رئيس حزب سوريا أولاً: الاحتلال التركي لن يخرج إلا بالإجبار وبمشاركة كافة السوريين

أكد رئيس حزب سوريا أولاً، سلمان شبيب، أن تركيا تريد شرعنة احتلالها للأراضي السورية عبر التطبيع مع حكومة دمشق، لذلك تقوم بتكريس هذا الاحتلال عبر خطوات عديدة أبرزها تنفيذ مخطط استيطاني كبير، مشيراً إلى أن دولة الاحتلال التركي لن تخرج من الأراضي السورية إلا بالإجبار وبمشاركة كافة السوريين تحت مشروع وطني جامع أساسه الحوار بين دمشق والإدارة الذاتية.

رئيس حزب سوريا أولاً: الاحتلال التركي لن يخرج إلا بالإجبار وبمشاركة كافة السوريين
الجمعة 11 آب, 2023   01:30
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

تشير التطورات إلى أن التطبيع بين حكومة دمشق والاحتلال التركي يمر بحالة من الجمود، وخاصة بعد نجاح رئيس دولة الاحتلال بالانتخابات ما يعني بأنه كان يستخدم هذا المسار وما يتضمنه من عودة اللاجئين السوريين عبر التنسيق مع حكومة دمشق كورقة رابحة في الانتخابات.

عودة دولة الاحتلال التركي عن مساعي التقدم في مسار التطبيع هذا تزايدت بعد الحديث عن التقارب بين تركيا والقوى الغربية، وخاصة بعد قمة حلف الناتو الأخيرة ومرونة أنقرة تجاه انضمام السويد إلى الحلف مقابل إعطاء وعود لتركيا بالسماح بانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي وهذا ما تسبّب بحدوث نوع من التناقض في المصالح بين تركيا وروسيا.

هذه التطورات سمحت لدولة الاحتلال التركي بالذهاب بعيداً والتراجع عن مزاعم سابقة حول إمكانية الانسحاب من الأراضي السورية، إذ أكد مصدر مقرب من حكومة الاحتلال التركي قبل أيام في حديث تناولته صحيفة الشرق الأوسط بأن قضية الانسحاب من الأراضي السورية التي تحتلها بلاده أمر غير مطروح بتاتاً وخط أحمر بالنسبة للدولة التركية.

هذه المرواغة التركية توجّه رسالة حاسمة إلى كل الأطراف السورية التي لديها آمال بأن تركيا يمكن أن تتخلى عن أطماعها الاستعمارية في سوريا، وفي مقدمة هذه الأطراف حكومة دمشق التي تتحدث دائماً عن وحدة الأراضي السورية وضرورة انسحاب الاحتلال التركي من الأراضي السورية. وكان آخر هذه المواقف على رأس هرم السلطة في حكومة دمشق بشار الأسد الذي هاجم عبر لقاء مع قناة سكاي نيوز، تركيا وأردوغان.

وعلى الرغم من موقف حكومة دمشق العلني ومواقف بعض الأطراف السورية الرافضة للاحتلال التركي، إلا أن هذه المواقف لم تترجم كخطوات فعلية ولا تزال سياسات هذه الأطراف تساعد تركيا على تحقيق أطماعها.

تركيا تريد شرعنة احتلالها للأراضي السورية

السياسي السوري ورئيس حزب سوريا أولاً، سلمان شبيب تحدث عن ذلك، قائلاً: "منذ أن بدأت الجهود الروسية قبل أكثر من عام والتي واكبتها فيما بعد جهود إيرانية لتطبيع العلاقة بين سوريا وتركيا والتي أدت إلى عقد عدد من اللقاءات المشتركة على مستوى وزراء الدفاع والخارجية حددت سوريا موقفها بشكل واضح وأعلنته بشكل متكرر وصرح به الرئيس شخصياً من موسكو، خلال زيارته الأخيرة لروسيا وملخصه أن تطبيع العلاقة يمر حتماً عبر شرطين؛ انسحاب الجيش التركي من الأرض السورية التي يحتلها ووقف دعم المجموعات الإرهابية".

