الذكرى الثالثة للهجوم على سجن الصناعة: مخاطر تجدد هجمات داعش في ظل تصعيد الاحتلال التركي

شكّل الهجوم على سجن الصناعة في 20 كانون الثاني 2022، والذي شنه مرتزقة داعش، أحد أكبر التحديات الأمنية في المنطقة، ورغم الجهود الكبيرة من قبل قوات سوريا الديمقراطية لإحباط المخطط، إلا أن الهجوم يظل يذكر في تاريخ الحرب ضد داعش كمحاولة جادة لإعادة التنظيم بالتوازي مع مساعي الاحتلال التركي لإعادة هذا الإحياء عبر شن الهجمات على قوات سوريا الديمقراطية.

الذكرى الثالثة للهجوم على سجن الصناعة: مخاطر تجدد هجمات داعش في ظل تصعيد الاحتلال التركي
الذكرى الثالثة للهجوم على سجن الصناعة: مخاطر تجدد هجمات داعش في ظل تصعيد الاحتلال التركي
الذكرى الثالثة للهجوم على سجن الصناعة: مخاطر تجدد هجمات داعش في ظل تصعيد الاحتلال التركي
الذكرى الثالثة للهجوم على سجن الصناعة: مخاطر تجدد هجمات داعش في ظل تصعيد الاحتلال التركي
الذكرى الثالثة للهجوم على سجن الصناعة: مخاطر تجدد هجمات داعش في ظل تصعيد الاحتلال التركي
الذكرى الثالثة للهجوم على سجن الصناعة: مخاطر تجدد هجمات داعش في ظل تصعيد الاحتلال التركي
الذكرى الثالثة للهجوم على سجن الصناعة: مخاطر تجدد هجمات داعش في ظل تصعيد الاحتلال التركي
الذكرى الثالثة للهجوم على سجن الصناعة: مخاطر تجدد هجمات داعش في ظل تصعيد الاحتلال التركي
الإثنين 20 كانون الثاني, 2025   07:58
الحسكة
ديار أحمد – هنار إبراهيم

في 20 كانون الثاني من عام 2022، شهدت مدينة الحسكة واحدة من أشرس وأعنف الهجمات التي شنها مرتزقة داعش على سجن الصناعة، الواقع في حي غويران بالمدينة. الهجوم، الذي استمر عدة أيام، كان يهدف بشكل رئيس إلى إخراج المرتزقة المعتقلين في السجون، بعد أن تم القضاء على آخر معاقلهم في مدينة الباغوز في آذار 2019 على يد قوات سوريا الديمقراطية. ولتنفيذ هذا الهجوم، تم التخطيط بشكل دقيق مع مشاركة العديد من المرتزقة الانتحاريين، وتلقى الهجوم دعماً لوجستياً وعسكرياً من جهات خارجية.

مخطط داعش وأهدافه

يعتبر سجن الصناعة من أخطر السجون في المنطقة، حيث يضم الآلاف من معتقلي مرتزقة داعش ومنهم متزعمون بارزون. وبعد السيطرة على سجن الصناعة في بداية الهجوم، تم تنظيم المرتزقة داخل السجن بأوامر من متزعميهم في الخارج، حيث تم تعيين أمير للسجن، ونائب له، إضافة إلى قاضٍ شرعي.

ووفقاً لتصريحات المرتزقة الذين ألقي القبض عليهم بعد فرارهم، كان المخطط المتفق عليه من قِبل متزعمي مرتزقة داعش يهدف إلى التسلل والهروب من السجن والانطلاق إلى مناطق تقع تحت سيطرة التنظيم. وتم إعداد سيارات مجهزة لاستقبال المهاجمين بعد فرارهم من السجن، بهدف توجيههم إلى مناطق في سوريا أو خارجها، كتركيا، حيث كان يخطط البعض منهم للالتحاق بمرتزقة داعش أو التوجه إلى أماكن أخرى.

