آلدار خليل: الثورة الديمقراطية الآن في ذروتها

أكد آلدار خليل صوابية النهج الذي سلكوه عام 2011، وأن الثورة الديمقراطية في ذروتها، وأوضح أن الجنوب السوري والساحل السوري يستمدان قوتهما من وجود قسد، وإن الوحدة الوطنية تتطلب موقفاً.

آلدار خليل: الثورة الديمقراطية الآن في ذروتها
الإثنين 3 شباط, 2025   12:11
مركز الاخبار

في حوار مطول تحدث عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي آلدار خليل إلى فضائية سترك تي في (sterk tv)، حول ما يحدث في سوريا، وتنصيب أبو محمد الجولاني نفسه رئيساً لسوريا، والهجمات التي يتعرض لها إقليم شمال وشرق سوريا وبشكلٍ خاص سد تشرين وجسر قرقوزاق، والمقاومة الشعبية لأهالي إقليم شمال وشرق سوريا، والحوار الكردي، وموقف الإدارة الذاتية الديمقراطية من سلطة دمشق الحالية.

وأوضح آلدار خليل في حديثه: "تجري الآن مقاومة عظيمة على جسر قرقوزاق وسد تشرين، فمنذ سقوط نظام البعث ونحن نتعرض لهجمات عنيفة ويبدي شعبنا مقاومة تاريخية بوجه هذه الهجمات؛ من أجل حماية نفسه وقيمة وأرضه وترابه وكرامته، ليس المقاتلون فحسب بل الشعب أيضاً، وهذه المقاومة ستتحول إلى نموذج يدون في صفحات التاريخ"، وحيا المقاومة التي يبديها المقاتلون والمقاتلات والشعب الذي يقطع مئات الكيلو مترات من أجل خوض هذه المقاومة.

صوابية نهج عام 2011

وأكد آلدار خليل صواب نهجهم في تقييم الأزمة السورية منذ عام 2011 وإلى اليوم الراهن. وقال: "قلنا حينها يجب ألا تتحول المظاهرات التي خرجت إلى حرب على السلطة، وقلنا أيضاً لن نصبح طرفاً في الحرب على السلطة، وأكدنا على ضرورة إحداث ثورة ديمقراطية، وبناء سورية جديدة، سوريا ديمقراطية، وأكدنا أيضاً بأننا سنناضل من أجل مطالب الشعب السوري".

وتابع آلدار خليل: "في تلك المرحلة، سلكت بعض المجموعات طريق الحرب على السلطة، وواصلت عملها على هذا النهج. بعد أن سنحت الفرصة نتيجة المتغيرات التي حصلت في المنطقة، مثل حرب غزة ولبنان، وتعرض حزب الله وإيران لضربات متتالية، وظهور الحرب الأوكرانية وضعف روسيا، بالإضافة إلى التدخل التركي وضعف النظام البعثي، وجهت بعض القوى الإقليمية هيئة تحرير الشام صوب دمشق."

وأوضح آلدار خليل أن ما يلفت الانتباه هو أن هيئة تحرير الشام، عند دخولها إلى دمشق، قالت: "انتهت الثورة." وتساءل خليل مستغربًا: "كيف انتهت الثورة؟ قلنا عام 2011 إن هدف هؤلاء هو فقط السلطة، لكن بعض الجهات كانت تقول لنا: لماذا تتحدثون هكذا؟"

وأضاف: "شاهدوا سقوط قصر الشعب بيدهم، قالوا لقد انتهت الثورة. كيف انتهت الثورة؟ أين سوريا الجديدة؟ لم يحدث أي تغيير، الاسم نفسه والذهنية نفسها، والنظام هو نفسه بلون آخر، لإزالة سوريا مركزية، ولا وجود لإرادة باقي الشعوب. بحسب منطقهم، الثورة تعني أن يرحل بشار الأسد ويحل محله شخص آخر، وهذا الشخص اسمه أبو محمد الجولاني."

وبيّن خليل بأنه وأثناء سيطرة هيئة تحرير الشام على دمشق حدث تراجع أكبر مما كان يوجد زمن النظام البعثي، وقال: "النظام البعثي كان يظلمنا ويهضم حقوقنا، في زمن النظام وضع المرأة ليس كما الآن، التقرب من باقي المكونات ليس كما اليوم، اليوم يتم قضم حقوق جميع المكونات، كان يوجد مجلس شعب وتجرى انتخابات ولو كانت شكلية، حتى بشار الأسد كان يتم انتخابه بعد انتهاء الفترة الرئاسية، كانت تجري انتخابات شكلية، هذه الجماعة وصلت إلى دمشق قالت انتهت الثورة وسنحكم سوريا. هذه المجموعات تتبع أيديولوجية السلطة بيد القوي، وهو من سيدير كل شيء".

ونوه خليل إلى أن الذين عقدوا مؤتمراً في دمشق همشوا كل الكيانات والقوى والتنظيمات السياسية الموجودة في سوريا، وقال: "تم جمع المجموعات المرتزقة وعقدوا مؤتمراً، أهكذا تقعد المؤتمرات، والأنكى من ذلك كله كلهم ذكور، لم يحضر المؤتمر أية امرأة، إنهم يريدون امرأة بلا إرادة".

