60 ألف طن من القمح عالي الجودة مخصصة لمزارعي شمال وشرق سوريا

جهزت المؤسسات المعنية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا 60 ألف طن من بذور القمح المحسنة للموسم الزراعي الشتوي. وتُعدّ جودة البذور المستخدمة في الزراعة أحد أبرز عوامل نجاح المحصول، وفقاً للمختصين. في الوقت نفسه، تتعالى الأصوات المحذرة من الاعتماد على بعض الأصناف المستوردة، لما لها من نتائج كارثية على الزراعة في المنطقة.

60 ألف طن من القمح عالي الجودة مخصصة لمزارعي شمال وشرق سوريا
الأربعاء 18 يلول, 2024   05:00
قامشلو
خالد عته

تنهمك ورش هيئة الزراعة والري في تجهيز بذور القمح من خلال غربلتها وتعقيمها استعداداً لتوزيعها على المزارعين. يأتي هذا بعد تعميم صدر في أواخر شهر آب يمنع تجار البذور من غربلتها باستخدام الغرابيل الخاصة. بموجب هذا التعميم، تُعدّ المؤسسة العامة لإكثار البذار الجهة الوحيدة المخولة بإعداد وتوزيع البذور على المزارعين.

البذار محور النجاح الزراعة من عدمه

تُعدّ مسألة تحسين المحاصيل من خلال تقديم البذار ذات الأصناف المختارة والمعتمدة عالية الجودة للمزارعين، وسحب الأصناف والبذار المتدهورة وغير المعتمدة، أمراً ضرورياً لضمان تحسين الإنتاج الزراعي، وفق هيئة الزراعة والري، وبالتالي يبرز أهميتها بأن الأمن الغذائي يعتمد بشكل رئيس على جودة البذار.

يقول مستشار المؤسسة العامة لإكثار البذار في إقليم شمال وشرق سوريا، محمد معمي، إن "محور نجاح الموسم الزراعي من عدمه، هو التعامل مع أصناف البذار بأعلى درجات الوعي والانضباط، والعمل وفق معايير وأسس علمية وخطط زراعية محددة وواضحة واختبارات موثوقة لاستخدامها لعمليات إنبات وتنظيم إنتاج البذار الناجحة."

الجهود العلمية حول البذار

وتعد المؤسسة العامة لإكثار البذار والمديرية العامة للبحوث العلمية الزراعية المعنيتان بالعمل في شأن البذار، وذلك بإجراء التجارب العلمية الحقلية على البذار وإكثار المستحسنة منها، ولكن تنحصر أعمالهم وتجاربهم فقط على بذار القمح، دون بذار المحاصيل الأخرى، كما تعاني المنطقة من عدم وجود حجر زراعي.

تعتمد الهيئة على ذاتها ومستودعاتها في عملية اعتماد واستنباط الأصناف، حيث تستمر دراسة الأصناف غير المعتمدة. وتتوفر في المنطقة 16 صنفاً من بذور القمح المعتمدة، بنوعيها القاسي والطري.

ويؤكد الخبير الزراعي معمي، أن تقييم واقع البذور وجودتها يتم من خلال كشوفات وجولات حسية دورية للكشف عن المحاصيل. يتم تقييمها بشكل مستمر، وقد أظهرت الأصناف المعتمدة وفق ظروف شمال وشرق سوريا قدرة كبيرة على مقاومة الظروف والأمراض والحشرات.

خطورة استخدام البذار المستوردة

وأفادت التقارير بأن الموسم الماضي شهد مؤشرات سلبية أثرت على المحاصيل والبذور. وفي هذا السياق، أضاف الخبير الزراعي أن العوامل التي تؤثر سلباً على جودة البذور تشمل تغيرات المناخ، مثل تذبذب درجات الحرارة بين النهار والليل وكميات الأمطار غير المنتظمة وعدم توزيعها على مدار السنة. وأوضح أن الأصناف المستوردة كانت أكثر تأثراً وتدهوراً بسبب الظروف الاستثنائية التي مرت بها، بالإضافة إلى انتشار الأمراض الفطرية."

تؤكد المعلومات والجولات أن السوق المحلي مكتظ بالأصناف المستوردة غير المعتمدة، التي لم تدخل عبر الهيئة بل عن طريق التجار في السنوات الماضية.

وينصح محمد معمي المزراعين بضرورة الاعتماد على الأصناف المعتمدة فقط، كون: "الأصناف المستوردة جميعها مهجنة وتعاني من الانعزال الوراثي، وربما تعطي إنتاجاً كبيراً في بدايتها، ولكنها تتأثر وتتدهور سريعاً، إلى جانب أنها قد تحمل بعض الأمراض، حيث اكتشفنا عبر التجارب ذلك، فقد تكون محملة بديدان نيموتادا التي تؤثر على الحقل وتربة المنطقة بشكل عام."

"وفق التعميم سيتم سحب البذار المستوردة من الأسواق المحلية"

وتخضع البذار المراد توزيعها على المزارعين لآليات غربلة من الشوائب وتعقيم بمواد مقاومة للفطريات والأوبئة، وجهّزت المؤسسة حتى الآن 60 آلف من بذار القمح، لتوزيعها على الفلاحين وفق حاجة الموسم الزراعي 2024 ـ 2025 بسعر 225 دولاراً أمريكياً للطن الواحد.

وعن آلية تطبيق التعميم يقول معمي: "سيتم تشكيل لجان مختصة لمراقبة الأسواق ومنع التجار من استيراد البذور أو التهريب. كما ستقوم هذه اللجان بفحص وسحب البذور الموجودة في السوق".

(سـ)

ANHA