تنفيذ الهجوم

مع حلول الساعة السابعة مساءً من يوم 20 كانون الثاني 2022، وقع انفجار ضخم عند بوابة سجن الصناعة، ليتبعه على الفور ترديد تكبيرات من المرتزقة في جميع أجنحة السجن. بدأ المرتزقة بكسر الجدران والأبواب في السجن، ليفتحوا الطريق إلى مختلف الأقسام. وبمساعدة الانفجار الأولي، فر العديد من المرتزقة من أماكن احتجازهم. ثم توجهوا إلى السجن الرئيس، حيث قاموا بالاستيلاء على السيارات المدرعة وبدؤوا باستخدامها لتدمير جدران وأبواب السجن.

وبحلول الوقت الذي تمكن فيه المرتزقة من الخروج، تم التوجه إلى مخزن للأسلحة، حيث تولى أحد متزعمي المرتزقة ويدعى صدام والمعروف بـ"أبو سيف"، قيادة الهجوم لضمان تأمين طريق آمن لبقية المرتزقة للخروج. ولكن على الرغم من المحاولات الكبيرة للهروب، تمت محاصرة العديد منهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية في حي غويران، حيث بدأت مواجهات عنيفة.

مقتل أبرز متزعمي الهجوم

وخلال الهجوم، قُتل العديد من متزعمي مرتزقة داعش البارزين الذين كانوا يديرون الهجمات داخل السجن، بما في ذلك أمير السجن "أبو رحمة" ونائب أمير السجن "أبو الحارث حمودي"، وكذلك الأمير العسكري "أبو سيف". ورغم المحاولات المستميتة للهروب، تمت محاصرة المهاجمين داخل السجن من قبل قوات سوريا الديمقراطية، التي فرضت طوقاً أمنياً مشدداً حول السجن وأحبطت محاولة تهريب المرتزقة.

استشهاد 118 مقاتلاً

وخلال التصدي لهجمات مرتزقة داعش واحتواء خطرهم، استشهد 118 مقاتلاً ومقاتلة من قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة وقوى الأمن الداخلي والحراس والعاملين في السجن.

المخطط التالي بعد الهجوم

وبحسب اعترافات المرتزقة، كان المخطط الذي وضعه متزعمو داعش بعد الهروب يتضمن الانتقال من حي غويران، الذي كان يشكل نقطة انطلاق استراتيجية، إلى السيطرة على مدينة الحسكة بالكامل. كان الهدف هو السيطرة على المدينة والتفاوض مع التحالف الدولي، بهدف الخروج إلى صحراء الأنبار أو الشامية (الضفة الغربية لنهر الفرات)، وجلب النساء من مخيم الهول، خاصة من قسم المهاجرات، وإيصالهن إلى بلدانهن.

وكان المخطط يتضمن أيضاً شن هجمات استباقية من مناطق الرقة وصولاً إلى مدينة قامشلو، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الفوضى والتهديدات في شمال وشرق سوريا.

هجمات الاحتلال التركي تساعد في إحياء مرتزقة داعش

ويشهد شمال وشرق سوريا تصعيداً متزايداً من قبل الاحتلال التركي من أكثر من 40 يوماً يتركز على جبهات سد تشرين وجسر قرقوزاق، وسط تفسيرات متعددة لهذه التحركات التي يبدو أن أهدافها بحسب الباحث في مركز الفرات للدراسات، لازكين إبراهيم، تتجاوز السيطرة العسكرية التقليدية إلى استراتيجيات أكثر تعقيداً تتعلق بمرتزقة داعش وملف مرتزقته المحتجزين وعوائلهم.

تأثير هجمات الاحتلال على نشاط خلايا داعش

ولفت إبراهيم، إلى أن هجمات الاحتلال التركي تؤدي إلى تصعيد نشاط خلايا مرتزقة داعش في المنطقة، خاصة في مخيم الهول. مشيراً إلى أن الاحتلال يسعى من وراء الهجمات المستمرة منذ أكثر من 40 يوماً على سد تشرين وجسر قرقوزاق إلى خلق حالة من الفوضى المستمرة.

