال كردستان، ليُعتقل على الطريق الواصل بين رها وميردين في 30 أيلول عام 1979 ويقتاد إلى سجن آمد ذي الرقم 5 ويتعرض لتعذيب عنيف، ويبدأ مع عددٍ من الكوادر القياديين في حزب العمال الكردستاني في آذار 1981 بالإضراب عن الطعام احتجاجاً على الممارسات اللا إنسانية في السجن.

انتهت مقاومة الإضراب عن الطعام بعد 43 يوماً بتراجع نظام المجلس العسكري الفاشي، لكن إدارة السجن أخلفت بوعودها، بل على العكس، زادت من حدة تعذيبها للمعتقلين، واحتجاجاً على كل هذه السياسات من تعذيب وتتريك واعتقال، أنار مظلوم دوغان في 21 آذار عام 1982، السجن في آمد بـ 3 عيدان كبريت وبدأ بفعاليته تقليداً جديداً للمقاومة ودخل صفحات التاريخ باسم كاوا المعاصر.

وبعد هذه المقاومة، وتحديداً في 18 أيار 1982، نفذ فرهات كورتاي، وأشرف آنيك، ومحمود زنكين ونجمي أونر تحت شعار "الاستسلام خيانة أما المقاومة انتصار" عملية فدائية عُرفت بـ "عملية الأربعة".

وكتب عضو اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني، مظلوم دوغان قبل فعاليته وتحديداً في 17 شباط 1982، رسالةً يصف فيها لرفاقه في الخارج ظروف سجن آمد ومقاومته وصموده هناك.   

وعلى الرغم من أن مجلتي برخدان وسرخبون قد طبعتا جزءاً من هذه الرسالة المكتوبة على صفحتين والتي خرجت من محفظة بنية صغيرة، فقد نُشرت كاملةً لأول مرة عام 2008، تحت عنوان "رسالة مظلوم دوغان الأخيرة". وعُهدت بهذه الرسالة لإحدى النساء كأمانة في محفظة بنية صغيرة نهاية الثمانينيات، وقالت تلك المرأة المفارقة للحياة الآن: "عندما كانت هذه الأمانة معي، لم أذق طعم الراحة للحظة".

ونص الرسالة الأخيرة التي كتبها مظلوم دوغان في سجن آمد كالتالي:

"زاد الظلم والضغط علينا خلال الأيام الأخيرة، ومؤخراً، نقلوا خيري من الزنزانة ولا أدري إلى أين اقتادوه، وأعتقد أننا سنتلقى لوائح اتهاماتنا هذا الأسبوع، لذا نقلوا خيري إلى زنزانة انفرادية بأوامر من قيادة السجن، لفصله عن مجموعتنا، فعند نقله، قالوا لباقي المعتقلين معه: "سننقله إلى زنزانة أخرى"، وهذا يعني أنه سيظل في تلك الزنزانة الانفرادية منفصلاً عن المجموعة.

وتم خلال هذا الأسبوع، إخلاء الزنزانة 9-13 التي تقع بالقرب من الزنزانة التي كان يُعتقل فيها خيري، إذ نقلوا جميع المعتقلين إلى زنازين أخرى بالضرب، كما أُخرج جميع مؤيدي الحزب من الزنزانة 19، ثم أعادوهم إليها بعد ضربهم وتعذيبهم لساعات، وكما سمعنا ونتوقع، فإن مؤيدي الحزب يقاومون ويصمدون أمام ممارسات المحتلين، فهذا ما شهدته زنازين أخرى في السجن، حيث كُسرت رؤوس رفاقنا الذين تعرضوا للضرب لساعات، واستمروا بالأنين لأسبوع، وكما سمعنا، فإن جميع رفاقنا الذين تعرضوا للضرب فقدوا وعيهم، حيث تعرضوا لكسور في الرأس والأنف والحنك ومختلف الأعضاء.  

