​​​​​​​خبيرة في شؤون الشرق الأوسط: هناك اتفاق ثلاثي فعلي في سوريا

أشارت حميدة رينكوزوغلاري إلى أن التطورات الميدانية المتزامنة مع التصريحات المشددة على انسحاب الدولة التركية من الأراضي السورية، تدل على وجود اتفاق ثلاثي قائم على الأرض بين دمشق وروسيا والدولة التركية.

​​​​​​​خبيرة في شؤون الشرق الأوسط: هناك اتفاق ثلاثي فعلي في سوريا
الثلاثاء 15 آب, 2023   23:31
مركز الأخبار- جيهان بيلكين

تحدثت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط، حميدة رينكوزوغلاري لوكالتنا، عن محاولات الدولة التركية في تطبيع العلاقات مع حكومة دمشق عقب الانتخابات، وتصريحات بشار الأسد المشددة على انسحاب الدولة التركية من سوريا والعلاقات بين (سوريا وتركيا وروسيا).

أوضحت حميدة رينكوزوغلاري أن حزب العدالة والتنمية كان مصراً على تطبيع العلاقات مع دمشق، وملحاً على ذلك جداً قبل الانتخابات، لكنه بدأ بالتأني بعد الانتخابات، وأشارت إلى أن أردوغان اكتفى فقط بالقول: "أبواب الاجتماعات مع الأسد مفتوحة".

وقالت حميدة: "عندما يقول إن الأبواب لا تزال مفتوحة فإنه يريد بذلك توجيه رسالة تفيد بأنه لينٌ ومتساهل في هذا الموضوع، لكن لا فرصة لتركيا لتنفيذ الشرطين الثابتين اللذين تضعهما سوريا للتطبيع، فما هما؟ الأول انسحاب تركيا من الأراضي السورية، والثاني التوقف عن دعم الإرهابيين الجهاديين. ولم تتح الفرصة لتركيا لتنفيذ هذين الشرطين قبل الانتخابات، وأبدت إمكانية قبولها لهما، لكنها لا تميل لهذا كثيراً الآن".

تصريحات الأسد

علقت حميدة رينكوزوغلاري على التصريحات التي أدلى بها الأسد لقناة سكاي نيوز عربية، مشيرةً إلى وجود نقطتين لافتتين فيها، وهما المتعلقتين بالدولة التركية، وذكرتهما قائلةً: "أولاً أكد الأسد على استحالة عقد اجتماع غير مشروط، وثانياً، اعتبر الوجود التركي على الأراضي السورية احتلالاً وشدد على وجوب انسحابها من سوريا والتوقف عن دعم الإرهاب، وأشار بشار الأسد إلى التصريح الذي أدلى به طيب أردوغان عقب الانتخابات بعد أن اطمأن، والذي قال فيه ’ليست لدينا أي خطة للانسحاب من سوريا، إننا نحارب الإرهاب هناك، فكيف ننسحب وأمننا القومي مهدد‘ وعلق الأسد على ذلك قائلاً ’جميع الإرهابيين من جبهة النصرة إلى أحرار الشام هم صناعة تركية، إنه يدعم الإرهاب ويتبناه، فعن أي إرهابٍ يتحدث‘، وتنفي حكومة دمشق باستمرار مزاعم تركيا بتوغلها في الأراضي السورية لمحاربة الإرهاب، وتعتبر كافة المجموعات الجهادية التي يدعمها حزب العدالة والتنمية مجموعات إرهابية، لكنها لم تصف قوات سوريا الديمقراطية والمجموعات الكردية المتمركزة شرق الفرات والتي تدعي تركيا بأنها إرهابية، بالإرهاب يوماً".

"لن تلين أو تتنازل لتركيا"

وقالت حميدة رينكوزوغلاري: "لن تكون محاربة الإرهاب شرطاً للتفاوض أو التطبيع، فموقف الأسد ضد تركيا هو ذاته حتى بعد مرور 12 عاماً، وهذا مهم جداً، لذا فعند مناقشة موضوع محاربة الإرهاب مع تركيا، عليه وضع المجموعات الجهادية التي تعتبرها سوريا والعراق وروسيا وإيران إرهابية، والتي تستمر تركيا بدعمها، على الطاولة.

إن الموقف التركي ضعيف جداً من هذه الناحية، فهي تجمع هذه المجموعات تحت مظلة واحدة، لذا يبدو أن محاربة الإرهاب لن تكون أبداً شرطاً أساسياً للتفاوض أو التطبيع، لكنها (تركيا) متمسكة بعدم الانسحاب ولم تتخلّ عن دعم الإرهاب، وهما شرطان أساسيان لسوريا قبل التفاوض، من ناحية أخرى، هل لدى تركيا فرصة لتنفيذ ذلك؟ لا ليست لديها أي فرصة، ويبدو أن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية قد عززت موقفها، لذا لن تلين أمام تركيا أو تتنازل لها". 

