​​​​​​​لقاء أردوغان – بوتين.. المصالح أكبر من التناقضات

تتجه الأنظار إلى سوتشي الروسية، حيث سيصل رئيس الاحتلال التركي أردوغان للقاء نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، وتأتي أهمية هذا اللقاء بعد بروز حالة من التناقض والخلافات حول ملفات عديدة أبرزها اتفاقية الحبوب وسعي أردوغان إلى التقارب مع الغرب، ما انعكس على الملفات المشتركة بين الطرفين ومنها الملف السوري، وهذا ما يدفع للتوقّع بأن تنتج عن هذا اللقاء مقايضة جديدة.

​​​​​​​لقاء أردوغان – بوتين.. المصالح أكبر من التناقضات
الإثنين 4 يلول, 2023   00:12
يحيى الحبيب

قال الكرملين يوم الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيجري محادثات مع الرئيس التركي أردوغان، الإثنين، في منتجع سوتشي الروسي المطل على البحر الأسود.

فترة ما قبل الزيارة

تأتي أهمية هذا اللقاء بعد أن شهدت العلاقات الروسية – التركية حالة من الجفاء بعد بروز الكثير من التناقضات والخلافات. الخلاف الأول كان بشأن الملف الأوكراني، حيث سلمت أنقرة 5 من قادة كتيبة "آزوف" إلى أوكرانيا، على الرغم من اتفاق يقضي ببقائهم في تركيا حتى انتهاء الحرب المستمرة مع روسيا منذ 24 فبراير 2022، ما أثار تساؤلات بشأن التداعيات على العلاقات التركية - الروسية المنتعشة منذ سنوات.

وفي أول رد فعل روسي على عودة قادة "آزوف" من تركيا إلى أوكرانيا، رأى المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، أن الواقعة تشكل انتهاكاً للاتفاقات القائمة التي كانت تقضي ببقائهم على الأراضي التركية، بضمانات شخصية من أردوغان، حتى انتهاء الحرب الروسية - الأوكرانية.

تزامن ذلك مع بوادر تقارب تركي – أميركي وغربي تمثل بإبداء تركيا مرونة بشأن انضمام السويد إلى حلف الناتو قابله وعود غربية لتركيا بشأن تسهيل انضمام الأخيرة إلى الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى الرسائل الإيجابية بين واشنطن وأنقرة.

هذا الخلاف انعكس بشكل مباشر وفوري على اتفاقية الحبوب، حيث أنهت روسيا في يوليو العمل بالاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بوساطة من تركيا والأمم المتحدة، وأتاح تصدير الحبوب عبر ممرات آمنة في البحر الأسود.

كل ذلك انعكس بشكل مباشر أيضاً على الملف السوري وتحديداً مسار التطبيع بين الاحتلال التركي وحكومة دمشق ومنذ وقتها شهد هذا المسار حالة من الجمود بالإضافة إلى شنّ الطيران الروسي وطيران حكومة دمشق غارات متكررة على مواقع مرتزقة الاحتلال التركي في مناطق ما كانت تسمى بـ "خفض التصعيد".

دوافع وأهداف الزيارة المتوقعة

بالنسبة إلى كل من روسيا وتركيا، فإن معظم أهدافهم التي اختلفوا بشأنها لم تنجح، فروسيا وعبر انسحابها من اتفاقية الحبوب كانت ترغب بابتزاز الدول الأوروبية لكي تقوم بإيقاف الدعم عن أوكرانيا وتخفيف العقوبات على موسكو إلا أن ذلك لم يحدث.

بالإضافة إلى ذلك، فإن روسيا ترغب بإكمال مسار التطبيع بين دمشق والاحتلال التركي، وفي ظل الخلاف مع أنقرة لن يحدث ذلك، خاصة أن حكومة دمشق تواجه ضغوطاً اقتصادية وسياسية كبيرة تهدد النفوذ الروسي في سوريا، وبالتالي تبحث موسكو عن إبقاء الشراكة مع كل من إيران وتركيا لتقوية حكومة دمشق، وبالتالي نفوذ هذه الدول.

أما عن تركيا فوعود الغرب لها بشأن انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي وغيرها من الوعود لم تتحوّل إلى واقع كما أن خطواتها الأخيرة جعلت من مسألة احتلالها لمزيد من الأراضي السورية تواجه صعوبات كثيرة وبالتالي هي بحاجة إلى مواصلة التعاون مع روسيا وإيران وحكومة دمشق.

هذه الرؤية التركية الأخيرة تعززت فيما تشهده ارياف دير الزور مؤخراً، حيث تلاقت مصالح كل من حكومة دمشق وروسيا وإيران وتركيا، وتريد كل منهما استغلالها كفرصة لصالحهما عبر محاولة إذكاء الفتنة ودعم المجموعات المرتزقة هناك.

وفي هذا السياق، تطمح روسيا وإيران وحكومة دمشق من خلال ذلك إلى الضغط على القوات الأميركية وقوات سوريا الديمقراطية في المنطقة وتحريض العشائر العربية والقول إن هناك حرب عربية – كردية، بالإضافة إلى أن تركيا وجدت في هذه الأحداث فرصة لتوسيع احتلالها لمناطق سورية جديدة.

من المتوقع أن كلاً من روسيا ودمشق وإيران لا ترغب باحتلال تركيا لمناطق سورية جديدة، إنما ترغب بتقدّم مرتزقة نواف البشير في دير الزور، وتبيّن ذلك من دخوله على خط دير الزور.

لذلك من المرجح أن كلاً من روسيا وإيران ودمشق ستحاول العمل بشكل مكثّف على مواصلة التأجيج في دير الزور، وبالتزامن مع ذلك ستكثّف دولة الاحتلال التركي من هجماتها على مناطق شمال وشرق سوريا، بهدف إشغال قوات سوريا الديمقراطية بأكثر من جبهة قتالية.

بوادر عودة التقارب الروسي – التركي توضحت من خلال بعض تصريحات المسؤولين الروس والأتراك والإيرانيين، حيث أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته موسكو الخميس الماضي والتي كانت زيارة تمهيدية لزيارة أردوغان، أن استئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب "حيوي" للأمن الغذائي العالمي واستقرار منطقة البحر الأسود، وقال فيدان الذي زار العاصمة الروسية تحضيراً لزيارة أردوغان، "ثمة مسار الآن يستند إلى فهم أفضل واستجابة أفضل لطلبات روسيا".

وفي 31 آب، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان خلال زيارة إلى دمشق إن علاقات الصداقة بين دمشق وأنقرة هي لصالح البلدين والمنطقة.

وتشير المعطيات أن اللقاء بين رئيسي الاحتلال التركي والروسي فلاديمير بوتين، من المتوقع أن يعيد الدفء إلى العلاقات الروسية – التركية، ما يشكل دفعاً لإكمال الاتفاقات المبرمة بين الطرفين، وخاصة فيما يتعلق بالملف السوري، حيث سيعود الحديث عن التطبيع بين دمشق وأنقرة بالإضافة إلى تزايد محاولات هذه الأطراف للضغط على شمال وشرق سوريا، وذلك من بوابة تحريض العشائر العربية والأهالي إلى جانب زيادة الاحتلال التركي من هجماته على المنطقة.

(أم)