واشنطن تضغط للتطبيع السعودي الإسرائيلي لفرملة التقارب السعودي الإيراني

هددت الخصومة بين السعودية وإيران الاستقرار الأمني الهش في منطقة الخليج، وأظهرت محدودية فاعلية الضمانات الأمنية التي توفّرها الولايات المتحدة لحلفائها العرب، فكانت المصالحة بين الرياض وطهران بوساطة صينية، فما موقف واشنطن من تلك المصالحة وهل برضى منها أم لا؟ وأين أصبحت السعودية من اتفاقيات إبراهام التي تسعى أميركا للتطبيع بين تل أبيب والرياض؟

واشنطن تضغط للتطبيع السعودي الإسرائيلي لفرملة التقارب السعودي الإيراني
السبت 12 آب, 2023   02:45
مركز الأخبار- زياد أبو غزالة

في مذكرة سياسية صدرت شباط الماضي، عن مركز ستيمسون، قيل إن ظاهرة اتفاقيات إبراهام، كان لها تأثير كبير في التفكير الاستراتيجي الإيراني. وكان هذا، وفقاً للخبراء، أحد العوامل التي دفعت طهران، خلال العام الماضي، للمراهنة على التقارب مع موسكو في عدد من المجالات.

وجاء في الخلاصة: "إيران تسعى للتغلب على الخلل في التوازن الناجم عن النظام العربي الإسرائيلي الأميركي الناشئ، من خلال الحصول على أسلحة جديدة، مثل الصواريخ والمقاتلات. وتحاول إيران أيضاً زيادة عمقها الاستراتيجي من خلال توسيع نفوذها في مناطق قريبة جغرافياً من الولايات المتحدة، مثل أميركا اللاتينية".

وتحت الضغوط الشديدة التي يتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الداخل، سوف يكون التطبيع مع السعودية أحد أكبر الإنجازات التي سيتباهى بها، كونها ستجعل إسرائيل أكثر مقبولية في المنطقة، فيدفع بها ضد خصومه في الداخل، ويتذرع بها لتخفيف شروط اليمين المتطرف في حكومته، وتهدف اتفاقات التطبيع إلى فرملة التقارب السعودي الإيراني، وذلك بعدما اعتبرت إسرائيل نفسها أكبر متضرر منه.

قرار السعودية التعامل مع الصين هو قرار استراتيجي

وفي هذا الخصوص، يقول الصحفي اللبناني علي الأمين إن: "قرار الإدارات الأميركية المتعاقبة بتقليص انخراطها في المنطقة، أو في أفضل الأحوال إعادة توجيه أولوياتها نحو منطقة الهندي الهادئ، أدى إلى إفساح المجال أمام الصين وروسيا لاغتنام فرص جديدة. على الرغم من ذلك، قد تبقى الولايات المتحدة الشريك الأمني المفضّل والأهم لدول الخليج. لكن حين يتعلق الأمر بالقضايا السياسية والاقتصادية، بتنا نشهد على نحو متزايد بروز أقطاب عدّة في العالم. من هذا المنطلق، ليس قرار السعودية التعامل مع الصين كما تفعل اليوم، مجرّد خطوة تكتيكية لتسجيل النقاط في وجه واشنطن بل هو قرار استراتيجي".

وأضاف الأمين لوكالتنا أن: "الاتفاق الذي تم التفاوض عليه في بكين لاستئناف العلاقات بين البلدين المتنافسين، هو بمنزلة إعادة تشكيل ولو مؤقت للتحالفات والعداوات في وقت وقفت فيه الولايات المتحدة مع المتفرجين".

الأميركيون باتوا على الهامش في الشرق الأوسط

ويتابع الأمين بالقول: "الأميركيون الذين كانوا لاعبين مركزيين في الشرق الأوسط خلال ثلاثة أرباع القرن الماضي، ودائماً في الغرفة حيث تحدث الأمور، يجدون اليوم أنفسهم على الهامش وبعيدين عن التغيرات المهمة. والمتغير الجديد هو أن الصينيين الذين طالما لعبوا دوراً ثانوياً بالمنطقة تحولوا وأصبحوا اللاعب الجديد".

ويؤكد الصحفي اللبناني أنه: "من الناحية العلنية، رحّب البيت الأبيض بالاتفاق السعودي - الإيراني، ولم تعبّر علناً عن قلق من دور الصين في جمعهما معاً، ولكن في الأحاديث الخاصة، اقترح مساعدو بايدن أن هناك الكثير من التحليلات التي سيقت حول الاختراق الدبلوماسي وسخروا من المقترحات حول تآكل التأثير الأميركي في المنطقة".

إسرائيل تشعر بالضيق من أن الاتفاق السعودي – الإيراني

وفيما يخص التطبيع السعودي الإسرائيلي، قالت وسائل إعلام إسرائيلية بأنّ السعودية وضعت معوقات واشترطت حصولها على برنامج نووي، مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وأوضح الإعلام الإسرائيلي، أنّ السعودية تضع شروطاً تعجيزية من أجل تطبيع العلاقات، منها أخذ موافقة إسرائيل على تخصيب اليورانيوم، وبناء مفاعل نووي لأغراضٍ سلمية، وإقامة حلف دفاعي بين الرياض وواشنطن، وغيرها من الشروط.

من جهتها صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أفادت بأنّ الرئيس الأميركي جو بايدن أوفد كبير مستشاريه إلى السعودية لإجراء محادثات مع ولي العهد السعودي بشأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وقالت إنّ: "صفقة التطبيع مع السعودية، أقوى دولة عربية وأكثرها ثراء، لديها القدرة على إعادة تشكيل المنطقة وتعزيز مكانة إسرائيل بطرق تاريخية، لكنّ التوسط في مثل هذه الصفقة يمثل عبئاً ثقيلاً، إذ قالت المملكة إنّها لن تعترف رسمياً بإسرائيل قبل حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود".

 من هنا يؤكد الصحفي اللبناني علي الأمين أن: "المسؤولين الإسرائيليين يشعرون بالضيق من أن الاتفاق السعودي – الإيراني من شأنه أن يعيق الجهود الإسرائيلية لبناء تحالف إقليمي معادٍ لإيران، الأمر الذي يشكل الدافع الرئيس وراء الاتفاقات الإبراهيمية، وتصميم إسرائيل على إضافة السعودية إلى الدول التي تطبع العلاقات معها".

ويختم بالقول: "يجد المسؤولون الإسرائيليون احتمال تضاؤل الدور الأميركي البارز في المنطقة مثيراً للقلق على نحو خاص، لا سيما لأن الصين التي رمت بشريان حياة سياسي واقتصادي لطهران على مدى السنوات القليلة الماضية، يمكن أن تملأ الفراغ. ويمكن التحرك السعودية الأخير كي تصبح شريكاً حوارياً في منظمة شنغهاي للتعاون، والتي تتمتع إيران فيها بمكانة مراقب، أن يضيف إلى مخاوف إسرائيل، وكذلك قرار المملكة الأخير استضافة وفد من حماس، بعد سنوات من الاحتكاك. يأتي الاتفاق السعودي – الإيراني في أعقاب إطلاق صواريخ على إسرائيل من قطاع غزة، وكذلك من لبنان وسورية، ما يثير قلق إسرائيل من أن اتفاق بكين أعطى جرأة لإيران وحلفائها من غير الدولة".

(م ش)