​​​​​​​التطورات في السويداء إلى أين؟

أكد المحامي والناشط السياسي من السويداء عادل الهادي أن تحوّل حكومة دمشق إلى حكومة للجباية عبر قراراتها الأخيرة، فاقم من معاناة السوريين ما دفعهم للاحتجاج والعصيان، مشيراً إلى أن التطورات تتجه إلى التصعيد، ونوّه إلى أن الأزمة في السويداء أساسها سياسي ويكمن الحل في التخلص من المركزية.

​​​​​​​التطورات في السويداء إلى أين؟
الثلاثاء 22 آب, 2023   03:15
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

تشهد محافظة السويداء السورية جنوب البلاد تظاهرات شعبية اندلعت احتجاجاً على سياسات حكومة دمشق، أخرها تضيق الخناق على السوريين على الجانب الاقتصادي، والتي تمثلت برفع أسعار المواد الأساسية ما زاد من معاناة السوريين.

ووفق لصفحة "السويداء 24" فقد شهد اليوم الأول للحراك تجاوباً كبيراً من قبل الأهالي، حيث نفذ الأهالي إضراباً عاماً وأغلقت المحال التجارية كما امتنع موظفو المؤسسات الحكومة عن الذهاب إلى أعمالهم.

الحكومة تحولت إلى مركز للجباية

المحامي والناشط السياسي عادل الهادي، تحدث لنا من السويداء، قائلاً: "لقد تسببت قرارات السلطة السورية بموجة جديدة عارمة من الاحتجاج والدعوة للعصيان المدني وإجبار الجهات العامة على إغلاق أبوابها، وقد أدت القرارات الجائرة لحكومة البعث إلى خلق حالة جديدة من وحدة الصف بين الموالين للنظام البعثي المستبد وكيل قوى الاستعمار وبين عامة الشعب وهذا ما جعل الاحتجاجات شعبية بمعنى الكلمة" .

وأضاف "منذ أكثر من ثلاثة أعوام متوالية وحكومة الاحتلال السورية لم تصدر سوى قرارات الجباية من جيوب المواطنين بعد أن قامت بإفقارهم إلى الدرجة القصوى، حيث أصبح 90% من السوريين تحت خط الفقر وفقاً لكافة المعايير الدولية، وهذه الجباية تقصدت مفاصل حياة الناس من إصدار جواز السفر بمبالغ خيالية إلى الموافقات الأمنية إلى دفع مئة دولار أميركي ليدخل المواطن إلى بلده، إلى الحواجز التي وظيفتها سرقة أموال المواطنين واهانتهم. لقد دمرت القرارات الحكومية اقتصاد البلاد ويكفيك اعتقال التجار ورجال الأعمال والمال بأحد الفروع الأمنية في دمشق لإجبارهم على دفع ما يملكون مقابل إطلاق سراحهم أو تحويلهم إلى القضاء بتهم كاذبة" .

الأوضاع تتجه إلى مزيد من التصعيد

وعن مسار التطورات، أشار الهادي إلى أنه "من الواضح أن الاوضاع في السويداء وغيرها من المناطق تتجه إلى مزيد من التصعيد وليس لها حل إلا بالانتقال السياسي وتطبيق القرار 2254 باعتباره شرطاً لتمويل إعادة الاعمار".

ووجّه الهادي رسالة إلى المحتجين قائلاً: "ينبغي على منظمي الاحتجاجات حماية المؤسسات العامة؛ لأنها ملك الشعب وينبغي بشكل خاص الحذر من الطابور الخامس الذي ستقوم أجهزة السلطة بدفعه ضمن الحراك لتخريبه ونزع شرعيته" .

المشكلة أساسها سياسي والحل بالتخلص من المركزية

وعلى الرغم من أن هذه المظاهرات حملت مطالب اقتصادية ومعيشية، إلا أن هذه المظاهرات لم تكن الأولى من نوعها، حيث شهدت السويداء مظاهرات عديدة في وقت سابق حملت مطالب سياسية أبرزها التخلص من الحكم المركزي، إذ سارت المحافظة على خطى شمال وشرق سوريا وسلكت طريقاً ثالثاً بعيداً عن الاستبداد والارتماء بأحضان الدول المحتلة، كما فعلت ما تسمى "المعارضة السورية" التي أصبحت أداة بيد الاحتلال التركي.

وخلال السنوات الماضية، بدأت أصوات في محافظة السويداء تطالب بتطبيق أنموذج الإدارة الذاتية بعد أن أثبت نجاحه في شمال وشرق سوريا.

الهادي أشار في هذا السياق إلى أن "المشكلة في سوريا لم تكن يوماً اقتصادية ولكنها سياسية بامتياز لأن فلسفة الحكم استبدادية وهي أساس البلاء والفساد وأن ترجمة الاستبداد هي مركزية شديدة تهمش الأطراف وتحرمها من التنمية ولا شك أن الحل هو بالانتقال السياسي وفقاً للقرار 2254 والانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي علماني لا مركزي".

(ل م)

ANHA