"ثورتنا أوقدت شعلتها بالشهداء، وسننتصر بالشهداء"

ناضلا من أجل بناء وطن حر؛ وقوات مكافحة المخدرات كانت وسيلتهما لإنارة منارةً حلمها الذي كان يسعيان لتحقيقه في بناء مجتمع حر وسليم، ولكن يد الغدر طالتهما ليستشهدا برفقة 27 شهيداً أثناء تلقيهم التدريبات على آلية النضال والكفاح ضد كل من يسعى إلى تخريب مجتمعهم.

"ثورتنا أوقدت شعلتها بالشهداء، وسننتصر بالشهداء"
الإثنين 16 تشرين الأول, 2023   20:31
كوباني

الـ 8 من شهر تشرين الأول، كان يوم الحداد لشعوب مناطق شمال وشرق سوريا، حيث استشهد فيه 29 من أعضاء قوات مكافحة المخدرات، وأصيب 28 آخرون جرّاء الهجمات التركية على مناطق شمال وشرق سوريا، والتي ركزت فيها دولة الاحتلال على البنى التحتية للمنطقة، والمراكز الخدمية، والتدريبية، وكانت أكاديمية قوات مكافحة المخدرات في مدينة ديرك التابعة لمقاطعة قامشلو، واحدة من أهداف دولة الاحتلال التركي، والتي كان يتلقّى فيها العشرات من أعضاء قوى الأمن الداخلي قسم مكافحة المخدرات تدريباتهم.

وكان من ضمن الـ 29 شهيداً، شهيدان من مدينة كوباني: الشهيد أورهان حسين محو والشهيد علي عثمان.

أورهان محو

أورهان حسين محو من مواليد عام 1994 مدينة منبج، وُلد ضمن عائلة وطنية، متوسطة الحال، له ثلاثة أشقاء، أحدهم استشهد (عبد الله محو) أثناء تأديته لمهامه بين صفوف حركة الشبيبة الثورية السورية عام 2021، و6 شقيقات إحداهن انضمت إلى قوات الدفاع الشعبي منذ 8 أعوام.

لأورهان شقيق وشقيقتين ضمن قوى الأمن الداخلي في إقليم الفرات، إحداهن زوجة شهيد. وللمضي في درب الحرية الذي شقه الشهداء بإيقاد شعلة ثورة روج آفا انضم أورهان، عام 2019، إلى قوات الأمن الداخلي إلى جانب أشقائه الثلاث.

تلقّى أورهان تدريب صف ضباط لمدة 6 أشهر بداية عام 2023، وبعدها انضم لقوات مكافحة المخدرات برتبة ملازم.

"الصبر والتواضع كانا أبرز صفاته"

الإداري في قوى الأمن الداخلي في إقليم الفرات، صالح محمد سمعو، الذي رافق الشهيد أورهان أثناء عمله، أوضح أن: "الشهيد أورهان كان مصدراً للمعنويات، صاحب ابتسامة لم تفارقه أبداً، بشخصيته وروحه المرحة كان يمد رفاقه بالقوة، هادئ وفي نفس الوقت نشيط يحب عمله، ساعياً في كل حين إلى إبراز طاقته الإيجابية في خدمة عمله دون ملل، والصبر والتواضع كانا من أبرز صفاته في تعامله مع من حوله، وهذا ما كان يميزه من بين رفاقه في العمل". 

وأشار صالح محمد سمعو إلى أن: "الشهيد أورهان هو من اقترح الذهاب للدورة التدريبية، لأن حلمه دائماً كان الوصول لمكان يستطيع فيه خدمة شعبه بقدرات أكبر، والدورة التدريبة هذه كانت فرصته لإثبات نفسه وقدراته ضمن مجال مكافحة المخدرات، لأن هدفه الأول كان محاربة المواد المخدرة والقضاء على مروجيها، لكن يد الغدر طالته مع رفاقه قبل انتهاء الدورة التدريبية".

وأكد سمعو أن: "هجمات الاحتلال التركي لن تؤثر على معنوياتنا، بل سنمضي على الدرب الذي مضى فيه الشهيد أورهان ورفاقه، وسنقف في وجه عدونا صاحب ايديولوجية القتل وارتكاب المجازر، ولن ندعه يحقق أهدافه على أرض وطن سقي بدماء رفاقنا الشهداء، وسنسعى بكل طاقتنا للحفاظ على الأمن والاستقرار لمناطقنا".

ونوه صالح: "عدونا دائماً يسعى لنشر الفوضى بين مجتمعنا، واستهداف أكاديمية قوات مكافحة المخدرات في مدينة ديرك توضح لنا الكثير من الأسئلة المبهمة. أن من كان يتدرب هناك يشكل خطراً على مخططات دولة الاحتلال التركي الساعية بكل قوتها للقضاء علينا، ورسالته باتت واضحة، فلا يروق لها مشاهدة مجتمع أخلاقي محارب للمواد المخدرة".

الشهيد علي عثمان

الشهيد علي محمد عثمان من مواليد 1998، من قرية دمرجك بمقاطعة كوباني، ينتمي لعائلة وطنية، له شقيق وأربع شقيقات، متزوج وله طفل بعمر 6 أشهر، كان يعمل في الفرن قبل انضمامه لقوى الأمن الداخلي ليعيل أسرته. 

