انضمام 6 بلدان إلى "بريكس"، توسع للتكتل أم هيمنة على العالم؟

وافقت جنوب أفريقيا، على انضمام الأرجنتين ومصر وأثيوبيا وإيران والسعودية والإمارات أعضاء كاملين لمجموعة "البريكس"، بهدف توسيع نفوذ هذا التكتل ودفعه باتجاه تحوّل في السياسة العالمية، وإنشاء توازن مع الهيمنة الأميركية على العالم.

انضمام 6 بلدان إلى "بريكس"، توسع للتكتل أم هيمنة على العالم؟
الجمعة 1 يلول, 2023   02:16
بيروت – زياد أبو غزالة

تلعب التحولات الجيوسياسية الأخيرة دوراً في نضوج الرؤية لدى عدد كبير من الدول حول تنويع الخيارات، في حين زادت التوترات بين الغرب وروسيا والصين في نضوج هذا المشروع ووضعته في المقدمة. فما الدلالات والمؤشرات على انضمام تلك الدول إلى بريكس، ومن المستفيد الأكبر من هذا الانضمام؟ أما واشنطن فهل سيدفعها ذلك لتغيير سياساتها على الساحة الدولية؟

يرى الأكاديمي والباحث السياسي نبيل سرور أن الأقطاب الثلاثة الكبار في مجموعة بريكس الاقتصادية هم الصين وروسيا والهند، ولكل منهم شبكة علاقاته الدولية التي قد تتلاقي محاورها وأهدافها أو تتقاطع مع بعضها، وإن كانت السمة الغالبة عليها في تجمّع بريكس أنها تتلاقى أكثر مما تتقاطع. لكن خارجها، فإن أذرع استراتيجيات هؤلاء الأقطاب الثلاثة الكبار قد تتوزع وتتفرع في اتجاهات أخرى تحكمها اعتبارات القوة، وحسابات المصالح لكل منهم.

وأضاف سرور لوكالتنا أن "الهند تقدم الآن مشروع قوة دولية عملاقة بازغة وناهضة بوتيرة متسارعة فاقت كل التوقعات. وهي في طريقها لأن تحتل موقعها كأحد أقطاب أربعة كبار داخل النظام الدولي، بل أتوقع لها أن تتفوق في عناصر قوتها الشاملة على روسيا وتسبقها في مضمار التحولات الدولية الجديدة القادمة قريباً".

وأكد الأكاديمي والباحث السياسي أن "من الحقائق التي يجب ألا تغيب عن بالنا، هي أن علاقات الهند بمفهومها الاستراتيجي الشامل مع أميركا أقوى كثيراً منها مع الصين على الرغم من عضويتهما معاً في مجموعة بريكس، وقد ترجمت الهند شراكتها الاستراتيجية المتميزة مع حليفها الأميركي في العديد من الترتيبات الأمنية المشتركة، كتحالف كواد الذي يضم أيضا أستراليا واليابان والذي يستهدف احتواء قوة الصين المتنامية في منطقة بحر الصين الجنوبي وفي منطقتي المحيطين الهندي والهادي، وهناك أيضاً المناورات العسكرية المشتركة بين الدولتين، والتعاون الوثيق بينهما في مشاريع الأبحاث الخاصة بالاستخدامات المدنية للطاقة النووية في الهند، وهو مجال بحثي بالغ الأهمية والحساسية، وما إلى غير ذلك من الترتيبات الأمنية والدفاعية المهمة، والتي تجد فيها الهند تهدئة لمخاوفها الأمنية جراء تعاظم قوة جارها الصيني الكبير".

وتابع سرور بالقول: "على الرغم من تنامي قوة الهند الشاملة بهذه الوتيرة غير المسبوقة، فإنها، وخلافاً لما يتردد طول الوقت على ألسنة قادة روسيا والصين، لا تتحدث عن الحاجة إلى استبدال النظام الدولي الحالي بنظام متعدد الأقطاب، ولا عن ضرورة التخلص من الهيمنة الأميركية عليه، فهي أبعد ما تكون عن إثارة مثل هذه الحساسيات التي يمكن أن تنعكس سلباً على علاقتها بشريكها الأميركي الذي ترى في علاقتها الاستراتيجية الوثيقة معه ضماناً مهماً يمكن التعويل عليه في دفاعها عن أمنها في مواجهة أي تهديد صيني له، وهي تضع ذلك في اعتبارها وتتحرك على ضوئه... وتعتبره أولوية استراتيجية وأمنية وقومية ذات أهمية بالغة بالنسبة لها. وإن لم تعلن ذلك صراحة للعالم حتى لا تثير بالإعلان عنه ردود فعل عدائية ضدها هي في غنى عنها.. ومرة أخرى يجب ألا ننسى أن حدودها مهددة من اتجاهي الصين وباكستان".

من جهته، قال الخبير الاقتصادي، باتريك مارديني إن: "قرار قبول إيران التي تبحث عن وسيلة لتجنب العقوبات، يمثل فوزاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ، ومكافأة لطهران التي أقامت على مدى السنوات القليلة الماضية شراكة أمنية وعسكرية عميقة مع روسيا وعززت علاقاتها الاقتصادية مع الصين".

وأكد مارديني لوكالتنا أن "إيران التي تمتلك ثاني أكبر احتياطيات من الغاز في العالم وربع احتياطيات النفط في الشرق الأوسط، سعت إلى الانضمام لمجموعة "بريكس" لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع القوى غير الغربية".

أما بالنسبة للأرجنتين التي تواجه مشكلات اقتصادية خطيرة، فأكد الخبير الاقتصادي أن "العضوية تمثل شريان حياة محتملاً للهروب من الأزمة المتفاقمة".

أما المملكة العربية السعودية والإمارات، فانضمامهما إلى الكتلة، حسب مادريني: "خطوة أخرى في جهودهما لتحقيق التوازن في شراكاتهما التقليدية مع الولايات المتحدة وأوروبا مع شركائها التجاريين في الشرق، الصين والهند".

(ي ح)