وأضاف: "هذا التصعيد يهدف إلى إضعاف قوات سوريا الديمقراطية وتشجيع خلايا داعش على شن هجمات داخلية، مما يعقد الوضع الأمني ويضغط على التحالف الدولي لتسليم ملف احتجاز عناصر داعش ومخيمات عوائل التنظيم لتركيا أو حلفائها".

هدف الاحتلال التركي: إطلاق جيش جديد لداعش

وأكد أن دولة الاحتلال تسعى إلى استخدام هذه الهجمات لإطلاق "جيش جديد لداعش" من خلال المحتجزين والأطفال المتأثرين بالفكر المتطرف في المخيمات. ولكن دول التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، ترفض هذه المقترحات بسبب المخاطر المترتبة على تسليم الملف لتركيا، والتي تشمل استخدام داعش كأداة ضغط جيوسياسي وتهديد استقرار المنطقة وأوروبا، وإضعاف جهود مكافحة الإرهاب الدولية.

التحديات الأمنية التي تواجه الإدارة الذاتية

وتطرق إبراهيم إلى أبرز التحديات الأمنية التي تواجه الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في ظل تصاعد تحركات مرتزقة داعش داخل المخيم، وأكد أن هذه التحركات تنبع من طبيعة معقدة تشمل العديد من الأبعاد الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، وتُظهر مدى خطورة الوضع في المخيمات مثل مخيم الهول.

ولخص إبراهيم هذه التحديات فيما يلي:

النشاط المكثف لخلايا مرتزقة داعش في تنظيم عمليات تهريب عوائل وخلايا التنظيم، والتي تتم بدعم خارجي أو تنسيق داخلي بين خلايا نائمة في المنطقة وعناصر خارجية على الأغلب في مناطق الاحتلال التركي، ما يعزز قدرة المرتزقة على إعادة تنظيم صفوفهم.

التنسيق المستمر بين مرتزقة داعش داخل المخيمات وخلايا التنظيم في الخارج، بما يشمل الهروب من المخيمات وشن هجمات على مراكز الاحتجاز أو تنفيذ عمليات إرهابية.

تربية الأطفال داخل المخيمات على الفكر المتطرف، مما يشكل تهديداً مستقبلياً إذا لم تتم معالجته عبر برامج إعادة تأهيل فعالة.

نقص الدعم المادي واللوجستي للإدارة الذاتية في مواجهة هذا الملف الأمني الخطير، وضعف التنسيق الدولي، خاصة في ظل التهديدات التركية المستمرة.

استغلال الخلايا النائمة لداعش للتوتر الإقليمي من أجل تكثيف الهجمات على المخيمات ومراكز الاحتجاز، حيث تسعى إلى خلق فوضى شاملة تهدف إلى إطلاق سراح السجناء وإعادة تشكيل هياكل التنظيم. هذه الهجمات تضع الإدارة الذاتية أمام تحدي تعزيز أمنها الداخلي وسط موارد محدودة.

تأثير هجمات الاحتلال على أمن المنطقة وقدرة داعش على شن الهجمات

وأوضح الباحث في مركز الفرات للدراسات، أن خلايا مرتزقة داعش تستغل الفوضى الناجمة عن هجمات الاحتلال التركي لتنفيذ عملياتها داخل المخيم وخارجه، مشيراً إلى أن هجمات الاحتلال تدفع قوات سوريا الديمقراطية إلى تحويل جزء كبير من قواتها إلى خطوط المواجهة مع الاحتلال ومرتزقته، وهذا يؤدي إلى خلق ثغرات أمنية يمكن لمرتزقة داعش استغلالها.