وفي عام 2016 اختار علي محمد طريق الدفاع عن أرضه من أجل حماية شعبه، لينال الشهادة وهو مرفوع الهامة، وعمل في أكثر من مجال ضمن صفوف قوى الأمن الداخلي، منها قوات النجدة، وإداري ضمن مناطق إقليم الفرات، وتلقى 4 دورات تدريبية كل دورة تراوحت مدتها بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، لينضم مؤخراً إلى قوات مكافحة المخدرات، والانضمام إلى التدريب الخامس والذي تخرج منها شهيداً مع 28 من رفاقه.

"يعشق المهمات الصعبة"

الإدارية في قوات الأمن الداخلي - المرأة بإقليم الفرات، زوزان شيخي، التي كانت برفقة الشهيد ضمن عمله في صفوف قوى الأمن الداخلي، تحدثت عن الصفات التي كان يتحلى بها الشهيد علي، وقالت: "استشهاد زميلينا في قوى الأمن الداخلي أورهان وعلي كان لهما وقع كبير علينا، وفي نفس الوقت أعطتنا تلك الشهادة قوةً، لن تستطيع دولة الاحتلال التركي كسر إرادتنا، لأن كل فرد منا يستشهد هو بمثابة جذور جديدة لدرب المقاومة الذي اخترناه، ونحن ماضون على خطاهم حتى آخر رمق".

وأوضحت زوزان شيخي: "لقد رافقت الشهيد علي في عمله، كان شاباً نشيطاً في العمل وذو خبرة في عمله، لأنه كان من أقدم الأعضاء بيننا، في أي وقت يطلب منه الحضور للعمل يلبي النداء دون تردد، لا يخشى الصعاب، يعشق المهمات الصعبة، لا يفرق في عمله بين أحد، يتعامل مع الجميع دون تمييز، ويلبّي نداء من يحتاجه، كانت حركاته توحي بأن له مطلبٌ خاصٌ وهدفه هو خدمة شعبه وأرضه دون تردد".

وأكدت زوزان شيخي أن: "الشهيدان علي وأورهان اختارا الذهاب للدورة التدريبية لتطوير قدراتهم، وكانت معنوياتهم عالية، كانا يأملان في العودة بخبرات جديدة، ولكن قبل انتهاء الدورة التدريبية استشهدا، لقد نالا الشهادة وهما يناضلان في سبيل حرية وبناء مجتمع حر، والشهادة أعظم انتصار لنا".

"ثورتنا أوقدت شعلتها بالشهداء"

وبدوره، تحدث الإداري في قوى الأمن الداخلي بإقليم الفرات صالح محي الدين، والذي عمل لمدة طويلة مع الشهيدين علي وأورهان: "عملت لمدة طويلة مع الشهيدين علي وأورهان ضمن قوى الأمن الداخلي، ومنذ أكثر من عام عندما تشكلت قوات مكافحة المخدرات في إقليم الفرات، كان الشهيدان في مقدمة المنتسبين لها، الشهيد أورهان الذي تلقى دورة صف ضباط كان على دراية تامة بكل شاردة وواردة في عمل قوى الأمن الداخلي، وتعهد في عمله بالحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، أما الشهيد علي فكان أيضاً صاحب خبرة كبيرة ضمن صفوف قوى الأمن الداخلي، فقد عمل في أكثر من مجال في صفوفه، كانا نشيطين بكل مجالات العمل، لا يترددان عندما توكل إليهما أية مهمة، وكانا يجددان العهد بعد كل مهمة".

وأوضح صالح محي الدين أن: "قوات مكافحة المخدرات شكلت خطراً على دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، الذين فشلوا في إدخال تلك المواد لمناطقنا بعد العمليات التي قامت بها قوات مكافحة المخدرات في المنطقة، وإلقاؤهم القبض على التجار والمروجين، ونحن كقوى أمن داخلي كلما استشهد منا فرد سينضم إلينا العشرات من المقاتلين ويحملون سلاح الشهداء، وسنمضي على خطاهم ونحقق ما كانوا يسعون إليه في بناء وطن حر يعيش في ظله جميع المكونات بأمن واستقرار".

وتعهد صالح محي الدين بالانتقام للشهداء، وأكد أن المجزرة التي ارتكبت بحق رفاقهم في قوات مكافحة المخدرات لن تثنيهم عن عملهم، وقال: "ثورتنا أوقدت شعلتها بالشهداء، ودولة الاحتلال التركي أفلست ولم يعد أمامها سوى ارتكاب المجازر بحق الموطنين في مناطق شمال وشرق سوريا لعلها تتمكن من إخماد شعلة ثورتنا، فدولة الاحتلال مهما فعلت لن تصل لأهدافها ومهما استخدمت أساليب الحرب الخاصة ضد أبناء المنطقة عبر محاولاتها المتكررة لإدخال المواد المخدرة لمناطقنا وزعزعة الأمن والاستقرار فيها، فقوى الأمن الداخلي ستبقى العين الساهرة لأمن وأمان المنطقة وشعبها وستكون لها بالمرصاد".

(ن ك/د)

ANHA