عقبات أمام التطبيع السعودي الإسرائيلي

اعتبر تحليل إسرائيلي أن العقبة الرئيسية أمام التطبيع بين السعودية وإسرائيل هو التنازلات المزمع تقديمها بخصوص فلسطين، فيما لا تزال أوروبا مترددة في اتخاذ خطوات جريئة بشأن عملية انضمام تركيا، كما يهدد عدم الاستقرار السياسي في السودان وإثيوبيا منطقة القرن الأفريقي.

عقبات أمام التطبيع السعودي الإسرائيلي
الثلاثاء 26 يلول, 2023   03:37
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم التطبيع السعودي الإسرائيلي ومسار انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي والفوضى في أفريقيا.

العائقان الرئيسيان أمام اتفاق التطبيع الإسرائيلي السعودي هو فلسطين وليس التخصيب

اعتبر تحليل لصحيف هآرتس الإٍسرائيلية، أن كل من إسرائيل والولايات المتحدة تواجه معارضة سياسية داخلية لإعطاء الضوء الأخضر لبرنامج نووي سعودي – وقد استبعد شركاء نتنياهو في الائتلاف الحكومي بالفعل تقديم أي تنازلات للفلسطينيين.

التصريحات العلنية للقادة الأميركيين والإسرائيليين والسعوديين، بشأن التقدم في المفاوضات حول اتفاقيات التطبيع بين البلدين الأخيرين، تثير للمرة الأولى جدلاً سياسياً وإعلامياً حول الاتفاقيات الناشئة. لكن الكثير من التفاصيل ليست معروفة للجمهور بعد. فعلى الجانب الإسرائيلي، تلتزم المؤسسة الأمنية الصمت، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو من يقرر كمية المعلومات التي سيتم نشرها فيما يتعلق بالمحادثات.

وعلى الرغم من الإسهاب الواسع النطاق في الأيام الأخيرة حول الطلب السعودي من الولايات المتحدة (وبشكل غير مباشر من إسرائيل) بالموافقة على إطلاق برنامج نووي مدني على أراضي المملكة، فمن المشكوك فيه ما إذا كان ذلك سيكون العقبة الأكبر أمام التوقيع على الاتفاق.

ستكون المشكلة الرئيسية سياسية، سواء في إسرائيل أو في الولايات المتحدة. وعلى الجانب الأميركي، تحتاج إدارة بايدن إلى حشد دعم واسع في الكونغرس، على الرغم من التحفظات العديدة على الصفقة، سواء على الجانب الجمهوري، أو بين جناح اليسار في الحزب الديمقراطي. الطرفان، وكلاهما، لأسبابه الخاصة، ليسا متحمسين للنظام السعودي. على الجانب الإسرائيلي، تكمن المشكلة في اليمين – معارضة حزبي اليمين المتطرف لأي تنازل للفلسطينيين، ومطالبة أنصار انقلاب النظام بالاستمرار في التشريع، على الرغم من التوقعات المعاكسة في واشنطن.

إن إدارة واشنطن مستعدة لفعل الكثير لتحقيق علاقات أوثق بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، ويمكن لإسرائيل أن تستفيد من ذلك أيضاً.

الصعوبة الأساسية، كما ذكرنا أعلاه، تكمن في القضية الفلسطينية. وقد أوضح الوزراء بتسلئيل سموتريش وإيتامار بن جفير وبعض أعضاء الكنيست من حزب الليكود، أنهم سيعارضون أي شيء يعتبرونه تنازلاً للفلسطينيين كجزء من الصفقة. وذلك على الرغم من انشغال حاشية نتنياهو بتسريب أن هذه التنازلات ستشمل في معظمها تدفقاً هائلاً للأموال من السعودية إلى السلطة الفلسطينية في رام الله، وبالتالي لا يوجد سبب يدعو إلى إثارة المعارضة.

الاتحاد الأوروبي متردد في اتخاذ خطوات جريئة بشأن عملية انضمام تركيا

نشر البرلمان الأوروبي هذا الشهر تقريره السنوي عن تركيا وعملية انضمامها. وكما هو متوقع، لم يتم الإدلاء إلا بعدد قليل جداً من الملاحظات الإيجابية حول هذا الموضوع، بحسب تحليل لصحيفة عرب نيوز السعودية.

وأشار الاتحاد الأوروبي في تقريره السنوي إلى أن عملية انضمام تركيا لا يمكن استئنافها في ظل الظروف الحالية. ودعت الاتحاد الأوروبي إلى استكشاف "إطار موازٍ وواقعي" لعلاقاته مع أنقرة.

وعندما نجمع كل هذه الحقائق معاً، يتولد لدى المرء انطباع أن ذهني تركيا والاتحاد الأوروبي مشوّشان فيما يتصل بعملية الانضمام.

وفي حين كانت سائدة أجواء مناسبة، صبّ أردوغان الماء البارد على هذه البيئة المتفائلة نسبياً عندما قال إن تركيا قد تنفصل عن الاتحاد الأوروبي، إذا لزم الأمر. وأشار ضمناً إلى أن البلاد يمكن أن تنهي محاولتها العضوية.

ومع ذلك، فإن قطع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي لن يكون خطوة سهلة. ومن شأنه أن يسبب حركة تكتونية في كل من سياقات الشرق الأوسط وعبر الأطلسي.

وسيكون من غير العدل إلقاء كل اللوم على الاتحاد الأوروبي. أنقرة لديها أيضاً العديد من أوجه القصور. وكما كان متوقعاً، أصدرت تركيا بياناً شديد اللهجة يدحض تقريباً كل ملاحظة وردت في تقرير الاتحاد الأوروبي.

عدم الاستقرار السياسي في السودان وإثيوبيا يهدد منطقة القرن الأفريقي

سلط تقرير لمجلة "ذا ناشيونال إنترست" الأميركية الضوء على حالة عدم الاستقرار السياسي في إثيوبيا والسودان والتي باتت تهدد بتقسيم منطقة القرن الأفريقي، ما يدفع المنطقة إلى مزيد من الاضطرابات.

وذكر تقرير المجلة، أن ما يشهده السودان يختلف بشكل كبير عن الصراعات الأهلية الأفريقية الأخرى بسبب حجم القوات المسلحة السودانية، التي تضم 200 ألف جندي، ويواجهون قوات الدعم السريع التي يتراوح عددها بين 70 ألفاً و150 ألفاً.

وأوضحت أن الطرفين يتنافسان من أجل السيطرة على الدولة، خاصة لما تتمتع به من موارد طبيعية هائلة.

وترى المجلة أنه مع استمرار تفاقم الأزمة في السودان، فإن النتيجة المحتملة هي صراع طويل الأمد بين الفصيلين، ما يدفع السودان نحو مصير الصومال وليبيا.

وفيما يتعلق بإثيوبيا، أشار التقرير إلى أن الصراع العرقي والإقليمي المستمر في إثيوبيا، والذي يشمل نظام رئيس الوزراء أبي أحمد، وجبهة تحرير شعب تيغراي، وجماعتي الأورومو والأمهرة العرقيتين، يبدو أنه قد وجد حلاً على الورق مع التوقيع على اتفاق نيروبي الهش للغاية في 12 تشرين الثاني 2022، لكن ترى المجلة أنه ومع ذلك، فشل القرار في تحقيق الاستقرار في إثيوبيا.

وأوضحت المجلة أن الصراع العرقي والإقليمي المستمر بين الأمهرة والأورومو والتيغراي، بالإضافة إلى حركة الشباب فيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، جميعها أمور تنذر بزيادة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في إثيوبيا.

(م ش)