وأكد خليل: "كان من المفترض تشكيل لجان من أجل عقد مؤتمر وطني شامل وبعدها تشكيل لجان من أجل صياغة دستور والتحضير للانتخابات وتشكيل حكومة مؤقتة، وتحديد مدة زمنية ومن ثم تعيين أشخاص من أجل إدارة المرحلة، إلا أن كل ذلك لم يحدث".

الجنوب السوري والساحل السوري يستمدون قوتهم من وجود قسد

كما تطرق آلدار خليل إلى إلحاح البعض وفي مقدمتهم سلطة دمشق لضرورة نزع قوات سوريا الديمقراطية للسلاح بالرغم من وجود عدة قوى أخرى لا تزال تحتفظ بالسلاح. وقال: "السبب الرئيس هو أن قوات سوريا الديمقراطية ليست قوى عسكرية فحسب بل لديها مشروع سياسي، وهذا المشروع هو دمقرطة سوريا، وتحقيق حقوق المكونات كافة، طالما قسد موجودة فلن يستطيع أحد إنهاء المشروع الديمقراطي وفرض قرارته على شعب شمال وشرق سوريا، حتى أن أهالي الجنوب السوري والساحل السوري يستمدون قوتهم من وجود قسد، قوات سوريا الديمقراطية هي أمل الشعب السوري كافة".

ولفت آلدار خليل إلى الهجمات التي تشن ضد سد تشرين، بشكل خاص بعد إعلان بعض المجموعات المرتزقة التي كانت تهاجم السد انضمامها إلى سلطة دمشق، وقال: "إن هذا الهجوم أظهر قذارة الحرب التي تشن ضدنا، إلى الوقت الراهن، تركيا كانت ترد على التساؤلات التي تطرح عليها حول أسباب شن هجمات ضد سد تشرين بالطائرات الحربية، وكانت تتحج بمساعدة بعض المجموعات التي تود السيطرة على السد بالرغم من أن حججها واهية فهي التي تشن الهجمات بمجموعات دخيلة إلى سوريا. لنفترض جدلاً أن ما تقوله صحيح؛ الآن هذه المجموعات انضمت إلى سلطة دمشق، إذا هل قرار شن الهجمات ضد سد تشرين صادر من سلطة الجولاني؟ إلى الآن لم يصدر أي تصريح في هذا الصدد؛ وتركيا أيضاً تقول لست أنا التي أهاجم، إذاً من يهاجمنا هل الجن هم من يهاجموننا؟!".

وتطرق خليل إلى الصمت الدولي والإقليمي وحتى صمت التحالف الدولي حيال الهجمات التي تشن ضد شمال وشرق سوريا، وقال: "عقد في مدينة العقبة الأردنية وفي مدينة الرياض بالسعودية اجتماعات، وتمخض عنهما قرار بإيقاف جميع الأعمال القتالية في سوريا، لم ينصت أحد لهذا القرار، الهجمات مستمرة ضدنا، حتى الذين عقدوا الاجتماع لم يدلوا بأي بيان حول عدم تطبيق قراراتهم بإيقاف الهجمات والأعمال القتالية".

وتابع آلدار خليل حديثه قائلاً: "نود أن يخرج الذي يهاجمنا ويقول أنا الذي أهاجم، في الحقيقة الذي يهاجم هي دولة الاحتلال التركي. ونحن نقول لسلطة دمشق التي تدعي أنها تود وحدة الأراضي السورية، لماذا لا تطالبون بإخراج تركيا من الأراضي السورية، قولوا لتركيا أخرجوا ونحن السوريين سنحل مشكلاتنا".

سيأتي يوم وتكتب مقاومة شعبنا في التاريخ

وأثنى آلدار خليل على الموقف الشعبي لمكونات شمال وشرق سوريا، وقال: "قلما نرى مقاومة كالتي يبديها شعب شمال وشرق سوريا في سطور التاريخ، شعب يبعد عن ساحة الهجمات مئات الكيلومترات يستقل سيارته ويتجه لحماية مكتسباته، ويدين الهجمات، يقول لن نسمح لكم بالسيطرة على سدنا، إن هذا الموقف قل نظيره في التاريخ، قرأنا في كتب التاريخ كيف قاوم الشعبان الفيتنامي والصيني، سيأتي يوم وتكتب مقاومة شعبنا في التاريخ، إن لهذه المقاومة خصوصية فليس مكون أو مذهب أو دين (وليس المسحيين والمسلمين الإيزيديين أو الكرد والعرب والسريان) يناضل لوحده بل الجميع جنباً لجنب يناضلون ويقاومون مع بعضهم البعض".

