كمال بير.. مثال لتطبيق الفكر والقول والعمل

يُعدّ كمال بير الذي وجّه بنضاله وأسلوبه ضرباتٍ موجعةً للنظام الفاشي قبل 41 عاماً والذي يحدّد اليوم طريق الانتصار، أحد أبرز القياديين الأمميين في حركة التحرّر الكردستانية.

كمال بير.. مثال لتطبيق الفكر والقول والعمل
الأربعاء 6 يلول, 2023   22:30
مركز الأخبار

شهدت السجون التركية عام 1982 مقاومة تاريخية قادها حزب العمال الكردستاني ضدّ السياسات القمعية للدولة التركية الفاشية وهجمات الإبادة التي تشنّها، وأرشدت هذه المقاومة إلى طريق النضال ونهجه، ومن هذه المقاومات عملية صيام الموت العظيم (14 تموز).

 وأعلن عدد من قيادي وكوادر حزب العمال الكردستاني عن مقاومتهم هذه في محكمة لدولة الاحتلال التركي في الـ 14 من تموز عام 1982، عندما قال محمد خيري دورموش وهو أحد مؤسسي حزب العمال الكردستاني، في قاعة المحكمة إنّهم يبدؤون صيام الموت ضدّ جميع أشكال التعذيب والقمع والممارسات السيئة، ليعلن عدد من رفاقه بعد ذلك عن انضمامهم إلى مقاومته، بينهم كمال بير عاكف يلماز وعلي جيجك من قيادي حزب العمال الكردستاني.     

وتعزّزت المقاومة وتعاظمت بمشاركة العديد من معتقلي الحرية، بالرغم من كلّ الهجمات وعمليات التعذيب والحرب الخاصة التي كانت تقوم بها الدولة التركيّة الفاشية، الساعية إلى القضاء على هذه المقاومة وإنهائها مهما كلّفها الأمر، واستشهد روّاد المقاومة، كمال بير في الـ 7 من أيلول 1982، محمد خيري دورموش في الـ 12 من أيلول، عاكف يلماز في الـ 15 وعلي جيجك في الـ 17 من أيلول.

وتردّد صدى مقاومة صيام الموت العظيم في السجون وكردستان والعالم بشكلٍ واسع، وأيقظ الشعب الكردي وفتح صفحةً جديدة للنضال في سبيل الحرية، وأصبحت سمات الشهداء الطليعيين الأربعة تمثّل الطريق الحقيقي والنهج الصحيح للنضال الذي وصل اليوم إلى ملايين الأشخاص.

وبمناسبة الذكرى السنويّة الـ 41 لاستشهاد القيادي والمناضل كمال بير، نعرض لكم هنا نبذة عن حياته ونضاله:

وُلد كمال بير وترعرع في كنف عائلةٍ فقيرة في قرية كوزلولوكي التابعة لناحية تورول في مدينة غوموش خانة التركية، ودرس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في منطقته والمرحلة الثانوية في مدينة أوردو التركية، وقد تزامنت مرحلة دراسته الثانوية مع موجة ثورة 1968 التي امتدّت إلى جميع أنحاء العالم، وتعرّف كمال بير على حقّي قرار، أحد قيادي حزب العمال الكردستاني في أوردو، لتستمرّ صداقتهما خلال دراستهما للمرحلة الجامعية في أنقرة.

التعرّف على القائد عبد الله أوجلان

سكن كمال بير مع حقي قرار في المنزل ذاته، وسجّل في كلية اللغة والتاريخ والجغرافية في جامعة أنقرة عام 1970، وخلال تلك السنوات، حظيت الأفكار الماركسية واللينينية بتركيزه وانتباهه، وبالتزامن مع ذلك كانت مجموعة ثائري كردستان تنظّم بقيادة القائد عبد الله أوجلان، وتعرّف كمال بير وحقي قرار إلى القائد أوجلان في المنزل الذي كانا يسكنانه، ليقرّر كمال بير الانضمام إلى المجموعة بعد حديث استمرّ بينه وبين القائد لنصف ساعة.

