هل تمهّد مشاورات الرياض إلى حل شامل للأزمة اليمنية؟

من الواضح أن لدى السعودية رغبة في إغلاق الملفّ اليمني، في مرحلة، يبدو التركيز فيها لدى الرياض على "رؤية 2030" التي تشمل بناء مدينة "نيوم" المطلة على البحر الأحمر. لكن إلى ماذا ستؤول إليه التطورات؟

هل تمهّد مشاورات الرياض إلى حل شامل للأزمة اليمنية؟
الإثنين 25 يلول, 2023   22:32
بيروت – زياد أبو غزالة

شهدت الأيام الأخيرة تطوّرات مهمّة وإيجابية على صعيد الملفّ اليمني، وخصوصاً بعد الزيارة التي قام بها وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان لسلطنة عمان، ثمّ الزيارة التي قام بها وفد من صنعاء للرياض، واللقاءات التي أجراها مع المسؤولين السعوديين، والحديث عن تقدُّم كبير في معالجة الملفّات المتعلّقة بالأوضاع اليمنية.

تزامنت التطوّرات الإيجابية على صعيد الملفّ اليمني مع إنجاز الاتفاق بين أميركا وإيران بوساطة من قطر وسلطنة عمان، من أجل تبادل المعتقلين والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة في عدد من الدول وتحويلها إلى البنوك القطرية، إضافة الى استمرار الحوار الإيراني - الأميركي غير المباشر حول الملفّ النووي وإمكانية التوصّل إلى اتفاق أوّلي برعاية عمانية.

وفي هذا الخصوص يقول المحلل السياسي علي مراد، إن "السعودية تسعى استناداً إلى ما أعلنته وزارة الخارجية، إلى تمديد الهدنة التي تم التوصل إليها في الثاني من نيسان/ أبريل 2022 تمهيداً لتسوية سياسية على صعيد اليمن كلّه".

وأوضح مراد لوكالتنا أن "المطلوب من الحوثيين الدخول في عملية سياسية شاملة في اليمن تؤدي إلى استعادة البلد حدّاً أدنى من السلم الاجتماعي الذي يخدم الاستقرار على الصعيد الإقليمي. هذا ما يفسّر سرعة الترحيب الأميركي بتوجه الوفد الحوثي إلى الرياض. وكان لافتاً في البيان الأميركي الصادر عن مستشار الأمن القومي، جيك ساليفان، تأكيده أن الرئيس جو بايدن اهتمّ منذ دخوله البيت الأبيض بوقف الحرب في اليمن وخفض التصعيد".

والحوثيون ذهبوا إلى الرياض، لكن ماذا يريدون باستثناء المطالب المعروفة التي أعلنوا عنها؟ وهل يقبلون أن يكونوا جزءاً من تسوية شاملة؟ أم رهانهم الحقيقي على أن ليس في استطاعة أي جهة المسّ بالكيان الذي أقاموه؟

يجيب مراد بالقول: "من المستبعد وجود من يمتلك جواباً واضحاً عمّا يريده الحوثيون في المدى الطويل، أي بعد الحصول على ما يكفي من الإيرادات والتسهيلات التي تجعل من كيانهم دولة مستقلة بكلّ ما في كلمة دولة من معنى. ويعزز هذا الانطباع الكلام الصادر عن قائد الحوثيين عبد الملك الحوثي، في أول خطاب له بعد وضع اليد على صنعاء. تحدث وقتذاك، قبل تسع سنوات، عن نظام جديد يستعيد الإمامة ويقضي على النظام الجمهوري الذي قام في 26 أيلول 1962. ثمّة أسئلة ستطرح نفسها تتعلق بما إذا كان النظام الجديد في صنعاء سيحترم الاتفاقات الموقعة من جانب الجمهورية اليمنية، بما في ذلك اتفاق ترسيم الحدود مع السعودية في عهد علي عبد الله صالح".

من جهته، المحلل السياسي محمد اليمني، يقول لوكالتنا: "معروف ما يريده الحوثيون، بدءاً بالسماح بتشغيل مطار صنعاء والحصول على حصة من النفط والغاز اليمنيين ودفع رواتب الموظفين في الدولة التي أقاموها في شمال اليمن. لديهم مطالب أخرى تصبّ كلّها في تعزيز وضع الكيان الذي أقاموه في شمال اليمن، والذي يشمل صنعاء وميناء الحديدة ومحافظات عدّة في الشمال والوسط اليمنيين".

وأضاف اليمني أنه "ما ليس معروفاً ما الذي تريده إيران في نهاية المطاف، وما إذا كانت ستدفع في اتجاه تسوية شاملة يكون الحوثيون جزءاً منها.. أم أن الهدف الإيراني تأكيد أن الكيان الحوثي وُجد ليبقى، وأن الحوثيين على استعداد لترسيم الحدود بينهم وبين كيانات أخرى وفق صيغة جديدة تقسّم اليمن إلى دول عدّة بدءاً باستقلال حضرموت".

ويتابع اليمني بالقول: "لا شكّ أن السعودية مهتمة إلى أبعد الحدود بتسوية سلمية في اليمن، لكن لا مفرّ من العودة إلى السؤال المطروح منذ تسع سنوات، حين نجح الحوثيون في زحفهم على صنعاء وسيطروا على المدينة بتواطؤ مع الرئيس الانتقالي السابق عبد ربّه منصور هادي. اعتقد عبد ربّه وقتذاك أن في استطاعته التذاكي على "جماعة أنصار الله". وقّع معهم "اتفاق السلم والشراكة" برعاية الأمم المتحدة؛ إذ حضر التوقيع ممثل الأمين العام للمنظمة الدولية جمال بن عمر".

وكان الوفد الحوثي قد وصل الرياض الأسبوع الماضي في أول زيارة علنية لهم منذ أن شن تحالف تقوده السعودية تدخلاً عسكرياً في اليمن في 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دولياً.

ورحبت السعودية بالنتائج التي وصفتها بالإيجابية للمحادثات التي أجريت في الرياض بين وفد من المفاوضين الحوثيين ومسؤولين سعوديين والتي استهدفت الوصول إلى خارطة طريق تدعم عملية السلام في اليمن.

(ي ح)

ANHA