إننا الآن في زنزانتين، ولا يمر علينا يوم دون أن نتعرض للضرب، فنحن نتعرض للضرب بشكل وحشي حتى عندما نخرج للزيارة، والنيابة العامة والمحاكم ورؤية المحامين، وتغرق رؤوسنا ووجوهنا بالدماء، إذ يعيدوننا إلى الزنازين جراً على الأرض، ويؤثر التعذيب الجسدي والنفسي على الرفاق بشدة، إذ يسيطر الخوف والضغط والقلق على المعتقلين، وبطبيعة الحال، فإن الحشد خارج عن سيطرتنا، لا سيما خارج الزنزانتين اللتين يُعتقل فيهما مظلوم ويلدرم، إذ ساد الاستسلام في جميع الزنازين، فنتيجة لعدم وجود الرفاق الإداريين، في بعض الزنازين التي يُعتقل فيها موالونا، رضخوا لقيادة السجن، وفي الحقيقة، وبحسب توقعاتنا والمعلومات التي تردنا، لم تبقَ أي زنازين لم ترضخ لقيادة السجن باستثناء زنزانتي رفيقينا مظلوم ويلدرم، إذ زنزانتنا هي الوحيدة الصامدة إلى الآن، وفي الأساس رضخ معتقلو (Dev-Yol) وراية التحرر طواعية، والآن يرضخ من كانت مقاومتهم ضعيفة (باستثناء من هم في الزنازين الانفرادية).

لم يبقَ أي أمان في زنزانتي المقاومة، فهم ينتظرون التعرض للضرب والزج في زنازين انفرادية في كل يوم وساعة، وحتى لو لم يزجوهم في زنازين انفرادية فإنهم معزولون تماماً، فلا يمكن لهم التواصل مع أي زنازين أخرى للمعتقلين السياسيين، وكان سيجري توزيع المعتقلين في هاتين الزنزانتين بالتأكيد، لذا سيُنقل الرفاق التابعين للحزب إلى زنازين انفرادية. 

ويُقدر عدد رفاقنا في الزنازين حتى الآن بـ 500 رفيق، يقاوم منهم 300 على الأقل، لذا فهم ممنوعون من دخول المقصف وعيادة الطبيب والحمام، كما أنهم يتعرضون للضرب يومياً، وهناك نحو 1000 مؤيد للحزب موزعين على باقي الزنازين، وتشهد الزنازين التي تحوي رفاق كوادر المقاومة، (انقطعت الأخبار عن زنزانتين حتى الآن) أما الآخرين فقد رضخوا لقيادة السجن كما نعلم (الوضع في هذه الزنازين معقد) فعند اقتيادهم للزيارة ولقاء المحامين والنيابة العامة والمحاكم، يسعون طوال الطريق إلى إرضاخهم وإذلالهم، إنهم يرضخونهم للأوامر، ويجعلونهم يرددون أدعية الطعام تحت شعار "يحيا الجيش والأمة" كما يجعلونهم يرددون النشيد الوطني والهتاف بـ "سعيد بأنني تركي".

أما من كان معنا واستسلم ورضخ لقيادة السجن، فإما كانوا أشخاصاً عاديين اعتقلتهم الشرطة، أو كانوا مؤيدين مزيفين، رضخوا لقيادة السجن خوفاً، ولا يستطيع هؤلاء الرفاق المقاومة لأنهم جددٌ وغير منظمون، كما لا يستطيعون العيش في نفس الزنزانة مع المجموعة، في الواقع، سننقسم في المحكمة، وسيقبل النصف على الأقل الاستسلام، ويخرجوا، والوضع في السجن الآن يصعّب محاولات المقاومة، وأولى هذه المصاعب أننا لا نتواصل أو نتلقَّ أي معلومات من بعضنا البعض.

