26 عاماً من العوائق والقيود الذي فرضه نظام التعذيب والإبادة في إمرالي

شاركتنا المحامية في مكتب العصر الحقوقي، راضية أوزتورك، حصيلة 26 عاماً من العوائق والقيود التي فُرضت على القائد عبد الله أوجلان ضمن نظام التعذيب والإبادة في إمرالي.

26 عاماً من العوائق والقيود الذي فرضه نظام التعذيب والإبادة في إمرالي
الجمعة 14 شباط, 2025   05:10
مركز الأخبار

تستمر المؤامرة الدولية التي بدأت ضد القائد عبد الله أوجلان في 9 تشرين الأول عام 1998 بخروجه من سوريا، وفي 15 شباط عام 1999 بتسليم القائد عبد الله أوجلان إلى تركيا. ومنذ ذلك الحين، وفي سياق "نظام التعذيب والإبادة" في سجن إمرالي، يتم حرمان القائد عبد الله أوجلان من حقوقه الطبيعية مثل رؤية محاميه وعائلته ووصيه.

واستمرت هذه العقبات حتى أثناء كتابة القائد عبد الله أوجلان لمرافعاته باسم "مانيفستو الحضارة الديمقراطية". ويشير القائد في مقدمة المجلد الثالث من مرافعاته المعنون بسوسيولوجيا الحرية إلى أنهم منعوه حتى من القلم والورقة، بوصفهما ممارسات خارجة عن الإنسانية.

وشغلت محاولة التسميم عام 2007، وحلق الشعر والتعذيب الجسدي عام 2008، والوضع في زنزانة ذات 6 أمتار نهاية عام 2009، والعديد من الممارسات اللاإنسانية الأخرى، أهمها حظر اللقاءات مع العائلة والمحامين، ولم يعد لدى الدولة التركية في ظلّ نظام التعذيب هذا، أية أعذار، لذا لجأت هذه المرّة إلى تبرير ممارسات الحظر تحت مسمى "العقوبات الانضباطية".

شاركتنا المحامية في مكتب العصر الحقوقي التي تتولّى الدفاع عن القائد عبد الله أوجلان، راضية أوزتورك، حصيلة 26 عاماً من عقوبات الحظر التعسفية ضدّ القائد عبد الله أوجلان خلال نظام التعذيب والإبادة في إمرالي.

"أنشِئ نظام خاص في إمرالي"

شرحت المحامية راضية أوزتورك هيكل النظام في إمرالي قائلةً: "يُعتقل السيد عبد الله أوجلان في ظلّ ظروف عزلة مشدّدة في سجن جزيرة إمرالي في بحيرة مرمرة منذ 26 عاماً؛ أي منذ اختطافه من كينيا في انتهاك للقانون الدولي في الـ 15 من شباط عام 1999.

بُني سجن جزيرة إمرالي خصيصاً من الناحية الإدارية والسياسية، وعلى مدار 26 عاماً من مرحلة إمرالي، تمّ حظر جميع الحقوق القانونية والدستورية والدولية للسيد أوجلان، وفي إمرالي، وتمّ تطبيق نظام خاص في ظروف استثنائية، ولم يُطبّق القانون المحلي والدولي قط".

"44 شهراً لم ترد أي معلومات من إمرالي"

لفتت راضية أوزتورك إلى عدم تلقيهم أي معلومات من إمرالي لمدة 44 شهراً، وتابعت حديثها قائلةً: 'خلال 26 عاماً من مرحلة إمرالي، حُظرت زيارات ولقاءات المحامين والأسرة والوصي بطريقة غير مسبوقة. لم يُسمح بالدفاع عنه، ولم يُسمح بخضوع الجزيرة للقانون أو تطبيقه فيها، وبالتالي طُبّق نظام غير منضبط لا يمكن توقعه. تشهد إمرالي ممارسات تعسفية بعيدة عن الثقة القانونية والأساس القانوني. فمنذ الاتصال الهاتفي الأخير الذي أجراه القائد عبد الله أوجلان مع عائلته في 25 آذار عام 2021، وحتى زيارة العائلة التي أُجريت في 23 تشرين الأول عام 2024، لم يُسمح بتلقي أي أخبار أو معلومات من إمرالي لمدة 44 شهراً."

