الاحتلال التركي تسبّبَ لهم بالشقاء والمعاناة.. سطر من قصص التهجير

أثناء وجودنا داخل خيمتها التي اُستقبلت فيها كحالة انسانية، جاءها خبر أن ابنتها التي أنهت إحدى جلسات غسيل الكلى عالقة بالمشفى منذ يوم أمس بانتظار سيارة تُقلّها لخيمتها.

الاحتلال التركي تسبّبَ لهم بالشقاء والمعاناة.. سطر من قصص التهجير
الأحد 27 آب, 2023   04:22
عين عيسى

سوزان الحبيب، في العقد الرابع من عمرها، مهجّرة من قرية الشركراك، التابعة لمقاطعة كري سبي المحتلة، أم لأربعة أبناء (يافع و3 بنات) اثنان منهنَّ مصابتان بضمور دماغي منذ الولادة (حنان 13 عاماً - بيان 11 عاماً)، تسبّب لهنّ العجز عن استكمال الوصفات الطبية بانتظام بفشل كلوي، بعد تهجيرهم من مدينتهم.

سوزان كغيرها من أهالي المقاطعة المحتلة، هُجّرت من قريتها آنفة الذكر، بعد احتلال تركيا ومرتزقتها لها عقب العدوان الذي شنته على مناطق شمال وشرق سوريا في الـ 9 من تشرين الأول من العام 2019، تنقلت مع زوجها وأبنائها لعدة أماكن في مدينة الرقة وريفها، بحسب المكان الذي يجد فيه زوجها العمل (عامل مياومة)، بعد أن فقد مصدر رزقه غداة التهجير، حيث كان يعمل في الزراعة.

ليحطّ بها الرحال في مخيم مهجّري كري سبي منذ 4 أشهر، وسكنت في خيمة شقيق زوجها، بعد أن ضاقت بهم سبل الحياة وتراكمت عليهم الديون جراء شراء الوصفات العلاجية بشكل دائم، وعجزهم عن استئجار منزل للسكن فيه.

وتواظب سوزان على علاج ابنتيها والذهاب بهما إلى (المشفى الوطني في مدينة الرقة) بشكل دوري لغسيل الكلى بعد أن اضطر زوجها للسفر إلى إحدى الدول المجاورة للعمل، لتأمين متطلبات عائلته وعلاج ابنتيه، اللتين لم تقدم لهما المنظمات الإنسانية العاملة في المخيم أي مساعدة.

وخلال زيارتنا لخيمتها قالت الأم سوزان: "أرسلت ابنتي حنان منذ يوم أمس إلى المشفى لغسيل الكلى برفقة أخويها محمد 16 عاماً وندى 15 عاماً، بعد أن استأجرت لهما سيارة تقلّهما إلى مدينة الرقة بـ 100 ألف ليرة سورية، واضطررت أن أبقى عند ابنتي الأخرى للعناية بها.

وأردفت، نحن على هذه الحال منذ عامين، حيث نقوم بغسل الكلى لكل منها مرتين في الأسبوع، بعد أن أصيبتا بفشل كلوي نتيجة عدم الانتظام في تلقّي العلاج، حيث أنهما مصابتان (بالضمور الدماغي) منذ الولادة.

وخلال الحديث معها، جاءها أحد جيرانها ليبلغها بأن ابنها اتصل بهم ليبلغهم بأنهم عالقون في المشفى منذ يوم أمس بانتظار سيارة تقلّهم إلى المخيم، لتبدو عليها علامات الحيرة، وعند سؤالنا لها عن هذا الموضوع قالت: بأن السيارة التي استأجرناها  لتقلّهم إلى المشفى بالتأكيد لن تصبر حتى الانتهاء من غسيل الكلى لابنتي (5 ساعات تقريباً)، مما سنضطر لاستئجار سيارة أخرى للعودة بهم إلى المخيم.

وعن تكاليف الدواء اللازمة لابنتيها قالت المهجّرة سوزان بأن مصاريف الأدوية والمستلزمات الصحية الأخرى تقارب الـ 150 دولار أمريكي، ناهيك عن أجرة السيارات التي تقلّهم من وإلى مشافي مدينة الرقة.

وتتساءل الأم سوزان عن ماهية الدعم الذي تتشدق به المنظمات الإنسانية مع وجود عشرات الحالات الإنسانية لمرضى مصابين بأمراض مزمنة، وأرهقتهم الأوضاع المعيشية، وقلة حيلتهم بعد فقدانهم مصادر دخلهم...!؟.

 وطالبت في نهاية حديثها إدارة المخيم وكافة المنظمات الأممية والإنسانية بالالتفات إلى حالها والحالات الإنسانية المشابهة، وتقديم يد العون والمساعدة.

هذا، وبحسب سجلات إدارة المخيم فإن عدد الحالات المرضية المزمنة (قلب – سكر - ضغط.. وغيرها) هي 300 حالة تقريباً، فيما تبلغ إحصائية المعاقين 210 حالة جُلّهم من الأطفال.

وتجدر الإشارة إلى أن مخيم مهجّري كري سبي الذي أُنشئ من قبل الإدارة الذاتية بالقرب من قرية تل السمن (35 كيلو متر شمال الرقة) يعاني قاطنوه البالغ عددهم 6844 مهجّراً من عدم توفر المستلزمات والرعاية الصحية ومحدوديتها، في ظل وجود نقطتين طبيتين إحداهما تتبع لمنظمةIRC  والأخرى للإدارة الذاتية، تكتفيان بتقديم الإرشادات الصحية وتوجيه المرضى لشراء علاجهم من الصيدليات الخاصة خارج المخيم.

 (د)

ANHA