7 أعوام على التحرير في ظل الإدارة المدنية

سدّ تحرير مدينة منبج الطريق أمام تحكم الدولة التركية في العمق السوري بذراعها المتمثل بداعش، في عملية تشاركية بين المكونات الذين نجحوا في انتزاع المدينة من السياسات الإقليمية الخبيثة، وبناء نظامٍ ديمقراطي تشاركي تعددي في ظل التهديدات التركية المتكررة.

7 أعوام على التحرير في ظل الإدارة المدنية
الأحد 13 آب, 2023   21:31
منبج

شكّلت عملية تحرير مدينة منبج صيف عام 2016، انتصاراً استراتيجيّاً، في قطع أهم طرق داعش بين معقله مدينة الرقة والخارج السوري مروراً بالأراضي التركية، ومنعطفاً كبيراً في الحرب ضد الخطر العالمي؛ أفضى إلى تدمير "خلافة" داعش المزعومة في سوريا والعراق في الباغوز.

وتواجه المدينة خطر الاحتلال التركي الذي يسعى إلى تطبيق المخططات التي عجز داعش عن تطبيقها، في ظل حشودٍ عسكرية للمرتزقة المدعومين من تركيا، وحرب استخباراتية وإعلامية تنتهجها تركيا ضد نظام الإدارة الذاتية المبنية بتكاتف المكونات في شمال وشرق سوريا.

حملة تحرير منبج

أطلقت قوات مجلس منبج العسكري التي ضمت الآلاف من أبناء المنطقة من مكونات مختلفة، بمساندة ودعم قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب YPG، ووحدات حماية المرأة YPJ، في الأول من حزيران من عام 2016، عملية عسكرية من محورين، هما جسر قره قوزاق شرق المدينة وسد تشرين جنوبه؛ لتطويق مدينة منبج وتحريرها من داعش بعد عامين من احتلال الأخير لها.

وأُصيب فيصل سعدون أبو ليلى أحد القياديين العسكريين للحملة في 3 حزيران بجروح بليغة، إثر قصفٍ نفذه داعش على أطراف بلدة أبو قلقل جنوب مدينة منبج 15 كم، وفي 5 حزيران من عام 2016، استشهد أبو ليلى في إحدى المشافي في مدينة السليمانية بجنوب كردستان بعد نقله إلى هناك بمروحية للتحالف الدولي.

غيّر مجلس منبج العسكري اسم عملياته التي انطلقت باسم "حملة تحرير منبج"، إلى "حملة القائد الشهيد فيصل أبو ليلى لتحرير مدينة منبج "عقب أسبوع من بدء الحملة العسكرية.

استمرت المعارك بعد تطويق المقاتلين للمدينة من 4 جهات، وفي 12 آب عام 2016، وبعد 73 يوماً من المعارك؛ رفع مقاتلو مجلس منبج العسكري رايات قوات سوريا الديمقراطية، وصور شهداء المجلس في أحياء المدينة، وأعلنوا إنهاء ما سمي بالخلافة الإسلامية المزيفة في المدينة والريف، والقضاء على آخر نقطة اتصال بين داعش والخارج عن طريق الأراضي التركية.

تجربة الإدارة الذاتية

تمتعت المدينة وريفها بمجلس مدني مع بداية تحرير المدينة بشكل إسعافي، والذي تشكل في نيسان عام 2016، لتطفو مشاكل إزالة أنقاض الدمار في المدينة، وتفعيل المؤسسات الخدمية والأمنية، كمسائل بدائية، والتي عمل المجلس عليها في المرحلة التي تلت التحرير.

واتخذ المجلس أولوية تشكيل المجالس المحلية في القرى والبلدات وأحياء المدينة في حملةٍ تنظيمية، وبلغ عدد المجالس ما يقارب 400 مجلس، بالإضافة إلى استقبال مئات النازحين الفارين من خارج المنطقة، والمساهمة في إعادتهم إلى قراهم، وتقديم الخدمات لهم.

مع بداية عام 2017 وبعد ما يقارب العام من تحرير المدينة من قبضة داعش، وفي إطار توسيع عمل المجلس وإشراك ممثلين عن جميع المكونات، أعلنت المكونات من الجركس، والعرب، والكرد، والتركمان عن الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج وريفها، بمجالسها التشريعية والتنفيذية والقضائية.