قبل وبعد 27 تموز عام 2011.. لم يُستجب سوى لـ 5 طلبات فقط من أصل 1531 طلباً

وصلت العزلة في إمرالي إلى مستوى مختلف في الـ 27 من تموز عام 2011، وكشفت المحامية راضية أوزتورك عن بيانات هذه المرحلة والمراحل اللاحقة، قائلةً: "حتى 27 تموز عام 2011، أي خلال السنوات الـ 12 الأولى، كان حقّ السيد عبد الله أوجلان في مقابلة محاميه "ساعة واحدة في الأسبوع" محدوداً للغاية والعديد من هذه الزيارات لم تتم لأسباب تعسفية مثل التذرّع بسوء الأحوال الجوية، وقد تمّ تقديم 1531 طلباً للقاء المحامين منذ 27 تموز 2011، ولكن لم يُسمح بإجراء سوى 5 لقاءات فقط للمحامين وذلك خلال الفترة الممتدّة بين شهري أيار وآب 2019، إذ كانت آخر هذه اللقاءات في 7 آب 2019، وبعد ذلك اليوم، لم يُسمح للمحامين بمقابلته قط".

عدم الاستجابة لـ 169 طلباً خلال عام 2024

تظهر المعلومات والبيانات التي شاركتها راضية أوزتورك مدى شدّة العزلة في إمرالي على مدار سنوات.

وشاركت المحامية راضية أوزتورك البيانات المتعلقة بالفترة ما بين عامي 2014 و2024 على النحو التالي: "من أصل 578 طلباً قُدّم منذ عام 2014، سُمح بإجراء 6 زيارات عائلية فقط للسيد أوجلان، وجرى آخر لقاء مباشر وجهاً لوجه في 23 تشرين الأول عام 2024 مع ابن أخيه والنائب عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، عمر أوجلان.

وفي عام 2024 فقط، قُدّم لمكتب المدعي العام الجمهوري في بورصة ومديرية سجن إمرالي 110 طلبات لقاء من قبل المحامين و59 طلباً من قبل العائلة والوصي، ولم تستجب السلطات لجميع الطلبات الـ 169 التي قدّمها المحامون والعائلة والوصي".

قرارات حالة الطوارئ التركية في عام 2016

في 14 تموز عام 2016، شهدت تركيا حدثاً سُمي بـ "محاولة الانقلاب الفاشلة"، واستغلّت حكومة حزب العدالة والتنمية هذا الأمر وأعلنت حالة الطوارئ، وكانت قرارات حالة الطوارئ عام 2016 بمثابة ذريعة لمنع اللقاءات مع القائد عبد الله أوجلان.

وشاركتنا راضية أوزتورك المعلومات والأرقام الخاصة بهذه المرحلة: "حُظرت زيارات المحامين بين عامي 2011-2016 لأسباب تعسفية وذرائع واهية كـ (عطل في السفينة، سوء الأحوال الجوية وغيرها) وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2018، مُنعت هذه الزيارات بشكل قانوني بموجب قرار محكمة التنفيذ في بورصة وذلك خلال حالة الطوارئ، ويستمرّ منع الموكّلين من مقابلة محاميهم بذريعة قرارات "حظر لقاء المحامين" منذ أيلول عام  2018، وأصدرت محكمة التنفيذ في بورصة ضدّ الموكلين (المعتقلين في إمرالي) ما لا يقل عن 12 قرار "حظر لقاء المحامين" بترتيب قرار كل 6 أشهر، وصدر آخر قرار حظر اللقاء بالمحامين في الـ 8 من تشرين الثاني عام 2024 ولا يزال سارياً.