كان الأسلوب الذي اتبعته إدارة السجن معناً لافتاً وبسيطاً جداً، فقد قامت أولاً بإبعادنا عن السياسيين الآخرين، وكانت تبذل قصارى جهدها لتحريضهم علينا وجعلهم يتخذون موقفاً ضدنا، وأرضخت جميع السياسيين الآخرين بعضهم بالضرب وبعضهم بالتهديد والبعض الآخر بالمعاملة اللينة، وزنزانة معتقلي المراكز الثقافية الشرقية الثورية (DDKD) بالتحديد كان يتحركون لخدمة الإدارة، وكانت تقدم مثالاً لغير معروفي التوجه (tirşikçiyan)، كما لم يكن معتقلو طريق الحرية مختلفين عن (DDKD)، وكان الأحرار يقولون إننا "ننفذ كل تعليمات الإدارة ونجعلها بلا معنى، فبهذه الطريقة لا يبقى لترديد النشيد الوطني والشعارات أي معنى، إنها تفقد معناها السابق" ورضخ معتقلو (Dev-Yol) وراية التحرر الذين كانوا يقاومون خلال فعالية الإضراب عن الطعام، حتى لو كان قسراً.

أما ثانياً، فقد سعوا إلى تقسيمنا داخلياً، وحققوا نجاحاً وهمياً بهذا الصدد، فقد يعزلون أنصارنا عنا بالضرب، وينقلونهم إلى زنازين السياسيين الآخرين أو المعتقلين العاديين، أما من كانوا يقاومون (الكوادر) فكانوا يضعونهم في زنازين انفرادية، لقد أرضخوهم بالتعذيب الجسدي والنفسي، وكان من الصعب المقاومة في هذه الزنازين حتى لو تحلى بعضهم بحس المقاومة، فالاستسلام طريق لا رجعة منه.

أما النقطة الثالثة في أسلوبهم فتتعلق بالمعتقلين حديثاً، فقد وضعوهم في الزنازين مع الرفاق الذين تعرضوا للتخويف، ومع بقائهم معاً والتعرض المستمر للتعذيب النفسي خشية الضرب، رضخوا، وانقطعت علاقاتهم مع الأطراف المقاومة تماماً، لذا لم يكن هناك طريق آخر أمام الرفاق الجدد الذين قدموا من التحقيق حديثاً سوى الاستسلام والرضوخ لإدارة السجن.

أُزيلت أجهزة الراديو، التلفاز والتدفئة من جميع الزنازين (باستثناء زنازين DDKD) منذ شهرين (يوم انطلاق فعالية الإضراب عن الطعام وحتى الآن)، كما أُزيلت جميع الألعاب كالشطرنج والداما وغيرها، ولم تكن هناك صحيفة أو كتاب قانوني واحد في الزنازين، ولنحو 15 يوماً تقريباً، كانوا يوزعون لنا الصحف لـ 4 أو 5 مرات أسبوعياً ثم يستعيدونها ليلاً، وهذا أيضاً لم يعد موجوداً بسبب عدم ترديد الأدعية)، وبهذا لم يعد لدينا أي اتصال مع العالم الخارجي، وكمية الطعام المخصص لشخصين سابقاً أصبحت الآن لـ 3 أشخاص، ولأننا لا نستطيع الحصول على أي شيء من المقصف فلا نستطيع الحصول على الطعام أيضاً، لم يعد الرفاق يعرفون طعم السكينة بسبب الجوع، وسابقاً كان بإمكاننا أيضاً، الحصول على ملابس وسجائر من الخارج، أما الآن فقد بقينا بدون سجائر، فإدارة السجن تستخدم الطعام، والشراب والدخان والصحف والخروج للساحة كأداة للابتزاز، ولم نتمكن الحصول على مستلزماتنا وحاجتنا من المقصف منذ شهرين، كما لم نتمكن من الخروج للساحة للتشمس، ولم نقابل أي طبيب، ولأنهم جمعوا أدويتنا أيضاً، فلم يعد الرفاق يذوقون طعم السكينة من الألم.