يقول الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج وريفها، محمد خير شيخو، خلال لقاء أجرته وكالتنا، أن الإدارة عملت خلال 7 السنوات الأخيرة بكافة مجالسها وبكافة مؤسساتها ولجانها وبكافة مفاصلها الحيوية الإدارية والسياسية، على إعادة الحياة الطبيعة التي كانت تعيشها هذه المدينة سابقاً.

مضيفاً "عملنا في المجلس التنفيذي على تفعيل كافة مؤسساتنا الخدمية لتأمين الخدمات لشعبنا بعد هذه السنوات الطويلة من الأزمة السورية، كانت لنا تجربة جديدة وبصمة واضحة من خلال لجنة البلديات عن طريق تفعيل بلديات الأرياف وبلدية الشعب في منبج من خلال إزالة الركام من أحياء المدينة الناجم عن المعارك التي دارت فيها، وفتح الطرقات وتعبيدها وإعادة تأهيلها من جديد، وإلى جانب ذلك عملنا على تأهيل البنى التحتية؛ شبكات المياه والصرف الصحي وخاصة التي تضررت خلال المعارك".

وفي إشارة إلى عمل لجنة الداخلية يقول شيخو "لن ننسى الدور الكبير الذي لعبته لجنة الداخلية وكافة مؤسساتها وعلى رأسها قوى الأمن الداخلي في حفظ الأمن والاستقرار في هذه المدينة خلال الفترة الماضية، لا سيما أنه بعد التحرير مباشرة لا بد أن تكون هناك حالة من الفوضى، لكن مع مرور 7 سنوات أثبتت قوى الأمن الداخلي أنها اليد القوية التي كانت تضبط أمن المدينة وملاحقة الخلايا النائمة وتأمين الأمن والاستقرار ضمن المدينة".

وفي الحديث عن مجال التربية والتعليم، أكد محمد خير شيخو أن داعش أحرق العديد من المدارس خلال المعارك في المدينة وقام بسرقة كافة التجهيزات والمعدات الخاصة بالمدارس.

متابعاً "عملنا مباشرة بعد التحرير إلى إعادة تأهيل هذه المدارس، وأطلقنا شعار التعليم قبل الطعام، حتى يتسنى لأبنائنا الذين حرموا من التعليم، متابعة التعليم وعمدنا إلى تأهيل كافة المدارس المدمرة وكافة المدارس التي احتاجت إلى الصيانة ولا زلنا حتى وقتنا الراهن نعطي الأهمية لقطاع التعليم".

وفي الإشارة إلى عمل بعض اللجان الأخرى أوضح شيخو "لقد عملت لجنة الزراعة بجدية كبيرة في خدمة آلاف المزارعين خلال السنوات الماضية، وتأمين كافة مستلزماتهم من البذار والأسمدة وتسويق المحاصيل الزراعية، حيث تعتبر منطقة منبج منطقة زراعية. من جانب آخر فلجنة الشؤون الاجتماعية والعمل كان لها دورٌ كبير أيضاً في مسألة بناء المخيمات وتولي أمور النازحين، والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، وتفعيل مكتب التشغيل والعمل التي عملت على تأمين فرص العمل للكثير من الشباب خلال السنوات الماضية".  

وفي ختام حديثه، قال محمد خير شيخو "بعد حالة اللا تنظيم التي مرت بها هذه المنطقة خلال فترة سيطرة المجموعات المرتزقة، عملت على خلق حالة من الفوضى وخلق الفتن بين مكونات هذه المدينة، اليوم تتعايش المكونات مع بعضها البعض، وإشراك كافة المكونات في الإدارة الذاتية وعدم إقصاء الغير كمبدأ أساسي، فطالما هو موجود على هذه الأرض، له الحق أن يمارس نشاطاته الثقافية السياسية الاقتصادية والاجتماعية وترسيخ مبدأ أخوة الشعوب، ومراعاة خصوصية المكونات وأهم إنجازات الإدارة الذاتية في هذا الإطار هو تأسيس الجمعية التركمانية والجمعية الشركسية والتي نسعى من خلالها إلى إعطاء هاذين المكونين حقوقهما وحفظ إرثهما التاريخي في ظل هذه الإدارة".

مضيفاً "مسألة التهديدات التركية ونشاط المرتزقة في المنطقة، يعيق عملنا، لكننا جادون في تقديم الخدمات لأهلنا، ونطالب شعبنا أن يكون يقظاً حيال هذه التهديدات وألا ينساق خلف الفتن الخارجية، وأن يتماسك ويجابه هذه التهديدات".

(ز س/د)

ANHA