وأضاف: "قد فشلت كل الضغوط الروسية لإحداث اختراق جدي في عملية التطبيع؛ لأنه من الواضح أن ما تريده تركيا هو تطبيع مجاني أي بدون مقابل أو كما قال الرئيس السوري في لقائه مع سكاي نيوز عربي، تريد من سوريا أن تشرعن لها احتلالها للأرض السورية ".

وأوضح شبيب: "باختصار أردوغان يريد تكريس أمر واقع لاحتلاله مساحات كبيرة ومدن وبلدات من سوريا كخطوة في طريق تحقيق أطماعه المعلنة في الأرض السورية وعلى حساب وحدة وسيادة الدولة السورية".

مخطط استيطاني كبير لتكريس الاحتلال

وأشار إلى أن: "الإصرار التركي على استمراره في احتلال الأرض السورية والإجراءات الاستيطانية المتواصلة التي يقوم بها لتتريك هذه المدن والبلدات السورية من خلال تهجير أهلها وربطها بالبنية التحتية التركية، وأخذ ملايين المواطنين السوريين رهينة يضعهم في خدمة مشاريعه العدوانية وأطماعه، ما يشكّل الخطر الأكبر على وحدة سوريا وسيادتها ومستقبلها وأردوغان وكل عصابته التي تحكم تركيا أسفر خلال الفترة التي أعقبت الانتخابات التركية الأخيرة عن أهدافه وأطماعه وأعلن أنه لن ينسحب من الأراضي السورية التي يحتلها بل يخطط لاحتلال المزيد من الأراضي، وهو ينفذ حالياً مخططاً استيطانياً كبيراً بتمويل قطري في الشمال السوري وربطه بتركيا وأجنداتها في الداخل السوري، ولن يوقف دعمه ورعايته للمجموعات الإرهابية وخاصة هيئة تحرير الشام التي أصبحت تعمل بتنسيق كامل مع المخابرات والجيش التركي".

تركيا لن تخرج إلا عبر الإجبار وبمشاركة كافة السوريين

وأضاف: "لقد كان لنا ومنذ احتلال عفرين قراءة خاصة للموقف التركي بأنه عملية احتلال تأتي في إطار مخطط وأطماع واضحة ومعلنة لإعادة إحياء العثمانية الجديدة، وأن كل الجهود لتطبيع العلاقة التركية مع سوريا ضمن الظروف والمعطيات الحالية مصيرها الفشل".

وأكد السياسي السوري أن: "مزاعم الاحتلال التركي للأرض السورية لم تكن أبداً كما تقول السردية التركية الزائفة نتيجة تهديد تعرّضَ له الأمن القومي التركي، وبالتأكيد لم يكن استجابة لنداءات السوريين أو حماية لهم. هو احتلال استغل ظروف الأزمة لتحقيق أطماع ومخططات، وبالتالي لا يمكن تصور أن تتراجع تركيا وأن تتخلى عن هذه الأطماع بسهولة إلا إذا أُجبرت على ذلك".

شبيب أشار إلى أن: "الطريق إلى هذا الهدف الوطني الذي يعني جميع السوريين يمر حتماً عبر استعادة سوريا لقوتها ووحدة شعبها من خلال مشروع وطني جامع ينتج عن المصالحة والحوار وأساسه برأينا هو نجاح الحوار بين الحكومة والإدارة الذاتية والقوى المشكلة منها وإفشال كل مخططات أردوغان ومناوراته؛ لتفجير اقتتال سوري - سوري بين الجيش وقسد وهذا الهدف الشيطاني الأردوغاني كان جوهر مناورته وخداعه الذي مارسه طويلاً تحت عنوان التطبيع مع سوريا".