تداعيات التقارب السعودي الإيراني وتأثيره على ملفات المنطقة

زار وزير الخارجية الإيراني جدّة الأسبوع الماضي، مسبوقاً بتهديدات للسعودية من الحوثيين في اليمن، ومتبوعاً بهجمات على السعودية من إعلام "حزب الله" في لبنان. الزيارة معروفة الأهداف لمتابعة مسار العلاقات المستعادة بين الدولتين. أما التهديدات فتبحث عن تغيير ما تتوخّاه طهران في سياسات الرياض، فما الأسباب الحقيقية وتداعيات هذا التقارب؟

تداعيات التقارب السعودي الإيراني وتأثيره على ملفات المنطقة
الأربعاء 30 آب, 2023   03:00
بيروت – زياد أبو غزالة

على الرغم من أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران بدأت منذ العام 1928، إلا أن فصول هذه العلاقة لم تكن دائماً في أحسن أحوالها، فالتغيرات السياسية الإقليمية على سبيل المثال كانت تلقي بظلالها على تلك العلاقات قبل قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979.

وفيما يخص الملفات الساخنة في المنطقة يقول المحلل السياسي والخبير بالشؤون الدولية، محمد اليمني، إن: "الحوثيين أمام لحظة حقيقة، فلا مجال للاعتراف بهم حكاماً خالصين متسلّطين على عموم الشعب اليمني، ولن تفاوضهم الأمم المتحدة ولا الولايات المتحدة ولا السعودية لمنحهم هذا الاعتراف، استناداً إلى أنهم يسيطرون عسكرياً على معظم شمال اليمن، وما عليهم سوى الإقرار بالواقع، وهو أن عودة اليمن إلى الخريطة وعودة الاستقرار إليه لن تتمّا إلا عبر حلٍّ سياسي تشارك فيه الفئات اليمنية جميعاً".

وأضاف اليمني لوكالتنا أنه: "سيظل التقدّم نحو حلّ الأزمة في اليمن محكاً أساسياً للانفراج المنسوب إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإيران. هناك مَن توقّع أيضاً انفراجات في أزمات سوريا والعراق ولبنان، بل إن طهران نفسها توقّعتها آملةً تدفق أموال سعودية وخليجية إلى هذه الدول لتساهم مباشرةً أو غير مباشرة في تخفيف الأعباء عنها ودعم حالات النفوذ والسيطرة التي أنشأتها هناك".

وغير بعيد عما سبق، فإن التباين الكبير في تحليل التطورات الإقليمية، يكاد يكون السبب البارز في تزايد مستوى الخصومة السياسية بين البلدين، ولعل حرب لبنان عام 2008، والتي اعتبرت الرياض أن "حزب الله" حليف إيران، يغامر في مستقبل لبنان، أحد أهم تلك التطورات التي عرفتها علاقة البلدين. فلبنان ملف حاضر باستمرار في مسيرة العلاقات السعودية الإيرانية منذ عام 1980.

وفي هذا السياق، يؤكد المحلل السياسي أن: "حزب الله" أيضاً أمام لحظة حقيقة، إذ إنه يصادر مؤسسات الدولة، معطّلاً انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومتحكّماً بالمجلس النيابي ومجلس الوزراء، ويتوقّع أن ترضخ الأطراف الداخلية وحتى الخارجية لإرادته، فتفاوضه للوقوف على شروطه كي يغيّر النظام ويفكّ أسر الدولة اللبنانية لكن يبقى متحكّماً بها، ومستمراً في مشروع العبث بالأمن الإقليمي عبر لبنان وسوريا وغزّة وبعض مناطق الضفة الغربية في فلسطين.

وأكّد اليمني أن "الدولتين حريصتان على استدامة العلاقة بينهما، كما أنهما ملتزمتان التعاون في المجالين الأمني والاقتصادي، بموجب اتفاق بكين الذي أنهى عملياً حال الصراع بينهما. وما يجري حالياً هو استكشاف إمكانات التعاون وأولوياته التي يبرز فيها الأمن على الجانب السعودي - الخليجي، فيما تركز إيران على الاقتصاد".

ولم يفوّت عبد اللهيان المناسبة، خلال زيارته الرياض، إذ أكّد استمرار إيران في "دعمها القضية الفلسطينية"، ما عكس انشغال طهران بما يتردّد عن مشروع أميركي لـ "تطبيع" العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

وفيما يخص رد الفعل الإسرائيلي من هذا التقارب، يقول المحلل السياسي إن "لشعور متنامٍ بالعزلة يمكن أن يدفع القادة الإسرائيليين إلى مضاعفة تهديداتهم بالعمل ضد البرنامج النووي الإيراني. إلا أن الوعد بهدوء إقليمي على المدى القصير ناجم عن المصالحة السعودية – الإيرانية سيجعل تبرير الضربات الإسرائيلية الأحادية أكثر صعوبة. علاوة على ذلك، فإن صناع السياسات الإسرائيليين منشغلون بالاضطرابات الداخلية – التظاهرات ضد محاولات الحكومة إضعاف المحكمة العليا الإسرائيلية والتوغلات في الضفة الغربية لكبح جماح المجموعات الفلسطينية، وقد لا يكون لديهم وقت لصياغة ردّ فعل على الاتفاق السعودي – الإيراني".

ومرت العلاقات بين الرياض وطهران في جملة من التطورات التي لا تبتعد عن إطار الملفات السابقة، ولعل تطورات البرنامج النووي الإيراني أحد أهم هذه التطورات، حيث لا تنظر إيران إلى الموقف السعودي من برنامجها النووي إلا أنه صدى للموقف الأميركي، في حين ترى المملكة العربية السعودية أن القلق من البرنامج النووي مشروع، وأن المطلوب تعاون إيراني أكثر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذا التباين في الرؤى بين البلدين لا يبدو أنه مرشح للتراجع، لا سيما في ظل التطورات التي أعقبت ما يسمى "الربيع العربي".

كانت أجواء التسخين وسيطرة مناخات التشكك وعدم الثقة بين البلدين واضحة بعد الإعلان عن محاولة اغتيال السفير السعودي عادل الجبير في الولايات المتحدة الأميركية أواخر العام 2011، وقد أشارت التحقيقات الأميركية إلى أيدٍ إيرانية وراء ذلك. بغضّ النظر عن دقة ما توصلت إليه التحقيقات، فقد أضافت نقطة توتر وعدم ثقة جديدة بين البلدين زادت من الغيوم السوداء في سماء العلاقات بين الرياض وطهران.

(ي ح)