استمرار العقوبات رغم انتهاء مدّة سريانها

واستمرّ منع اللقاءات التي كانت تُحظر لأسباب تعسفية بين عامي 2011 و2016، وبسبب حالة الطوارئ بين عامي 2016 و2018، بشكل غير قانوني بقرار من محكمة التنفيذ في بورصة، واستمرّت ممارسات منع موكلينا من مقابلة ذويهم وأوصيائهم بذريعة "العقوبات الانضباطية" منذ أيلول عام 2018 وعلى مدار عام 2024، وفرضت مديرية سجن إمرالي على الموكلين ما لا يقل عن 23 "عقوبة انضباطية" بشكل دوري كل 3 أشهر منذ أيلول عام 2018 وحتى نهاية عام 2024، وفُرضت آخر هذه العقوبات الانضباطية في الـ 16 من تشرين الأول من العام الفائت وما زالت مستمرة رغم مرور 3 أشهر عليها".

لا ردّ من المحكمة الدستورية منذ عام 2012

وذكرت راضية أوزتورك أنهم اتّخذوا إجراءات عدّة  عبر الوسائل "القانونية" في تركيا ضدّ قرارات الحظر المذكورة، فقد راجعوا محاكم التنفيذ، ثم المحاكم الجزائية العليا ثمّ المحكمة الدستورية وقدمت المعلومات التالية: "قدّم موكلونا المعتقلين في جزيرة إمرالي، حوالي 70 طلباً إلى المحكمة الدستورية منذ عام 2012، وحقوقهم المحمية وفقاً للدستور والاتفاقيات الدولية، مثل حظر التعذيب، والحق في محاكمة عادلة، والحق في الحرية والأمن، والحق في احترام الحياة الأسرية والخاصة، وحرية الاتصال، والحق في الرعاية الصحية، ومبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وحظر تقييد الحقوق والتمييز، ورغم مرور سنوات طويلة إلا أنها تنتظر المحكمة ولم يتخذ قرار بشأنها بعد".

"نتائج الطلبات المقدمة إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي هي نفسها"

وأشارت راضية أوزتورك إلى أنهم قدّموا طلبات المحكمة الدستورية التركية إلى المؤسسات القانونية الدولية مثل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ولجان أخرى تابعة للمفوضية، وقالت: "طلباتنا إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مستمرة ولكن للأسف هي غير فعالة بسبب عدم البت فيها، الطلب المتعلق بالعزلة الذي قدمناه عام 2011 لا يزال أمام المحكمة، ولم يتم اتّخاذ قرار بشأنها منذ 14 عاماً رغم اكتمال كل الإجراءات".

"الدولة التركية لا تنفذ قرارات الأمم المتحدة"

وشرحت المحامية راضية أوزتورك الأحداث بعد آخر اتصال هاتفي مع القائد عبد الله أوجلان عام 2021 قائلةً: "كما تعلمون، بعد آخر اتصال هاتفي أُجري في 25 آذار عام 2021، لم ترد أي معلومات عن السيد أوجلان بأي شكل من الأشكال، لذا قمنا هذه المرة  بتقديم طلب للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وقدمت اللجنة استئنافاً من أجل جميع موكلينا المعتقلين في إمرالي وقالت: "يجب السماح لهم بمقابلة محاميهم على الفور من دون قيود"، ولم تمتثل الحكومة التركية لمطالب الاستئناف وذكّرت اللجنة الحكومة مرة أخرى في كانون الثاني 2023، وعلى الرغم من أن قرار لجنة حقوق الإنسان المعني ظل سارياً طوال عام 2024، إلا أنّ الحكومة التركية لم تنفذ شروط القرار حتى الآن.