وتعرض الرفيق زكي يلماز من غريسون والذي اعتُقل في رها للإعدام، ولم يكن لزكي أي علاقة بالحادثة التي حكم عليه بالإعدام بسببها، فسلاحه كان نظيفاً، لكن الشرطة استخدمته لاحقاً وأرسلوا الطلقة إلى المخبر على أنها الطلقة المستخدمة في الحادثة، ولم يعترف زكي بالحادثة لدى الشرطة، وحتى 12 أيلول، كان يجري الحديث عن إطلاق سراحه.

ويشبه إعدام زكي قرار قضية أورهان المتعمد، فقد أصبح الموضوع الرئيس لقرار الإعدام فقط، لأنه رفيق سياسي ومن الكوادر، أي بغض النظر عن المواد التي حُكم على رفاقنا وفقها (450،168) فإنهم يُعاقبون وفق المادة 125، فلم تكن القرارات والأحكام قانونية بل سياسية (يجب الكشف عن هذا الوضع للرأي العام الداخلي والخارجي). 

وكان تعاملهم مع الرفاق المحكومين بالإعدام هو تعاملهم ذاته معنا، فقد كانوا يقومون بتعذيبهم وأذيتهم، وكما سمعنا، فقد كانوا يحاولون الحصول على وثائق واعترافات مزيفة من رفاقنا، لكن الرفاق صامدون ومعنوياتهم مرتفعة، وبعد الحكم على زكي بالإعدام، ردد شعارات "يحيا حزب العمال الكردستاني، الموت للاحتلال والفاشية التركية، تحيا الماركسية واللينينية" لذا تعرض للضرب على يد الجنود في قاعة المحكمة، وبعد إعادته إلى السجن عزلوه وضربوه بشدة.

وأوقفنا استعدادات الدفاع عن أنفسنا منذ شهرين، وفي الأساس وزعنا النصوص التي كانت بحوزتنا، وأحرقنا جزءاً منها، وحاولنا إرسال الجزء المتعلق بتاريخ حزب العمال الكردستاني لكم، لكننا لا نعلم ما إن كانت قد وصلتكم، لأننا لا نعلم شيئاً عن مصير للرفيق الذي سيقوم بإيصاله للخارج.

وسنرد على لائحة الاتهامات عندما نتلقاها، وإذا أتيحت لي الفرصة (أي فرصة الكتابة) فسأحاول إيصالها إليكم، فأنا لا أعلم النص الرئيس للدفاع، لكننا سنكمله إن أمكن، وفي الحقيقة، سنكمله ونحاول إيصاله إليكم مهما حصل، وكما قلت ليست هناك فرصة للعمل، لا نعلم ما الذي سيحصل لنا، وهل ستكون هناك فرصة للعمل أم لا، فالمحتل يبذل قصارى جهده لمنع موقفنا السياسي والدفاعي، إننا مقيدون صباحاً ومساءً ليلاً ونهاراً، فمن كان لا يزال جالساً بعد الساعة  11 مساءً يُخرَج من الزنزانة ويتعرض لضرب مبرح وتعذيب كبير ثم يُرمى في الزنزانة، ويقومون بعمليات تفتيش دقيقة في الزنازين، وحتى الطوابع البريدية يبحثون عنها واحدةً واحدة، لذا من الصعب جداً الكتابة حتى لو كانت سراً، فإدارة السجن والسلطة هما عدوتا كل الكتابات والنصوص.

