الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه

بإنسانية عالية، كرّس حياته للاهتمام بشقيق معاق عقلياً وشقيقة عاجزة عن الحركة، والدفاع عن أرضه والحفاظ على أمنها، حتى ارتقى شهيداً في أكاديمية مكافحة المخدرات.

الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه
الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه
الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه
الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه
الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه
الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه
الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه
الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه
الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه
الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه
الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه
الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه
الشهيد ريزان المقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه
السبت 14 تشرين الأول, 2023   21:31
حلب - نسرين شيخو

ارتقى 29 عضواً في قوات مكافحة المخدرات إلى مرتبة الشهادة جراء قصف دولة الاحتلال التركي على أكاديميتهم الواقعة في منطقة الكوجرات بريف ديرك في مقاطعة قامشلو، في 8 تشرين الأول الجاري. وبينهم الشهيد ريزان مصطفى.

فمن هو؟

ينحدر الشهيد ريزان مصطفى من قرية جنجلي التابعة لناحية راجو في مدينة عفرين المحتلة، وهو من مواليد حلب عام 1993.

قضى طفولة غير عادية مقارنة بأقرانه، إذ حمل مسؤولية إخوته في سن مبكرة، درس المرحلة الابتدائية فقط، ولم يكمل تعليمه بسبب ظروف أسرته الصعبة، فقد تولى بروح إنسانية عالية مهمة الاهتمام بشقيق معاق عقلياً وشقيقة عاجزة عن الحركة، توفت عام 2020، وذلك بعد وفاة والدته وهو في عمر الـ 12 عاماً، على الرغم من أنه الأصغر بين 7 أخوة وأخوات.

مع بدء الأزمة السورية بلغ من العمر عشرين عاماً وانضم إلى قوى الأمن الداخلي في حلب عام 2013، ومع اشتداد الهجمات بين عامي 2014 - 2016 على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب دافع عنهما في الجبهات الأمامية.

صنع صيتاً حسناً

عاش سنوات من المشقات والنضال، ووقف إلى جانب رفاقه في السراء والضراء، وصمد في الحيين ولم يخرج منهماي، وسطّر خلال ذلك مقاومة يتحدث ويفتخر بها أهالي الحيين حتى الآن، صنع صيتاً حسناً بأخلاقه الحسنة.

الحنون والمسؤول والشجاع ذو الوجه البشوش، بهذا يصفه أهالي الحيين وأصدقاؤه المقربون (حسن، ومصطفى، وعبدو، وجميل، وسوزدار، ورنكين، ورياض) حيث كانوا مشاركون معاً في مقاومة حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

أيتان عبدو ابنة عمة الشهيد ريزان، تحدثت عن واقع عائلته، بقولها: "شقيقه مظلوم (المعاق عقلياً)، لم يكن ينام ما لم يسمع صوت ريزان في المنزل أو على الهاتف، لأنه كان حنوناً مهتماً لشؤون عائلته، كان يطمئن عليهم حتى أثناء الحرب على الرغم من صعوبة الوصول إليهم".

وجهه البشوش

وأكملت: "لم يتذمر يوماً، ولم تكن الابتسامة تفارق ثغره على الرغم من المصاعب التي عاشها في فترة شبابه على خلاف كل الذين في عمره، كان يحمل السلاح ويرافق أصدقاءه ليدافع عن منطقته ويحميها من الاحتلال".

من خلال واقعة حدثت معه، أشارت أيتان إلى مدى حبه لعمله، إذ قالت: "لقد نجا من الموت؛ أثناء محاولة قناص تابع لمرتزقة الاحتلال التركي إصابته، وفي محاولة لإنقاذ نفسه من الرصاصة وقع على الأرض وكسرت يده، وهذا لم يمنعه من مواصلة عمله".

أما رفيقته في مقاومة الشيخ مقصود، سوزدار وقاص، العاملة في مجال الإعلام في حلب، روت كيفية تعرفها على الشهيد ريزان، بقولها: "تعرفت إليه من خلال مهنتي. في عام 2013 قابلته لأول مرة عندما كان عضواً في قوى الأمن الداخلي، ويعمل سائقاً لسيارات القوى".

وأكملت بالقول: "كان عدد أعضاء قوى الأمن الداخلي قليلة حينها، لذا عندما كنا نتعرف على بعضنا البعض كنا نصبح عائلة واحدة ونهتم لشأن بعضنا البعض لنهوّن على أنفسنا ويلات الحرب الدائرة في حيينا".

في كل زقاق قصة

ذكرت سوزدار الخصال التي تمتع بها الشهيد ريزان، وقالت: "من يعرف الشهيد ريزان حق المعرفة سيعلم أنه كان جديراً بالثقة ويؤتمن ومسؤولاً وشجاعاً وحكيماً ومتفائلاً ولين الطباع على الرغم من مشقة الحياة، حنانه بحجم البحر، لم يكن يتخلى عن أصدقائه، ومسؤول ومعيل لأسرته، مع رفاقه كان يحمل الجرحى وينقلهم إلى المشفى، لم يعرف لسانه كلمة (لا) مطلقاً، كان يفعل كل ما يقع على عاتقه وأكثر".

وأضافت: "له مقام خاص لدي؛ لأنني تشاركت معه لحظات وتفاصيل الحرب، لم يكن التواصل ينقطع بيننا، إلى جانب أصدقائنا الآخرين كل من حسن وجميل ورنكين، كنا نروي تفاصيل نهارنا لبعضنا البعض بعد يوم كامل من التعب والعمل، كان هو في جبهات القتال وأنا أبقى في مشفى الشهيد خالد فجر، حسب ما تتطلبه طبيعة عملي حينها".

وتتابع وتقول: "وأثناء تغطيتنا لما كان يجري في الحيين من هجمات وما يرافقها من خسائر بشرية ومادية، كان الشهيد ريزان يرافقنا ويقود بنا إلى مكان الحادثة التي نود تغطيتها لم يكن يتركنا لوحدنا، كان بوجوده يزيل الخوف من قلوبنا، وفي كل زقاق في الحيين للشهيد ريزان قصة".

لا يُنسى

ونوّهت سوزدار إلى ما تركه الشهيد ريزان خلفه، وقالت: "أصدقاء الحرب لا يمكن نسيانهم، يلتصقون بذاكراتنا ونحملهم في قلوبنا إلى الأبد، حتى بعد أيام الحرب كنا على تواصل دائم".

واختتمت: "كل أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية منذ لحظة سماع خبر استشهاده الثقيل، وهم حزانى ويتداولون اسمه وسيرته على ألسنتهم وفي حكاياهم بأنه الخلوق والشجاع والمقاوم والمضحي من أجل أخوته ووطنه".

(س ر)

ANHA