"الرد العسكري الأميركي أمر لا مفرّ منه"

اعتبرت صحيفة أميركية أن مقتل أفراد الخدمة الأميركية، يتطلب رد فعل أكبر مما فعلته من قبل الولايات المتحدة ضد المجموعات المدعومة من إيران، فيما اعتبر دبلوماسي بريطاني سابق أن ضربات وكلاء إيران باتت كابوساً للرئيس الأميركي.

"الرد العسكري الأميركي أمر لا مفرّ منه"
الإثنين 29 كانون الثاني, 2024   09:50
مركز الأخبار

تناولت الصحف والمجلات العالمية اليوم تبعات مقتل 3 جنود أميركيين على الشرق الأوسط.

"يجب على بايدن استهداف وكلاء إيران بعد مقتل أفراد من الجيش الأميركي"

منذ عملية حماس، صعّدت المجموعات المدعومة من إيران هجماتها ضد القوات الأميركية في العراق وسوريا، وقد أصيب على إثرها نحو 70 جندياً أمريكياً.

ولكن أمس، وبحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية، نفد حظ القوات الأميركية أخيراً، عندما استهدفت طائرة بدون طيار موقعاً أمريكياً في الأراضي الأردنية، أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الجيش الأمريكي وأصيب أكثر من 30 آخرين، مما يثير تساؤلات ملحة حول سبب فشل الدفاعات الجوية الأميركية في العمل. وأرجع الرئيس الأميركي جو بايدن الهجوم إلى "الجماعات المسلحة المتطرفة المدعومة من إيران والعاملة في سوريا والعراق"، وتعهد قائلاً: "سنحاسب جميع المسؤولين في الوقت وبالطريقة التي نختارها".

من الواضح أن مقتل أفراد الخدمة الأميركية، بحسب الصحيفة، يتطلب رد فعل أكبر مما فعلته الولايات المتحدة حتى الآن بضربات جوية محدودة ضد المجموعات المدعومة من إيران، ولكن ليس من الواضح ما ينبغي أن يكون عليه هذا الرد، لأنه من الصعب للغاية معرفة كيفية الرد على الحرب بالوكالة.

وتعتقد الصحيفة بأن أي هجوم على إيران يمكن أن يؤدي إلى تعثر الاقتصاد الأمريكي، والاقتصادات الأخرى التي تغلبت الآن فقط على التضخم في عصر الوباء.

ولكن على الرغم من أن إدارة بايدن يجب أن تمتنع عن قصف إيران في غياب المزيد من الاستفزازات، فمن الواضح أنها بحاجة إلى القيام بأكثر مما كانت تفعله في التصدي للعدوان الإيراني.

"يتصاعد العنف مع قيام وكلاء إيران بقتل الجنود الأمريكيين" 

وفي السياق عينه أشار تقرير لمجلة ايكونوميست البريطانية إلى أن القاعدة الأميركية التي تعرضت للهجوم، استخدمتها الولايات المتحدة لتدريب المعارضين لحكومة دمشق منذ عام 2015، ويعتقد، بحسب المجلة، أن لديها الحد الأدنى من الدفاعات الجوية.

وأشارت المجلة إلى أن الموقع يُعدّ مركزاً لوجستياً مهماً لقاعدة التنف في سوريا، والتي تعرضت للهجوم عدة مرات منذ 7 تشرين الأول 2023، ومن المثير للارتباك أن الحكومة الأردنية أنكرت علناً وقوع أي هجوم على أراضيها، ما يشير ضمناً إلى أنه وقع في التنف بدلاً من ذلك.

ويتعرض الرئيس الأميركي لضغوط سياسية متزايدة، خاصة من الجمهوريين، لاتخاذ خطوات أقوى ضد إيران. ودعا السيناتور ليندسي غراهام، على ضرب إيران على الفور.

ويقول جون رين، الدبلوماسي البريطاني السابق في الشرق الأوسط، الذي كتب عن شبكة وكلاء إيران في المنطقة: "إنه كابوس بالنسبة لبايدن. لقد وصل إليه أخيراً الوابل الإيراني الزاحف من الضربات غير المتكافئة والضربات بالنيابة".

وترى المجلة أن الرد العسكري لا مفر منه، والسؤال الوحيد هو إلى أي مدى سوف تذهب. إن جولة أخرى من الضربات المحدودة ضد الجماعات المدعومة من إيران في العراق وسوريا لن ترضي المنتقدين المحليين، ولن تفعل الكثير لردع إيران عن شن المزيد من الهجمات.

وترجّح المجلة أنه يمكن لبايدن أن يختار ضرب أهداف أكثر أهمية أو قيمة للحرس الثوري الإيراني في البلدان الموالية لإيران. ويمكنه أيضاً أن يضرب إيران بشكل مباشر.

وأشار غريغوري برو، خبير الشؤون الإيرانية في مجموعة أوراسيا، إلى أن الرد "سيكون على مستوى أعلى بكثير من الإجراء الذي شهدناه حتى الآن. قد يشير هذا إلى فترة من التبادلات الأكثر كثافة، مع المزيد من الأضرار وارتفاع عدد الضحايا".

وتتمثل معضلة بايدن في أنه في حين أن الأعمال الانتقامية المتواضعة قد تبدو غير كافية، إلا أن الانتقام العنيف قد يسبب مشاكل أخرى. ومن شأن الهجمات واسعة النطاق في العراق أن تزيد من تسميم العلاقة مع الحكومة في بغداد، مما يمنح إيران نصراً سياسياً، بحسب المجلة.

وأشارت المجلة إلى أن الهجوم يأتي في حين تحاول أميركا وحلفاؤها التفاوض على وقف مؤقت للحرب بين إسرائيل وحماس والتوصل إلى صفقة الرهائن.

يقول رين: "سوف ترغب الولايات المتحدة في إيجاد رد متناسب وغير تصعيدي، ولكنه أيضاً فعّال ورادع. وهذا في ظل الظروف الحالية في المنطقة وفي ظل المجموعة الحالية من الجهات الفاعلة المعادية النشطة، يُعدّ أمراُ صعباً للغاية".

(م ش)