وكما سمعنا، فإن ملفات 11 من رفاقنا من أنقرة وألازيز هي في آمد، لكن لوائح اتهاماتهم لا تزال غير موجودة، ونتوقع أن يتم جمع ملفات باقي رفاقنا أيضاً في آمد، وسيعدون لوائح اتهاماتهم في أنقرة كما فعلوا معنا ويرسلونها، فيما سيكون الحكم في آمد، أي يمكن ألا ينقلوا الرفاق لآمد، ففي الأساس يمثل القرار قرار المجلس العسكري وجهاز الاستخبارات التركية، ونخشى ألا يُسمح للرفاق في سجن آمد بالمثول أمام القاضي بعد أخذ إفاداتهم بذريعة "الحكم عليهم لا حضورياً" وهدفهم من ذلك عدم السماح لهم بالدفاع عن أنفسهم أو إثارة الرأي العام، والحكم علينا في سياق ذلك بعقوبات مشددة منها الإعدام.

وفي هذا السياق، يقع على عاتق الحزب مسؤولية كبيرة في إثارة الرأي العام ومتابعة قضيتنا بعناية، لقد فعلنا كل ما بوسعنا وبذلنا قصارى جهدنا ولم ولن نقصر، وطالما نحن نتواصل (فيما بيننا داخلياً) لن نسمح بتشتيت أو تقسيم مجموعتنا، أو الاستسلام والرضوخ للعدو، لقد استعددنا ليلاً نهاراً، للدفاع، وسنبذل قصارى جهدنا من الآن فصاعداً في سبيل حماية مصالح الحزب ورفع هيبته، لا تشكّوا في هذا يوماً، لكنني أخشى أن تكون هذه ملاحظتي الأخيرة، فقد لا أستطيع التواصل لا معكم ولا مع باقي الرفاق في السجن، وإن لم يتم إعداد الدفاع كدعاية للحزب، سنحاول الدفاع عن الحزب وأيديولوجيته وسياسته أمام العدو شفهياً، ذنبنا هو أننا لم نقم بإعداد نص الدفاع قبل 12 أيلول وإيصال نسخة إليكم، فحينها انشغلنا بتدريب الرفاق (في السجن) لذا فإن العمل على إعداد نص الدفاع يجري ليلاً فقط وبشكل سري جداً، لذا لم نستطع استكماله.

ولا نعلم الوضع في الخارج، لذا لا نستطيع تقديم أي اقتراحات، لكننا نشعر أن المجلس العسكري يريد جعل تركيا حصان طروادة للولايات المتحدة الأمريكية والناتو في الشرق الأوسط، فسياساتها تتعارض مع سياسات الرئيس الأمريكي ريغان الإمبريالية وسياسات الشرق الأوسط، فالمجلس العسكري مع الرجعية في المنطقة، وكما نرى تجري الاستعدادات لتغيير العراق، ونفد صبرهم لاحتلال كركوك والموصل.

وسيواصل المجلس العسكري التركي العدواني هجماته على حزبنا والقوى الثورية في تركيا، وسينتهك حقوق الإنسان بلا هوادة، ويهاجم شعبنا بهمجية، فالبرجوازية التركية لا ترى أي طريقة أخرى للخلاص من هذا الوضع، سوى القمع والظلم. وعلى حزبنا المضي قدماً واستعداداته ضد هذا المجلس العسكري في الداخل والخارج في ضوء هذا الوضع، يجب أن يُعرف أنه في زمن السلم، أفلس السياسيون الانتهازيون اليمينيون الذين تقدموا في مستنقع الشرعية، ولا يمكن أن تتحد تلك القوى السابقة مجدداً، بل على العكس سوف تنقسم وتتفكك أكثر وأكثر، لذا سيكون على أنصار الزعماء السياسيين لـ (DDKD) وطريق الحرية الذين استسلموا، وجماهيرهم أن يناضلوا بشكل أكبر.

والآن، أصبحت الغالبية اليسارية أيضاً في خطر. سوف تفكك حزبنا وتشتت قوتنا، إن تكتيك الاستعداد ورص الصفوف صحيحة، إذ يجب تجنب التسرع والطيش، فنحن نقدر أن الاستعداد والدعاية والعسكرية سيستغرق عامين.

تحية ثورية"

(ر)