كواليس ما تشهده دير الزور

اتضح أن دولة الاحتلال التركي تخطط وتستعد في المناطق المحتلة، لإثارة الفتن وخلق الاضطرابات في مناطق الإدارة الذاتية منذ فترةٍ طويلة، وعندما أفشلت قوات سوريا الديمقراطية العديد من ألاعيبها ومخططاتها هذه من خلال العملية التي أطلقتها في دير الزور، عادت إلى تصعيد هجماتها على منبج وتل تمر مجدداً.

كواليس ما تشهده دير الزور
الأحد 3 يلول, 2023   08:22
مركز الأخبار - جيهان بيلكين

أطلقت قوات سوريا الديمقراطية (QSD) في مناطق دير الزور والضفة الشرقية لنهر الفرات في الـ 27 من آب المنصرم، عملية "تعزيز الأمن" ضد خلايا داعش النائمة وشبكات المخدرات، وما إن انطلقت العملية المستمرة في يومها الثامن، حتى سارعت مجاميع عديدة وأطراف معادية للإدارة الذاتية إلى التحرك ومحاولة إثارة الفتن والنعرات بين شعب المنطقة.

وفي السياق ذاته، بدأت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها بشن هجمات مباشرة على منبج وتل تمر.

وكشفت الأحداث والتطورات الأخيرة أن الاحتلال التركي ومرتزقته يخططون لإثارة الفتن وخلق الاضطرابات في مناطق الإدارة الذاتية منذ فترةٍ طويلة.

اجتماعات عديدة في عفرين وإعزاز وجرابلس والباب وسري كانيه

حسب المعلومات التي حصلنا عليها من مصادر موثوقة، فقد عقدت دولة الاحتلال التركي في "عفرين، وإعزاز، وجرابلس، والباب وسري كانيه" خلال شهري تموز وآب المنصرمين، سلسلة من الاجتماعات مع المرتزقة وبعض العشائر المحلية.

وفي شهر آب المنصرم، عقد جهاز الاستخبارات التركية في بلدة حوار كلس التابعة لإعزاز الواقعة شمال محافظة حلب، اجتماعاً لـ 400 عنصر منشق عن حكومة دمشق وبدأت بتدريبهم، وأفادت المصادر بأنه سيجري نشرهم على الحدود ومنحهم مبالغ مالية مقابل ذلك، وفي شهر تموز، زار وفد عسكري واستخباراتي تركي منطقة "سري كانيه" المحتلة وعقدوا اجتماعاً مع العشائر المحلية في قرية قطينة. وطالبوهم خلال هذا الاجتماع بالتواصل مع أقربائهم وأفراد عشيرتهم في المناطق المحتلة ومخيمي واشوكاني والطلائع ودعمهم.

التواصل مع الخلايا النائمة والضغط على العشائر

في السياق ذاته، عقدت أجهزة الاستخبارات التركية في 11 تموز المنصرم، اجتماعات عدة مع المرتزقة في العديد من المناطق وطالبوهم بتعزيز تعاملاتهم وعلاقاتهم بخلايا داعش النائمة، كما ناقشت هذه الاجتماعات أيضاً موضوع التهريب ونشر المخدرات التي يسعون إلى زيادتها في مناطق الإدارة الذاتية.

وعقدت دولة الاحتلال التركي اجتماعاتٍ أخرى مع بعض العشائر في المناطق المحتلة كـ "سري كانيه، وكري سبي، وجرابلس والباب"، منتصف آب المنصرم، وضغطت عليهم للتواصل مع أقربائهم في مناطق الإدارة الذاتية كدير الزور والحسكة والرقة، وتحريضهم على الإدارة الذاتية، بالإضافة إلى محاولتهم الترويج للنزاع العرقي بين الكرد والعرب وادعاء أن الكرد يهاجمون العرب، وتهديد من عارضوا هذه المطالب.

وفي 21 آب المنصرم، عُقد اجتماع مع 100 متزعم للمرتزقة في مدينة كلس التركية، وطلب المسؤولون الأتراك من المرتزقة في هذا الاجتماع، الاستعداد للحرب والهجمات.

محاولات ما بعد انطلاق العملية الأمنية

وبعد هذه المخططات والمحاولات تزايد نشاط المرتزقة، لا سيما في مناطق دير الزور والضفة الشرقية لنهر الفرات، لذا أطلقت قيادة قوات سوريا الديمقراطية التي تتابع الوضع عن كثب، عملية "تعزيز الأمن"، وكشفت بعض الأحداث التي وقعت خلال العملية هذه المخططات القذرة بشكلٍ أفضل.

وفي اليوم الرابع للعملية، قدمت بعض المصادر العسكرية والاستخباراتية إلى وكالتنا معلوماتٍ تفيد بتلقي المرتزقة التي تهاجم قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور لأوامرها من المناطق المحتلة بشكل مباشر.

وكانت وزارة خارجية دولة الاحتلال التركي قد أصدرت في الأول من الشهر الجاري، أي في سادس أيام عملية قوات سوريا الديمقراطية، بياناً ادعت فيه: "هذه التطورات تعود لمحاولات التنظيم الإرهابي، التي تضغط على الشعب السوري. ونأمل أن تأخذ القوى التي تدعمهم هذا بعين الاعتبار".

وتتصرف خلايا داعش النائمة التي لها علاقات مع المناطق المحتلة وفق مضمون الاجتماعات التي عقدتها دولة الاحتلال التركي في المناطق المحتلة وتصريحاتها وتقوم بخلق الفوضى والاضطرابات في المنطقة.

 وسعت خلايا داعش النائمة التي لها علاقات مع المناطق المحتلة إلى التصرف وفق مضمون الاجتماعات التي عقدتها دولة الاحتلال التركي في المناطق المحتلة، وتصريحاتها القيام بخلق الفوضى والاضطرابات في المنطقة، وذكر المرتزقة في دير الزور في مشاهد مصورة صوروها أمام علم لداعش مطالب المحتلين هذه.

إذ يقول المرتزقة الذين يقرؤون النص الموجود بين أيديهم: "ندعو مقاتلي ولاية الخير (منطقة الجزيرة ودير الزور) إلى مساندة أشقائهم من أبناء العشائر ضد الكرد، فشقيقاتكم وأشقاؤكم في مخيم روج والهول يدعونكم إلى الاستيقاظ من غفلتكم والانتفاض، وسيشهد العالم الإسلامي والمدن الإسلامية تغيرات كبيرة في المستقبل، وسيشهد القرن الجديد تحولات عدة، فاستعدوا جيداً لهذه المرحلة".

وبغض النظر عن التوترات والاضطرابات الحالية، فقد أفشلت عملية قوات سوريا الديمقراطية العديد من المخططات، لذا صعدت دولة الاحتلال التركي من هجماتها على منبج، تل تمر، عين عيسى والريف الجنوبي لكري سبي"، ويشير المراقبون إلى أن الاحتلال يسعى بهذه الهجمات، إلى إفشال العملية الأمنية.

(ر)

ANHA