​​​​​​​زحمة سياسية داخلية وخارجية في لبنان وسط صراع إقليمي محتدم

تزدحم الساحة اللبنانية في ظل أزمات سياسية واقتصادية، بزيارات مسؤولين فرنسيين وأميركيين وإيرانيين إلى بيروت، وسط صراع إقليمي محتدم.

​​​​​​​زحمة سياسية داخلية وخارجية في لبنان وسط صراع إقليمي محتدم
الخميس 14 يلول, 2023   02:01
بيروت – زياد أبو غزالة

زحمة سياسية داخلية وخارجية توحي بأن الرئاسة على نار حامية جداً. أبرزها وصول الموفد الرئاسي الفرنسي، جان إيف لودريان إلى لبنان، على أن تكون جولته هذه الأخيرة لختم مسار الأزمة الرئاسية اللبنانية، واستكمال المهمّة الرئاسية بنجاح عبر انتخاب رئيس تسوية. وفي هذه المهمة سيعاونه الموفد القطري، الذي أصبح معلوماً أنه سيصل إلى لبنان بعد لودريان. حيث يُحكى أنه يحمل اسماً جديداً للتوافق حوله.

ويأتي هذا الحراك الخارجي تتويجاً لالتقاء أميركي سعودي متقاطع مع إيران و"حزب الله". ومقابل هذا النشاط الخارجي، برز نشاط داخلي تمثّل في لقاءات كثيرة بين مختلف الكتل النيابية لمواكبة التطور الرئاسي وتطوير رؤية مشتركة لرئيس التسوية.

وعن الزيارات المكوكية لوزير الخارجية الإيراني حسن أمير عبد اللهيان، والموفد الأميركي آموس هوكشتاين، والمبعوث الفرنسي جان إيف لودريان للبنان، قال الصحافي اللبناني علي نور الدين: "هذه الزيارات يقوم بها أشخاص يأتون كمندوبين عن دولهم، ولكل من هذه الدول مصالح معينة وأهداف معينة في لبنان والمنطقة. وأعتقد أن مجيء الوزير الإيراني إلى لبنان كان لبحث مسألة تهمّ إيران الآن. وهي كيف يمكن لإيران أن تحتفظ وتفرض سلطتها على الملف الفلسطيني".

وأضاف نور الدين لوكالتنا: "أما بالنسبة لمجيء هوكشتاين، فمن الطبيعي أن الأميركيين مهتمون بموضوع النفط والغاز، وبالتالي قاموا بعمل في هذا الخصوص عندما جرى تحديد المنطقة الاقتصادية الخاصة للبنان في المياه اللبنانية، وبالتالي ربما هو يسعى إذا كان هناك من إمكانية لحلّ بعض المسائل المتعلقة بعدد من النقاط على الحدود البرية التي تفصل ما بين لبنان وفلسطين".

وهنا برز تصريح لرئيس حركة التغيير، المحامي إيلي محفوض، حيث اعتبر أن تحقيق الانهيار الشامل قد يكون بداية لإطلاق ورشة إعادة بناء الدولة.

وقال محفوض في تصريح، إن الزيارات المكوكية للموفدين إلى لبنان لن تأتي برئيس في الوقت الراهن، وكأن المطلوب إفراغ الدولة من ماسكي السلطات الأمنية والعسكرية والمالية تحقيقاً للانهيار الشامل، وقد يكون هذا الأمر بداية لإسقاط "الإستبلشمنت" اللبنانية تحضيراً للمرحلة المقبلة للشروع بورشة إعادة بناء دولة مدنية عصرية.

وفي هذا الإطار، قال سيمون أبي رميا، عضو تكتل لبنان القوي: إن "فرنسا واعية لدقة المرحلة وخطورتها وميزتها مقارنة مع دول عظمى، وهي لها علاقة مع كل المكونات السياسية في لبنان وليست بوارد أن تحظر أي مكوّن، وهذا الأمر يعطيها المجال لتقوم بعمل إيجابي من أجل خلق مساحة ومناخ في لبنان".

وأضاف أبي رميا لوكالتنا، أن "ماكرون منذ زيارته الأولى طرح رؤيته للمرحلة المقبلة والتي تقوم أساساً على تغيير النظام السياسي. مقاربة قد تكون مشبوهة؛ خاصة أنها تأتي بعد غياب فرنسي عن الساحة اللبنانية طال سنوات. لكن الخطوة بالرغم من ذلك، حظيت بانتباه الأطراف اللبنانية، على أقل تقدير من حزب الله إلى رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الجمهورية ميشال عون. هذا الانتباه للطرح الفرنسي اقترن بشروط تتمثل بعدم رهن لبنان للخارج، وأن تكون الصيغة الجديدة للحكم لبنانية".

إذاً الوضع دقيق والسرعة في مواجهة الأزمات التي تعصف بالبلد مطلوبة وضرورية، لأن كل ساعة تمر يدفع ثمنها الوطن كله، فهل يعي المسؤولون ذلك، وهل يلقون مصالحهم الخاصة جانباً ويسارعون إلى تشكيل حكومة جديدة تتولّى العمل بجدية، وبعيداً عن المصالح الخاصة، أم أن المطلوب أن نستمر في هذا الوضع المزري؟

(ي ح)

ANHA