واحدة من عشرات الأساليب المتّبعة لإغراق شمال وشرق سوريا بالمخدرات

وقع عمر علي ضحية للمخدرات عبر سائق وتاجر للمخدرات في محل عمله، وفي سرد لقصته يكشف كيف يقوم هذا التاجر بإدخال المخدرات إلى مناطق الإدارة الذاتية من مناطق سيطرة حكومة دمشق.

واحدة من عشرات الأساليب المتّبعة لإغراق شمال وشرق سوريا بالمخدرات
الخميس 31 آب, 2023   22:28
مركز الأخبارـ أحمد سمير/ جيهان بيلكين

تسعى حكومة دمشق إلى إغراق مناطق الإدارة الذاتية بالمخدرات بكافة السبل والوسائل الممكنة، عبر المعابر والمنافذ الحدودية وغيرها من الطرق البرية والمعابر النهرية الفاصلة بين مناطق الإدارة الذاتية وحكومة دمشق.

وتسعى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقواها الأمنية والعسكرية للحد من وصول المخدرات إلى المنطقة، والضرب بيد من حديد لتجارها ومروجيها، وآخر تلك المساعي عملية "تعزيز الأمن" التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية، والتي من أحد أهدافها مكافحة التجار والمروجين لهذه الآفة.

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية في عمليتها التي دخلت يومها الـ 6 من اعتقال 10 تجار ومروجين للمخدرات في ريف دير الزور.

وتمكنت قوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا خلال الـ 14 شهراً الماضية، من إلقاء القبض على 3169 تاجراً للمخدرات.

إحدى الأساليب المتّبعة لإدخال المخدرات لشمال وشرق سوريا

لم يكن الشاب عمر علي (18) عاماً، وهو اسم مستعار من مدينة قامشلو، يعلم أن العمل الشاق الذي يقوم به ليعين عائلته، سيحرف به إلى تعاطي الممنوعات، قبل أن يصبح مدمناً لجأ إلى قسم مكافحة المخدرات لينقذه من شرور عمال الشركة التي يعمل بها، قبل أن يقع في مصيدتهم.

يعمل عمر علي، وهو شاب في مقتبل العمر في مرآب لشركة باصات (...) رائجة في المنطقة، تعمل لنقل المسافرين بين مناطق الإدارة الذاتية وحكومة دمشق.

تاجر للمخدرات وسائق، أحد الموظفين في الشركة يمتهن هذين العملين في آن معاً، إذ يدعو عمال الشركة الذين تراوح أعمارهم بين (20/30) عاماً، إلى المشاركة معه في تعاطي المخدرات دون مقابل مادي، يقول علي: "هناك غرفة في الشركة يجتمع فيها العمال، ويقوم السائق بإحضار قصدير وكيس معبّأ بكافة صنوف المخدرات، ليشاركه الجميع في التعاطي لهذه الممنوعات".

وعمر علي هو الوحيد الذي رفض أن يتعاطاها في البداية، لكنه أُجبر على ذلك، والآن هو نادم على فعلته ويدعو وينصح الجميع بالابتعاد عنها.

وأضاف: "يملك السائق حبوب الكبتاغون، والهيروئين، والحشيش، وكريستال (أتش بوز)، بالإضافة إلى جلبه للمشروبات الكحولية مثل العرق والويسكي".

وأوضح علي: "كان هذا السائق دائماً يضيّفني السجائر الملفوفة بالحشيش، كنت ارفض طلبه، هذا الأمر كان يزعجه".

وسرد ما تعرض له من تهديد من السائق في إحدى المرات أثناء تنظيفه للباص، قائلاً: "كان السائق يملك عصا كهربائياً يقوم بضربي بها، ليجبرني على تعاطي المخدرات، حصلت مشاجرة بيني وبينه وتركت العمل هناك".

ونوّه: "اتصل صاحب الشركة وتساءل عن سبب تركي للعمل هناك، سردت له القصة وقلت إن العمال لديكم في الشركة يروّجون ويتعاطون المخدرات أنا لا أستطيع العمل لديكم، عرض على العودة إلى العمل مقابل إن يحسّن من وضع الشركة والعمال".

وعند عودة علي إلى العمل بدأ يتعاطى المخدرات بعد تعرضه للضرب والمضايقات من قبل السائق مرة أخرى، حينها قرر اللجوء إلى قوى الأمن الداخلي وسرد لهم كامل القصة التي حصلت معه ليساعدوه على الخروج من المأزق الذي وقع فيه.

ووفق شهادة علي فإن السائق الذي يتاجر بالمخدرات يجلب هذه المواد من دمشق، ويبيعها بأسعار زهيدة في مناطق الإدارة الذاتية.

وعن طريق جلبه للممنوعات، يوضح علي: "يقوم بإخفاء الكمية التي يحملها من دمشق تحت كرسيه، فالمعابر بالعادة لا تقوم بتفتيش محل السائق".

وأشار علي إلى أن التاجر والسائق في الشركة ينحدر من مدينة دمشق، هو ليس بحاجة للعمل كسائق في الشركة، إنما يعمل بها لأسباب وهي الاستفادة من مهمة الشركة لنقل المخدرات والإتجار بها.

وكشف علي محل إخفاء المخدرات أثناء تنظيفه للباص الذي يقلّ 45 راكباً، ولفت: "يوجد أسفل كرسي السائق صندوق كان يحتوي على كمية مخدرة لم تُبَع بعد".

وعن الكمية التي يحملها السائق الذي يتاجر بالمخدرات، بيّن علي: "لا يستطيع السائق حمل أكثر من 20 كغ، 5 كغ من كل نوع، كون الصندوق لا يسع كمية أكبر من ذلك".

ورأى علي في إحدى المرات عملية بيع وشراء المخدرات التي تحصل في الشركة وقال: "مساء أحد الأيام جاء شخص إلى السائق واشترى منه كمية من المخدرات". وأكد أن لا نهاية لهذا الطريق، الذي يدمن على هذه الأنواع من الممنوعات وينقطع عنها، يمكن أن يسرق ويفعل أي شيء للحصول عليها.

لكن عمر علي لم يصل لمرحلة الإدمان، تعاطى لـ 6 أيام، لم يذهب فيها إلى المنزل بل كان يبقى في المرآب وينام ليلاً في إحدى حدائق المدينة، لكي لا يعرف أحد من أفراد أسرته وضعه.

وكان علي يتعاطى كمية تكفي لـ 4 أشخاص تراوح هذه الكمية بين 10/12 غرام من الحشيش، والهيرويين، وكريستال، لكنه اتخذ قراره بالابتعاد عن هذا الطريق، عانى مدة 25 يوماً حتى شفي جسده من هذه السموم نهائياً.

وعن كيفية الإيقاع بالتاجر، نسّق عمر علي مع قوى الأمن الداخلي وأفادهم ببعض المعلومات عن ذهابه إلى دمشق وحمله لكمية لا بأس بها من المخدرات، وبعد وصوله إلى مدينة الحسكة في المساء، ألقي القبض عليه بالجرم المشهود، ليحال بعد ذلك إلى النيابة العامة.

(أ م)

ANHA