"التطبيع مهم بالنسبة لسوريا ولكن..!!"

أشارت حميدة رينكوزوغلاري إلى رغبة حكومة دمشق بالتطبيع مع تركيا، وذكرت أن دمشق لن تتنازل عن بعض شروطها مهما كانت بحاجة إلى التطبيع، وتابعت: "لم تكن تركيا في موقف يسمح لها بالحديث عن التطبيع مع سوريا، وبدأ الحديث عن التطبيع بفضل إيران وروسيا اللتين لعبتا دور الوسيط. إن روسيا وإيران هما أكثر من يرغب بهذا، وسوريا أيضاً ترغب بهذا، فالتطبيع مع تركيا مهم جداً لسوريا، لأنها دولة تمتد حدودها معها لألف كم تقريباً، ويمر عبرها الجهاديون باستمرار، أي أنها تهدد أمنها القومي، كما أنها تشكل أكبر حدودها التجارية، وتحرير حدودها هي طريقة للتخلص من الحصار والعقوبات. ولكن وعلى الرغم من حاجتها الماسة لذلك (التطبيع)، إلا أنها لم تتردد في مطالبة تركيا بالانسحاب غير المشروط من أراضيها والتوقف عن دعمها للإرهاب تماماً، لذلك نعم، ستستمر هذه التصريحات، ويبدو أن التطبيع سيستغرق وقتاً طويلاً".  

الاتفاقية الحالية

ذكرت حميدة رينكوزوغلاري أن هناك اتفاقاً فعلياً على الأرض بين روسيا وسوريا وتركيا حتى لو لم يكن معلناً، وتابعت: "التطورات الميدانية بعد اجتماع أستانا تدل على وجود اتفاق بينهم، فقد هاجمت هيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني الموجود شمال اللاذقية، المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش السوري بالطائرات المسيّرة. وفي المقابل، كبّدت القوات الروسية جواً، والجيش السوري براً، الحزب الإسلامي التركستاني وهيئة تحرير الشام خسائر فادحة، وأثناء ذلك كان يتم قصف مستودعات الذخيرة، ومستودعات طائرات الدرون ومعسكرات التدريب، وكانت تركيا تلتزم الصمت بشكل مريب، وهي التي لم تكن تلتزم الصمت وترد مباشرة، فكانت إما تهاجم عبر مجموعات جيش السوري الحر التي تسيطر عليها وتستغلها أو تدينها على المستوى الدبلوماسي.

ومن ناحية أخرى، التزمت روسيا وسوريا الصمت حيال العمليات التركية ضد النقاط الموجودة في تل رفعت وتل أبيض (كوباني)، ومن المحتمل أن يكون هناك اتفاقاً ثنائياً فعلياً على الأرض. والتزام تركيا الصمت على العمليات التي تستهدف المجموعات التي تقودها والتي تعتبرها سوريا إرهابية وأيضاً التزام سوريا وروسيا الصمت على الهجمات التي تشنها تركيا على المجموعات التي تعتبرها إرهابية، يدل على أنه ربما يكون هناك اتفاق فعلي قائم على الأرض، وهو ما تشير إليه التطورات الميدانية". 

"ستقدم روسيا تنازلاتٍ على الأراضي السورية"

ذكرت حميدة رينكوزوغلاري أن روسيا لن تسمح باتخاذ تركيا خطوة صعبة في سوريا، وستقدّم لها تنازلاتٍ على الأراضي السورية لتكسبها إلى جانبها، وتابعت: "ستتمسك روسيا بمصالحها في سوريا لتعزيز دعمها ضد كتلة الناتو، برأيي ستمنح روسيا نفسها "مكافأة" على مستوى سوريا، وخاصة لتستخدم حياد تركيا في الحرب الأوكرانية لمصلحتها، ومن ناحية أخرى، تتجه إلى أفريقيا، فبعد الانقلاب على الاستعمار الأوروبي في النيجر، بدأت جميع دول جنوب أفريقيا المجاورة للنيجر برفع العلم الروسي. لذلك فإن موقف تركيا من القارة الأفريقية مهم لروسيا، وتصريحات تركيا معادية لروج آفا وهذا ما يريح روسيا، لهذا أعتقد أن روسيا لن تسمح باتخاذ تركيا خطوة صعبة في الأراضي السورية، وستقدّم تنازلات على الأراضي السورية لتكسبها إلى جانبها وستستمر هذه المشكلة طويلاً".

(ر)

ANHA