وأضاف: "هذا الوضع يسمح لخلايا التنظيم بتنظيم محاولات تهريب العناصر المحتجزين من السجون، أو التحريض على التمرد في المخيمات مثل مخيم الهول، الذي يضم الآلاف من عوائل التنظيم المتطرف. المخيم يعاني من وجود شبكات متشددة تقوم بتنظيم الأطفال والنساء، وتحاول خلق بيئة جديدة للتطرف، مستفيدة من حالة الفوضى وعدم الاستقرار".

ولفت لازكين إبراهيم إلى أن "تكرار حوادث مثل هجوم سجن الصناعة في الحسكة عام 2022 يعد مثالاً على كيفية استغلال داعش لمثل هذه الظروف. حينها، شن التنظيم هجوماً معقداً على السجن بالتزامن مع اضطرابات أمنية في المنطقة كانت تركيا تقف خلفها، ما سمح لعدد من عناصر داعش بالفرار وإعادة تشكيل خلايا نشطة. الهجوم لم يكن مجرد حادثة معزولة، بل كان انعكاساً لقدرة التنظيم على التنسيق بين خلاياه الخارجية والداخلية في لحظات الضعف الأمني".

وأشار إبراهيم، إلى أن هجمات الاحتلال تؤدي أيضاً إلى تعزيز البيئة المناسبة لمرتزقة داعش للتحرك بحرية أكبر. وقال بأن المرتزقة يعتمدون على انشغال الأطراف الدولية والإقليمية بقضايا أخرى، بينما يعيدون ترتيب صفوفهم ويحاولون توسيع نفوذهم. وفي الوقت نفسه، يعملون على خلق حالة من الفوضى التي تخدم أهدافهم في زعزعة الاستقرار، سواء من خلال هجمات مباشرة أو تعزيز عمليات التهريب والتجنيد داخل المخيمات والسجون.

ضرورة تعزيز الأمن والمكافحة الاستباقية لداعش

وأكد لازكين إبراهيم أنه لمنع تحول المخيمات إلى نقطة انطلاق جديدة لمرتزقة داعش، يجب اتخاذ خطوات عدة، من بينها؛ تعزيز الأمن داخل المخيمات عبر زيادة القوات الأمنية وتوفير تقنيات مراقبة لمنع التهريب والتسلل، ومحاربة الفكر المتطرف من خلال تنفيذ برامج لإعادة تأهيل عوائل مرتزقة داعش، خصوصاً النساء والأطفال، لمنع نشر الفكر الجهادي.

فضلاً عن تعزيز تبادل المعلومات بين قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي للكشف عن خلايا مرتزقة داعش الداخلية والخارجية، وكذلك تحشيد الضغط على كافة المستويات السياسية والدبلوماسية والشعبية لتشكيل رأي عام ضاغط على دولة الاحتلال التركي لوقف الهجمات التي تُضعف جهود مكافحة داعش وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

وأوضح أيضاً أنه يجب الإسراع في إعادة مرتزقة داعش أو دعم محاكماتهم لضمان عدم استغلال هذا الملف من قبل دولة الاحتلال التركي.

وأكد أهمية تنفيذ عمليات أمنية استباقية مستمرة بالتنسيق مع التحالف الدولي، وقال: "بتنفيذ هذه الخطوات، يمكن تقليص خطر داعش ومنع المخيمات من أن تصبح قاعدة جديدة للتنظيم".

الاحتلال التركي يستغل ملف داعش لتحقيق أهدافه الإقليمية

واختتم الباحث في مركز الفرات للدارسات، لازكين إبراهيم، حديثه قائلاً: "في المحصلة فإن الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا ليست مجرد تصعيد عسكري، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة عبر التلاعب بملف داعش. هذه الاستراتيجية تهدد استقرار المنطقة وتكشف عن استخدام أنقرة لورقة التنظيم لتحقيق أهدافها الجيوسياسية، مما يضع التحالف الدولي أمام تحديات كبيرة تستوجب اتخاذ مواقف صارمة لضمان عدم استغلال تركيا لملف الإرهاب كوسيلة لتحقيق طموحاتها الإقليمية".

(ح)

ANHA