وأكد خليل أن سوريا بشكلها الحالي تتجه إلى التقسيم، حيث يتم تشكيل سلطة من قبل هيئة تحرير الشام وحدها، وباقي المكونات خارج السلطة، في هذه الحالة سوريا تتجه نحو تقسيم وقال: "الدروز سيقولون لقد تم تأسيس حكومة وأنا غير موجود ضمنها فإذاً أنا لست سورياً، وأيضاً العلويون سيقولون ذلك، والكرد بطبيعة الحال يتم استبعادهم، كما سيتعرض السريان والأرمن أيضاً للظلم والاضطهاد في هذه الحالة، لأن الإسلام السياسي سيتحكم بسوريا. يجب النظر فيما يحدث في سوريا بعناية، يجب أن يشعر جميع السوريين ضمن سوريا الجديدة بحس الانتماء، ويتم ذلك حينما يتم أخد إرادة الجميع بعين الاعتبار ضمن سوريا الجديدة، عبر بناء نظام ديمقراطي".

وفند آلدار خليل الادعاءات التي تقول إن الثورة انتهت، وقال: "الثورة الديمقراطية الآن في ذروتها".

وتحدث آلدار حول الحوار الكردي في إقليم شمال وشرق سوريا، وقال: "أود ان أقول الحقيقة هنا، بالرغم من مرارتها، عقد اجتماع للأحزاب والقوى السياسية والشخصيات الاعتبارية، واتفقنا على عقد كونفرانس في قامشلو، وأن نتفق من خلالها على رؤى الكرد في سوريا، وأن نتفق على رؤيتين الأولى طريقة حل الأزمة السورية والثانية كيفية حل القضية الكردية ضمن سوريا، وأكدنا على أن الذين سيذهبون إلى دمشق يجب ألا يكونوا فقط من الكرد، بل يجب أن يضم الوفد الكرد والعرب والأشور والسريان، أن يذهب الوفد باسم الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا ومن ضمنهم الكرد، وأن يكون رؤية الكرد المرافق واحدة، وتم التحضير لذلك حيث كان من المقرر أن يعقد في 16 كانون الثاني".

وتابع خليل: "قبل عقد الكونفرانس حضر ممثل مسعود البرزاني، حميد بربندي إلى مدينة قامشلو، والتقى بمظلوم عبدي وتم دعوته لحضور لقاء في هولير، لذلك تم تأجيل عقد الكونفرانس بشكلٍ طبيعي، لو لم يحدث اللقاء لعقد الكونفرانس".

وكشف خليل: "بعد الاجتماع الذي عقد في هولير ذهبت وفود من المجلس الوطني الكردي إلى هولير، وارتأت اللجنة التحضيرية تأجيل عقد الكونفرانس، وبعد ذلك لم يحضر المجلس الوطني الاجتماع التحضيري، لا نعلم لماذا؟ يجب عقد هذا الاجتماع".

الوحدة الوطنية تتطلب موقفاً

وأوضح آلدار خليل إلى أنه وأثناء الحديث عن الوحدة الوطنية يتحرك البعض وفق مشاعره، هذا غير كافٍ، يجب إزالة العوائق التي تعترض توحيد الرؤى، وقال: "نود توحيد الرؤى. ولكن يجب إزالة العوائق، يجب أن تكون رؤيتنا مشتركة حول الهجمات التي تشنها تركيا ضد مناطقنا، يجب أن يكون موقفنا موحد من هذه الهجمات، والمقاومة التي يبديها شعب المنطقة".

ونوه آلدار خليل إلى موضوع مهم جداً ألا وهو المقاومة التي يخوضها شعب المنطقة الآن، وقال: "أقول للذين يتحدثون عن الوحدة الوطنية، أين موقفكم حيال المقاومة التي يبديها الشعب، مثلاً هل هذه الهجمات هجمات احتلالية أم لا، ما يحدث في مقاومة تشرين هل هي مقاومة أم لا، هل الهجمات التي تشنها دولة الاحتلال التركي هجمات إبادة أما هي هجمات تحرير كما تصفونها، ما لم يتم توحيد الرؤى في هذه النقاط فإن الاجتماعات التي ستعقد ستكون كسابقاتها، يجب البناء على أسس صحيحة لكي تستمر".

وأشار آلدار خليل إلى موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني حيال محاولات توحيد الصف الكردي، وقال: "هل بارك مسعود البرزاني مقاومة سد تشرين، هل قال مسعود البرزاني الذي تربطه علاقات وثيقة مع أردوغان، أوقفوا هجماتكم ضد سد تشرين؟ مسرور البرزاني زار أنقرة، هل قال للسلطات التركية لا تهاجموا سد تشرين؟ هل خرج أي بيان من الحزب الديمقراطي الكردستاني حول المجازر التي يتعرض لها شبعنا؟ هل أرسلوا برقية تعزية لعوائل الشهداء المدنيين على سد تشرين؟ لقد استشهد الممثل المسرحي المعروف على مستوى كردستان والعالم بافي طيار، هل تقدموا بالعزاء لذويه؟ حينما نتحدث عن الوحدة الوطنية، المشاعر بمفردها لا تكفي بل تتطلب المواقف".

وأكد عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي آلدار خليل أن اللقاءات التي تجري في إمرالي مع القائد عبد الله أوجلان سيكون لها تداعيات إيجابية على عموم المنطقة وشمال وشرق سوريا.

(أ ب)