15 آب أحبط تصورات الأعداء وأنعش آمال الشعب الكردي

قال وطنيون من روج آفا إن عيد الانبعاث الوطني في 15 آب حطّم جدار الخوف، وبنى شخصية جديدة ذات جرأة وجسارة، فلم يكن قفزة عسكرية وحسب، بل أخلاقية وتنظيمية وسياسية، وأكدوا أن 15 آب أحبط تصورات الأعداء الذين كانوا دائماً يقولون لقد أنهيناهم، لقد هزمناهم.

15 آب أحبط تصورات الأعداء وأنعش آمال الشعب الكردي
الأربعاء 16 آب, 2023   20:30
مركز الأخبار ـ أحمد سمير

في 15 آب 1984، بدأ حزب العمال الكردستاني الكفاح الثوري المسلّح ضد دولة الاحتلال التركي، وبموجبه تم الإعلان عن قيام الجناح العسكري للحزب تحت اسم قوات تحرير كردستان (HRK)، وتعتبر هذه الخطوة تحولاً بارزاً في تاريخ الشعب الكردي.

وأطلق القيادي الفذ وعضو الهيئة القيادية المركزية لقوات تحرير كردستان معصوم قورقماز (عكيد)، الذي حمل على عاتقه مهمة قيادة قوات الكفاح المسلح، أول رصاصة في صدر الغزاة بمداهمة أروه في ناحية دهي وتحريرها بأكملها.

يقول القائد عبد الله أوجلان عن 15 آب: "هذه القفزة في جوهرها صحوة، مفادها أنا شعب فلا تنفيني، وخاصة أنها ردّ على الوحشية داخل سجن آمد وجواب لصرخة لن نتخلى عن وجودنا".

وأوضح القائد عبد الله أوجلان أنّ: "القفزة جاءت رداً على وعد خيري دورموش الذي ينص على (لن تستطيعوا إنكار وجودنا)، وبيان كمال بير (أنا أرى خلاص الشعب التركي في خلاص الشعب الكردي). الحرب الأكبر هي إعطاؤها معنى، خوض هذه الحرب وخاصة من قبل القوات الكردية مقابل القوات التركية الاستبدادية جواب؛ لقد ولّى زمن اضطهادكم اللا نهائي وحان وقت الحياة الحرة".

ويؤكد عضو لجنة التدريب في حزب الاتحاد الديمقراطي محمد جميل في لقاء لوكالتنا: "كانت هناك حاجة ملحّة للقيام بهذه القفزة التي كانت مهمة، وجاءت في مرحلة حساسة كان يمر بها حزب العمال الكردستاني".

وأضاف: "لأول مرة في تاريخ الشعب الكردي يتم خطو خطوة كهذه بطريقة تنظيمية، بعيداً عن مفاهيم الانتفاضات التي سبقت ثورة حزب العمال الكردستاني، التي كان يطغى عليها طابع عشائري وقبلي ضيق، ويتم سحقها في وقت قصير".

ونوّه جميل إلى أن: "هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، فقد سبقها نضال وعمل أيديولوجي استمر 10 سنوات، فعبر التاريخ كانت هناك حالات متشابهة، مثل ثورة موسى وعيسى ضد فرعون ونمرود، وثورة سيدنا محمد التي استمرت 10 سنوات في مكة".

ولفت جميل إلى أن 15 آب من نتاج تلك الخطوات الأيديولوجية التي سبقها بناء الكوادر الأيديولوجية ليكونوا طليعيين ضمن مجتمعاتهم، وخطوة أمام هجمات الإبادة التي كانت تنفذ ضد الشعب الكردي، لذا كانت هناك حاجة لهذه القفزة التي كانت أول وآخر فرصة في تاريخ الكرد.

وأوضح جميل أن اتخاذ قرار هذه الخطوة جاء رداً على الانقلاب الذي حصل في 12 أيلول 1980، حيث كانت هناك حملات إبادة ممنهجة واعتقال للطليعيين في حزب العمال الكردستاني الذين كان يتم تعذيبهم، وقال: "روح المقاومة التي ولدت في السجون، وصدى الصوت الذي تم إعلاؤه في السجون حطم جدرانها وأوصل صراخ مظلوم وكمال وخيري وفرهاد إلى الجميع".

وأكد محمد جميل: "حطمت هذه القفزة جدار الخوف، وتم بناء شخصية جديدة ذات جرأة وجسارة، فالقفزة لم تكن عسكرية وحسب، بل كانت قفزة أخلاقية وتنظيمية وسياسية".

وأشار جميل إلى أن هذه الخطوة أحبطت تصورات أعداء الكرد الذين كانوا دائماً يقولون لقد أنهيناهم وهزمناهم، لقد وضعت تصورات جديدة، أصبح أعداء الكرد يقتربون بحذر من الكردي الذي أصبح ذا جرأة وجسارة.

وشدد جميل: "لولا هذه الخطوة لما كان التاريخ سيُكتب اليوم بهذا الشكل. على الرغم من ضعف الإمكانات تقرر اتخاذ هذه الخطوة، كانت هناك روح النضال، الروح الآبوجية"، وأكد أن ثورة 19 تموز من نتاج قفزة 15 آب.

ودعا محمد جميل الكرد إلى التحرك وفق روح 15 آب، وقال: "أعداء الشعب الكردي يريدون إنهاء الكرد ثقافياً وأيديولوجياً، يريدون خلق تناقضات في عقله وإضعاف روحه، لذا يجب إنعاش تلك الروح بشكل لحظي وباستمرار".

أحيت هذه القفزة آمال شعبنا

أما حليم عكو وهو عضو في مجلس حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة قامشلو، فقال عن 15 آب: "أحيت هذه القفزة آمال شعبنا".

وتطرق عكو إلى الثورات والانتفاضات التي سبقت ثورة حزب العمال الكردستاني، ونوّه: "تلك الانتفاضات لم تستكمل مسيرها، ودائماً ما تم سحقها"، وعزا ذلك إلى الخيانة، وضعف السياسة والدبلوماسية للكرد آنذاك لضمان حقوقهم.

وبيّن عكو أن 15 آب جاء في وقت لم يترك فيه أعداء الكرد أي أثر وتأثير لهم، سحقوا وجودهم وهويتهم، وأوضح: "عندما بدأ القائد عكيد بهذه القفزة أيقظ الكرد من نومهم العميق، وبذلك أصبحت هذه القفزة أمل الشعب الكردي والكردستاني".

ولفت عكو إلى أن قرار اتخاذ حمل السلاح ومجابهة العدو بالكفاح المسلح جاء نتيجة الظلم الذي كان يتعرض له الشعب الكردي، فحمل السلاح كان لاسترداد الحقوق، والوجود، والتاريخ، والثقافة والجغرافية المحتلة من قبل 4 أنظمة فاشية.

وقال عكو: "عندما يكون هناك مظلومون، فحمل السلاح والمقاومة والنضال أمران مهمان لا بد منهما، إن لم تقاوم فلن يسترد أحد لك حقوقك.

وأشار إلى أن ثورة 19 تموز في شمال وشرق سوريا أصبحت نموذجاً ومثالاً لتلك الرسالة التي أوصلها القائد عكيد إلى هذا الشعب، وسيتم إعلاء هذه الآمال حتى يحصل الشعب الكردي والشعوب الأخرى على حقوقهم المشروعة.

(ك)

ANHA