إضافةً إلى ذلك، فإننا نراجع اللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب الأوروبية بشكل مستمر ونطالبها بوضع حد للانتهاكات، كما نراجع لجنة وزراء مجلس أوروبا والمفوضيات واللجان والممثليات، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرارات المحكمة لحقوق الإنسان".

زيارات CPT إلى إمرالي والتقرير غير المنشور

تُعدّ اللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب (CPT) إحدى أكثر المنظمات التي يتم الحديث عنها في فعاليات رفع العزلة عن القائد عبد الله أوجلان، وعلّقت راضية أوزتورك على هذا قائلةً: "قامت اللجنة لمناهضة التعذيب الأوربية بـ 9 زيارات مختلفة إلى سجن إمرالي في تواريخ مختلفة ونشرت تقارير عن 8 زيارات، وكانت زيارتها الأولى بعد أسبوعين من نقل السيد أوجلان إلى الجزيرة، فيما كانت آخر زيارة لها إلى  سجن إمرالي في 22 أيلول عام 2022، وأعلنت لجنة لمناهضة التعذيب أنها أكملت تقريرها عن هذه الزيارة وقدمته إلى الحكومة التركية في 20 آذار عام  2023، وعلى الرغم من أنّه من غير المعروف ما إذا كانت تركيا قد ردّت على هذا التقرير، إلا أنّ اللجنة الأوروبية لم تدلِ بأي تصريحات بهذا الخصوص ولم تنشر تقرير هذه الزيارة، وأعلنت في شباط عام 2024 أنها زارت تركيا لغرض خاص وزارت سجوناً مختلفة، لكنها لم تزر إمرالي، ومن المفهوم من بيان اللجنة  أنّ "تواصل موكلينا مع العالم الخارجي" في شكل "لقاءات مع مسؤولي الحكومة التركية" تتم بطريقة محدودة للغاية".

"حوّل إمرالي إلى جزيرة للسلام"

وصفت راضية أوزتورك نظام التعذيب والإبادة في إمرالي بأنه "إهانة لحقوق الإنسان والقانون" وتابعت حديثها قائلةً: "من الواضح أنّ إمرالي نموذج غير مسبوق بالمعنى السلبي، لذا يجب إزالة المكان الذي يتم فيه الحفاظ على نظام التعذيب على الفور، من جهة أخرى فإنّ مقاومة السيد أوجلان وموقفه على مدار 26 عاماً تظهر تفرداً بالمعنى الإيجابي، فعلى الرغم من ظروف العزلة القاسية، أظهر السيد أوجلان مقاومة لا هوادة فيها ولم يتخلَّ عن هدفه في تحويل جزيرة إمرالي إلى جزيرة سلام، ولو للحظة، وقد كشفت رسائله الأخيرة هذه الحقيقة مرة أخرى".

"لا تقبل الحرية الجسدية المساومة، فهي حاجة قانونية"

وأشارت المحامية راضية أوزتورك إلى أنّ الوقت قد حان للحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان واختتمت حديثها قائلةً: "كما تعلمون هناك قرار من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بخصوص السيد أوجلان، بموجب هذا القرار يجب ضمان الحرية الجسدية للسيد أوجلان، هذه ليست مسألة مساومة، إنها مطلب قانوني. وبطبيعة الحال تمّت تهيئة شروط ضمان الحرية الجسدية للسيد أوجلان على الجانبين السياسي والقانوني، والسيد أوجلان هو الفاعل السياسي الوحيد الذي يملك القوة النظرية والعملية للانتقال من الحرب والعنف إلى الواقع القانوني والسياسي، فهو مهندس المساواة بين الشعوب والحياة الكريمة في جو من الديمقراطية والسلام، لذا يجب أن تكون كل جهودنا من أجل ضمان الحرية الجسدية للسيد أوجلان، ليتمكّن من أداء دوره، وكما ذكرت في البداية، فإن الشروط القانونية والسياسية مهيئة بالفعل".

(ر/ م ح)

ANHA