​​​​​​​عام على الشغور الرئاسي في لبنان.. تقدّم قطري وتراجع فرنسي

يواصل الموفد القطري إلى لبنان جاسم بن فهد آل ثاني، اتصالاته ولقاءاته في العاصمة بيروت بعيداً عن الإعلام، بحثاً عن المخارج المحتملة لأزمة انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية. لتكون في مواجهة مع فرنسا بهذا الملف، ضمن مساعي عدة أطراف خارجية لإنهاء هذا الملف وتسجيل هدف في مرمى الآخر، والاستفادة من ذلك لمصالحهم الشخصية.

​​​​​​​عام على الشغور الرئاسي في لبنان.. تقدّم قطري وتراجع فرنسي
الخميس 28 يلول, 2023   02:53
بيروت – زياد ابو غزالة

مع اقتراب مرور عام على الشغور الرئاسي في لبنان، قد يحمل شهر تشرين الأول المقبل تطورات تكسر رتابة الاستعصاء الذي انتهت إليه آخر جلسة انتخاب برلمانية في 14 حزيران الماضي، وهي التي ترجمت عجز أي فريق عن انتخاب أحد المرشحين، لكن تطورات أيلول، قد تفتح الباب أمام خيار ثالث في تشرين الأول المقبل، تجلى في موقف عالي السقف لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة عندما تناول الأزمة اللبنانية، داعياً إلى ضرورة إيجاد حلّ مستدام للفراغ السياسي في لبنان، وإيجاد الآليات لعدم تكراره، والنهوض بالبلاد من أزماتها الاقتصادية والتنموية.

وفي هذا السياق، قام الموفد القطري بجولة على عدد من القوى السياسية، بعدما أوكلت اللجنة الخماسية لقطر مهمة إيجاد مخرج للأزمة الرئاسية.

وأفادت مصادر صحفية بعدم وجود تطورات ملموسة متوقعة على جبهة الاستحقاق الرئاسي قبل مطلع الشهر المقبل، عندما يزور لبنان كلّ من الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، ووزير الدولة القطري للشؤون الخارجية محمد الخليفي، اللذين سيحملان نتائج اجتماع الخماسية العربية ـ الدولية الأخير في نيويورك.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي منير الربيع، إن "دخول قطر على خط الاستحقاق الرئاسي ليس وليد الساعة، فالدوحة حاضرة على خط هذا الاستحقاق منذ أشهر، وقد سبق لها أن أوفدت أكثر من مسؤول إلى بيروت، لاستطلاع الأجواء اللبنانية، لكنها لم تبادر بالذهاب إلى أي خطوة عملية قبل ذلك، ربما بسبب الأوضاع التي كانت متوترة على المستوى الإقليمي، او انتظار خواتيم المسعى الفرنسي. أما اليوم فيبدو أنها مختلفة، وبالتالي بات من الممكن لها التحرك بشكل أكبر".

وأضاف الربيع لوكالتنا، أن "الدوحة لا تخفي رعايتها اختيار قائد الجيش جوزيف عون، إلا أن حراكها الذي بدأ، لن يلامس التسمية تلك، لا سيما مع سعي أفرقاء سياسيين إلى تقطيع الوقت وإيصال عون إلى البيت بالتقاعد المريح".

ولكن هل تملك قطر فرص نجاح أكبر في معالجة الملف الرئاسي أكثر من فرنسا؟ يوضح الربيع بأن "الدوحة أقرب إلى أميركا والسعودية من فرنسا التي كانت قد غامرت بالذهاب إلى خطوات تتطابق مع رؤية قوى الثامن من آذار، بدءاً من طرح المقايضة بين رئاستي الجمهورية والحكومة، ثم تبنّي معادلة الحوار الذي يسبق الانتخاب، وهي اليوم مفوضة من قبل الجانبين للعب دور في هذا الملف، بعد أن واجهت انتقادات إلى طريقة عمل الجانب الفرنسي".

وأضاف الربيع أن "الدوحة أكثر قدرة على التواصل مع طهران، لا سيما بعد أن نجحت، في الفترة الماضية، بلعب دور الوسيط في الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين أميركا وإيران، وهي تراهن اليوم أن يكون ذلك مقدمة نحو اتفاقات أخرى، في حين أن باريس كانت قد شهدت علاقاتها مع طهران سابقاً، العديد من التوترات، أبرزها الانتقادات التي وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيال الدور الإيراني في الملف اللبناني، والرد الذي أتى عليه من وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، خلال زيارته الأخيرة لبيروت".

وأكد أن "الانتقال بلبنان من الساحة إلى الوطن إحدى أهم مهام الرئيس المقبل، أن يعمل بنفس إيجابي وأمل مع الآخرين. ولكن ليس على نحوٍ كافٍ لجهة الوثوق بتبدّل الأحوال ومتطلبات معينة، مع رسائل مقلقة، توضح إلى أي حدّ صار البلد مكشوفاً أمنياً".

ويشهد لبنان شغوراً رئاسياً منذ تشرين الأول 2022 مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، وفشل المجلس النيابي في انتخاب رئيس على مدار 12 جلسة، كان آخرها في حزيران 2023.

ويبقى الخاسر الأكبر من هذا الفراغ والتجاذبات السياسية، حيث يؤدي بدوره إلى استمرار التأزم الاقتصادي والاجتماعي، ويؤدي بشكل أساسي، إلى تأجيل كل الحلول المطروحة، لمعالجة الأزمة الاقتصادية، لحين انتخاب الرئيس، وتشكيل حكومة جديدة، وهو ما يؤدي أيضاً إلى استمرار معاناة اللبنانيين، من أزمات متصاعدة، من سعر الصرف، إلى أسعار المحروقات والمواد الغذائية، وشح الأدوية وغير ذلك من أزمات.

ووسط كل ذلك الجدل، يرى جانب من اللبنانيين، أن انتخاب رئيس، أو تشكيل حكومة، يجب أن يكون داخلياً لا أن ينتظروا إشارة مرور خارجية، عبر توافق دولي، وإقليمي وتحديداً عربي، كما كان يطلق عليه فيما مضى "الوحي" الذي يحوّله النواب في صندوقة الاقتراع باسم الرئيس العتيد.

ولأن "كلمة السر" الحاسمة بشأن الانتخابات الرئاسية لم تصدر بعد، يرى اللبنانيون أن ذلك لا يمثل تهديداً للبنان، وأن التحدي الحقيقي يتعلق بإصلاح جدي في مجال التشريعات وتطبيقها، ويعتبر هؤلاء أن القوانين، التي تطالب بالإصلاح كثيرة في لبنان، لكنها لا تفعل.

(ي ح)