الأمة الديمقراطية باتت حاجة ملحة

على الرغم من نتائج مسح أجراه معهد أبحاث إسرائيلي عن تبعات الحرب بين إسرائيل وحماس والتي تظهر العنصرية الدينية والقومية بين الشعبين اليهودي والعربي، فإنه كانت دائماً هناك فرصة للحياة المشتركة بين الشعبين اليهودي والفلسطيني عبر تطبيق الأمة الديمقراطية.

الأمة الديمقراطية باتت حاجة ملحة
الإثنين 4 كانون الأول, 2023   11:06
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

تخوض إسرائيل وحماس منذ السابع من تشرين الأول، حرباً ذهب ضحيتها آلاف المدنيين من الطرفين، وبحسب المعطيات فإن هذه الحرب ستستمر ولا أفق واضح في سبيل وقفها، وذلك في ظل استفادة الدول المهيمنة من هذه الحرب، على عكس مصالح الشعبين الفلسطيني واليهودي.

وما أجراه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي من مسح، جرى خلاله استطلاعاً للرأي العام حول العلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل خلال الحرب الدائرة، هو أكبر مثال على أن اليهود والفلسطينيين هما أكبر المتضررين من هذه الحرب.

وتم إعداد وتحليل المسح والاستطلاع، الذي أجري في الفترة من 16 إلى 19 تشرين الثاني 2023، من قبل باحثين في مكتب تحليلات البيانات في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

وجاءت نتائج المسح كالتالي، حيث يشعر أكثر من نصف الجمهور اليهودي والعربي في إسرائيل بتغير نحو الأسوأ في العلاقات بينهما منذ بداية الحرب، فمن بين الجمهور اليهودي، يشعر حوالي النصف منهم أي حوالي (50.5%) بالتغيير نحو الأسوأ، ومن بين الجمهور العربي، يشعر 54% أنهم شعروا بتغير نحو الأسوأ.

ولفت المسح إلى إن الشعور بالأمن الشخصي لدى الجمهور العربي أقل بكثير منه بين الجمهور اليهودي، فمن بين الجمهور اليهودي، يشعر 47% منهم بالأمن الشخصي المعتدل، و28% من اليهود لديهم إحساس منخفض بالأمن الشخصي، ومن بين الجمهور العربي، يشعر 30% بأمان شخصي معتدل، ونحو النصف (49%) لديهم إحساس منخفض بالأمن الشخصي، بمعنى آخر، يعاني عدد من العرب الذين شملهم الاستطلاع من ضعف الشعور بالأمان الشخصي مقارنة بالمستجيبين اليهود.

فيما أشار المسح إلى أن حوالي نصف الجمهور اليهودي متخوفون من تعرضهم وعائلاتهم لهجمات من قبل العرب القاطنين في إسرائيل، من بين المشاركين اليهود، قال 51% أنهم خائفون من وقوع هجوم، وفي المقابل، فإن أغلبية كبيرة من الجمهور العربي لا تخشى الهجمات التي يشنها اليهود الإسرائيليون.

منذ بداية الحرب، بحسب المسح، تدهور الوضع الاقتصادي لدى العرب القاطنين في إسرائيل بشكل كبير مقارنة بالجمهور اليهودي، ومن بين الجمهور اليهودي، قال 38% أن وضعهم الاقتصادي أصبح أسوأ، مقارنة بـ 59% يعتقدون أنه لم يتغير، فيما أجاب أكثر من نصف الجمهور العربي (54%) أن وضعهم الاقتصادي أصبح أسوأ، وأجاب 36% بأنه لم يتغير.

وعلى الرغم من نتائج هذا المسح والتي تظهر العنصرية الدينية والقومية بين الشعبين اليهودي والعربي، وعلى الرغم من الظلم والعنف في بعض الأحيان، فإنه كانت دائماً هناك فرصة للحياة المشتركة بين الشعبين اليهودي والفلسطيني، حيث وصف الشهيد رستم جودي ضمن تقييماته لحال الشرق الأوسط بأن إسرائيل هي "بمثابة قوى في الشرق الأوسط التي تحدد السياسة، وتوضحها عبر قدراتها المادية والعسكرية والأيديولوجية والفكرية، ولكنها ليس بمقدورها حل القضية الفلسطينية، لأنه إن لم يحل اليهود القضية الفلسطينية فإن القضية اليهودية لن تكون في أمان أيضاً، والعداء لا يمكنه أن يساهم في حل المشكلة، لأن المشكلة القائمة على العداء والإنكار والرفض يمكن أن تؤدي إلى ديمومتها".

ورأى الشهيد رستم جودي أن: "العالم لا يتقبل هكذا وضع، لذا فإن لم تحدث دمقرطة سينهار، وحتى الآن لم يعثر على مفهوم أو أرضية مبنيتين على أسس ديمقراطية يأخذ فيها اليهود مكانهم، وتكون الحرب هي نتيجة مواجهة النزعة القوموية للعرب، وتتعمق أكثر في يومنا هذا، لا سيما في شخص حركة حماس، وبعض الجماعات القومية الأخرى، وتتعمق في الجبهة اليهودية كذلك الأمر، ويتطور الأمر كمعارضة متوازنة، فيما القوى الدولية والإقليمية تقيّم تلك الأمور وفق مصالحها الخاصة".

ورأى الشهيد رستم جودي خلال تقييماته، في الأمة الديمقراطية، أنها عدوة القوموية، ومن أجل ذلك لا بد من اتخاذها أساساً كحل، هذا الشيء لا يُطلب من الشعب الحر وحسب، بل أيضاً من الشعب المقموع والمحتل، فتسميم القوموية هي الأمة الديمقراطية، الأمة الديمقراطية بداخلها حب القومية، وحب الجغرافيا، ثمة قبول كقيمة تفرض حمايتها، ثمة نداء للحرية، كل هذه الأشياء توجد بداخلها، لكن لا يوجد بداخلها الصهر عبر الإكراه، فالأمة الديمقراطية، ترفض الصهر ولا ترى نفسها أعلى شأناً من القوميات الأخرى.

(أ ب)