التحولات السورية وتتويج ترامب محورا الصحف العربية

تدور العديد من الأسئلة حول سوريا المستقبلية، وتتطلب إيجاد آلية لتشكيل هوية جامعة، فيما يتوقع مراقبون أن أقوال وأفعال ترامب تدل على أنه سيكون إمبراطوراً، بالإضافة إلى حقوق الشعب الفلسطيني.

التحولات السورية وتتويج ترامب محورا الصحف العربية
الثلاثاء 21 كانون الثاني, 2025   09:33
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم إلى التحولات في سوريا، وتنصيب ترامب كرئيس لأمريكا، والمعاناة في غزة.

مستقبل التجربة السورية بين الغاندية والمانديلية والرابينية

البداية من صحيفة العرب اللندنية وفي الِشأن السوري، التي أشارت إلى عدة تساؤلات حول مستقبل سوريا، وقالت: "إن التجربة السورية، بتطوراتها وتحولاتها، تضع الجميع أمام تساؤلات عديدة، أهمها: ما مدى قدرة قائد جبهة تحرير الشام أحمد الشرع على تحقيق رؤيته التي عبّر عنها بقوله: “إن منطلقات بناء الدولة تختلف عن منطلق الثورة؟” وهل يستطيع التغلب على تعقيدات المشهد، وينجح في السيطرة على المكونات الأخرى، ودمجها في إطار واحد ضمن وحدات الجيش الموحد لسوريا؟"

ورأت الصحيفة "إن نجاح تلك الجهود مرهون بالانتقال من الأقوال إلى الأفعال، والتطبيق على أرض الواقع بمواجهة الأطراف الأكثر تشدداً داخلياً، ودفعها إلى التعاون في اتخاذ قرارات مقبولة من محيطها الإقليمي والعالمي؛ فلا مفر أمام السوريين من العمل الجاد لبناء دولة مدنية تشاركية يسودها القانون، والمواءمة بين الأصالة والمعاصرة".

وأضافت: "إن التحديات التي تواجهها كثيرة، وتتطلب إيجاد آلية لتشكيل هوية سياسية جامعة".

وتساءلت الصحيفة" يتبقى تساؤل مهم: هل تنتهي تجربة الشرع إلى ما آلت إليه التجربة “المانديلية” في جنوب أفريقيا، أم “الغاندية” في الهند، أم تكرر ما حدث في التجربة “الرابينية” في إسرائيل؟ أم تضيف إليها تجربة جديدة تستجيب لصوت العقل والحكمة بالداخل والخارج، وتبني دولة مدنية عصرية لكل السوريين.. الأيام والشهور القادمة “حُبلى” بالإجابة".

تتويج ترمب وبزوغ عصر الإمبراطوريات

أما صحيفة الشرق الأوسط فقد تحدثت عن تنصيب ترامب وسياسة أمريكيا الجديدة، وقالت: "تُوِّج دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة يوم أمس وبوصوله تبرز أسئلة مصيرية: كيف ستكون سياسة الولايات المتحدة: تبشيرية أم انعزالية؟ وهل يستطيع ترمب تحقيق وعوده، وهل سيكون رئيساً أم إمبراطوراً؟ الإجابة تحتاج إلى مراجعات تاريخية وجيوسياسية، لكن تصريحات ترمب وأفعاله تدل على أنه سيكون إمبراطوراً. فأميركا قبله كانت تتأرجح دائماً في سياستها الخارجية بين الانعزال والتبشير؛ الانعزال يدعو أنصاره إلى تجميل الديمقراطية أكثر داخل أميركا لتكون منارة للعالم؛ والتبشير يدعو لفرض قيم الديمقراطية على الخارج لتزداد قوة أميركا".

وأضافت الصحيفة: "اختار ترمب في حكومته مَن يُجِلّونه، ويخافونه، ويعملون لإرضائه، وخطط لإخضاع المؤسسات التي أعاقته في الولاية الأولى، وإذا ما استطاع التغلب عليها، فإنه سيكون هادم النظام العالمي القيمي المتأسس بعد الحرب العالمية الثانية، والباني الجديد لنظام الإمبراطوريات".

الخليج: لا بد من دولة

أما صحيفة الخليج فقد لفتت إلى حقوق الشعب الفلسطيني، وذكرت: "كل الذي جرى، من المفترض أن تعيد إسرائيل حساباتها وتقوم بمراجعة أسباب عملية «طوفان الأقصى» وما جرى بعدها، وأن تتعلم من دروسها، ومن أهم هذه الدروس أنها لن تستطيع أن ترهن وجودها بما تمتلك من قوة، وأنها لن تحصل على السلام، طال الزمان أو قصر، إلا بالاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير وقيام دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وهو شرط أساسي للقبول بوجودها، وفقاً للقرارات الأممية ذات الصلة، ولقرار القمة العربية عام 2002، وقد بدأت المطالبة بقيام الدولة الفلسطينية تأخذ زخماً دولياً واسعاً حتى في الدول الغربية المؤيدة لإسرائيل".

وأضافت الصحيفة: "الآن، وبعد أن صمتت المدافع وتوقف التدمير والقتل المجنون، وبدأ الشعب الفلسطيني في غزة يستعيد دورة الحياة ويخرج من بين الأنقاض ويشعر بقيمته الآدمية، لم تعد المطالبة بالدولة الفلسطينية مجرد شعار، بل صار حقاً يستوجب التنفيذ بلا تأخير، ووفق زمن محدد، بوصفه حقاً وليس منّة، كيلا تتكرر المأساة كل حين، طالما لا يرى الشعب الفلسطيني أملاً أو كوة ضوء لا يرى من خلالها دولته المنتظرة".

(م ح)