الجماعات المسلحة المتطرفة وتأثيرها في المحيط الإقليمي والشأن العالمي

أظهرت الجماعات المسلحة المتطرفة خلال العقود الماضية اهتماماً متزايداً من المراكز المعنية بالشأن العام العالمي، لما شكلته هذه الجماعات من خطر على الدول والشعوب، بل عملت على هدم دول بأكملها ونشرت الفوضى بها، وساهمت في التأثير في المحيط الإقليمي لها والشأن العالمي، فما سبب ظهورها؟ وما تأثيرها على السلم والأمن الدوليين؟

الجماعات المسلحة المتطرفة وتأثيرها في المحيط الإقليمي والشأن العالمي
الخميس 2 تشرين الثاني, 2023   03:30
بيروت
زياد أبو غزالة

تعود جذور الحركات المتطرفة إلى أواخر السبعينيات من القرن الماضي، حيث انطلقت من مصر، عندما تشكلت مجموعات متشددة كانت تهدف إلى فرض نظام "حكم إسلامي".

ومن هناك انطلقت فكرة الجهاد التي دارت حول محاربة عدو الداخل والخارج، أي محاربة الأنظمة الحاكمة في البلدان ذات الغالبية المسلمة والقوى العالمية الداعمة لها.

وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا، عام 1928، واحدة من أقدم التنظيمات الإسلامية في مصر وأكبرها، وكان لها تأثير كبير على الحركات الإسلامية في العالم. ولكن ما أسباب ظهور هذه التنظيمات؟ وما تأثيرها على السلم والأمن الدوليين؟

 وفي هذا الخصوص يؤكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، أن "هناك أسباباً كثيرة أدت إلى ظهور الجماعات المسلحة المتطرفة، بعضها قد يكون له علاقة بضعف الوطنية، بمعنى عدم وجود دولة قوية على المستوى السياسي أو الأمني، من هذه الجماعات، الجماعات الدينية التي خرجت عن السلطة، سواء في سوريا أو القاهرة...".

وأضاف أديب لوكالتنا أن "هناك أسباباً أخرى لها علاقة بفهمها للدين، وبالتالي هذا الفهم الضيق يدفعها لقتال الأنظمة السياسية التي تصفها بمجموعة من الطواغيت والمرتدين، وبالتالي تخرج عليهم لقتالهم".

وتابع بالقول: "هناك سبب آخر أدى إلى نشأة بعض التنظيمات التي تخيلت أو اعتقدت أنه بسقوط الدولة العثمانية أو آخر خلافة عثمانية بأنه بات مهماً وجود جماعة تدافع عن مفهوم الدولة العثمانية من وجهة نظرها أو تسعى إلى إقامة خلافة أو عودتها مرة ثانية. أيضاً من الأسباب التي أدت إلى ظهور الجماعات المتطرفة، قد يكون غياب مناخ الحرية، أو افتقاد الدولة".

وأوضح أن جماعة الإخوان قامت بتربية أتباعها على كتب أبو الأعلى المودودي سواء كتابة "في فهم القرآن" أو "مبادئ الإسلام" أو "الجهاد في الإسلام" وهي تحوي أفكار التكفير وعزلة المجتمع وكراهيته، وهو ما دفع التنظيم إلى السير في طريق العنف، من خلال تأصيل شرعي سواء من خلال الكتب التي قامت الجماعة بتدريسها لأتباعها أو ما أنتجه سيد قطب، ويعد انعكاساً لكتب المودودي، وفي النهاية جماعة الإخوان تمثل عنواناً للعنف من خلال إنتاجها الثري لهذه الأفكار.

ويقول الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، إن "هذه التنظيمات تؤثر على السلم والأمن الدوليين لأنها تحض على الكراهية، ولأنها هي عدو للإنسانية وهي تستبيح دماء المواطنين بشكل عنصري وطائفي، وهي تقتل المسلمين أنفسهم، لأنها تصفهم بالخارجين عن الملة والمرتدين والطواغيت، طالما لا يؤمنون بأفكارها، وأيضاً تقاتل من لا يؤمن بدينها مثل المسيحيين، فهذه التنظيمات لديها مشكلة مع من تختلف معه دينياً أو سياسياً، وبالتالي هم خطر على الإنسانية جمعاء".

(ي ح)