العودة إلى كردستان

قرّرت مجموعة ثائري كردستان خلال السبعينيات العودة من أنقرة إلى كردستان، فتصرّف كمال بير بروح أممية، وقاد العمل التنظيمي في ديرسم، وديلوك، وحلوان، وسيورك وآمد، وترك طابعاً إيجابياً لدى كلّ من التقى بهم خلال عمله هذا وأثّر فيهم، وتحدّث كمال بير لرفاقه في المجموعة عن تلك السنوات قائلاً: "كنّا نحاول إقناع الناس، سواء استغرق ذلك 3 ساعات أو حتّى تطلّب 300 ساعة".

اعتقاله الأوّل

اعتُقل كمال بير لأوّل مرّة في عام 1976 وهو في طريق انضمامه إلى اجتماع توزلو جاير في أنقرة، ونُقل أولاً إلى سجن كزلجهمام ثمّ إلى سجن أولو باي في أنقرة، وهناك أثّر كمال بير على الحراس خلال أسبوع وهرب من السجن، ليُعتقل مجدداً في رها عام 1978، ويعيد الهروب من السجن عام 1979 من خلال وضع خطّة مع السجناء القضائيين.  

السفر إلى خارج الوطن والعودة إلى كردستان

بعد توجّه القائد عبد الله أوجلان إلى منطقة الشرق الأوسط عام 1979، لتدريب كوادر حزب العمال الكردستاني، توجّه كمال بير إلى مخيمات فلسطين ولبنان، وانضمّ إلى التدريبات السياسية والعسكرية للمقاتلين، ثمّ عاد إلى كردستان مجدّداً للتحضير للكفاح المسلّح، إلّا أنه اعتُقل على الطريق الواصل بين إيله وساسون عام 1980 إثر كمينٍ نصبه له الجيش التركي ونُقل إلى سجن آمد.

المقاومة التاريخية

تزامن اعتقال كمال بير مع استيلاء الجيش على السلطة في تركيا، وارتكابه لمجازر عديدة واعتقاله لعشرات الآلاف من الأشخاص، وبلوغ التعذيب والوحشية في السجون ذروتها، وقد كان حزب العمال الكردستاني أقوى الأحزاب تنظيماً وأكثرهم كفاحاً خلال تلك الفترة، لذا ألقت الدولة الفاشية القبض على آلاف الكوادر، المقاتلين والمتعاطفين أو الموالين لحزب العمال الكردستاني، وسعت إلى كسر إرادتهم في السجون، واحتجاجاً على هذه الوحشية، بدأ كمال بير، ومحمد خيري دورموش، وعاكف يلماز وعلي جيجك عام 1982، صيام الموت العظيم، وبعد إعلان خيري دورموش عن هذه المقاومة في قاعة المحكمة، استخدم كمال بير أيضاً حقّه في الحديث وقال: "أنا أيضاً أبدأ صيام الموت، وكما قال الرفيق علي جيجك؛ علّمنا حزب العمال الكردستاني المقاومة وليس الاستسلام".

الرد على الفاشيين

قال مسؤولو الفاشية التركية لكمال بير في اليوم الخمسين من المقاومة: "تخلَّ عن صيام الموت هذا يا كمال، انظرْ لقد فقدتَ بصرك، وستصاب لاحقاً بالشلل، ثم بعد ذلك ستموت، لا شيء يستحقّ أن يموت المرء من أجله، فعلى المرء أن يعيش بالرغم من كل شيء". فردّ كمال بير على الفاشيين بكلمات سُطّرت على صفحات التاريخ وحدّدت أسلوب النضال ونهجه وقال: "إنّنا نعشق الحياة لدرجة أن نضحّي بأرواحنا في سبيلها".  

"يفعل ما يفكّر فيه ويفكّر بما يريد القيام به"

تحدث كمال بير عن ارتباطه ورفاقيته مع القائد أوجلان قائلاً: "حسّ القائد آبو حسّنا جميعاً"، وظهر أيديولوجياً وتنظيمياً وعسكريّاً كقيادي وطليعيّ وفاعل، أي كما قال القائد عبد الله أوجلان: "يفعل ما يفكّر فيه ويفكّر بما يريد أن يفعل"، لذا يُعرف ضمن صفوف النضال في سبيل الحرية كرمز لتطابق الفكر والذكر والعمل، فيما يُعرف أسلوبه بأسلوب الانتصار والحريّة.

(ر)

ANHA