خشية إسرائيلية لبنانية من الانزلاق إلى حرب شاملة

زادت حدة التوتر بين حزب الله اللبناني وإسرائيل مؤخراً، فمن يدفع الحزب وإسرائيل نحو تصعيد التوتر؟ وما تداعياته على الشعب اللبناني المثقل بالأزمات؟

خشية إسرائيلية لبنانية من الانزلاق إلى حرب شاملة
الأربعاء 9 آب, 2023   01:30
بيروت – زياد أبو غزالة

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الاحتكاك مع "حزب الله" اللبناني اشتد في الأشهر الأخيرة، وازداد عدد الأحداث بشكل جوهري، وهو ما يزيد المخاوف لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية من أن سلوك "الحزب" سيؤدي لمواجهة قصيرة مع إسرائيل.

ونقلت وسائل الإعلام عن مصدر أمني على الحدود الشمالية قوله: "لم نرفع الجهوزية، لكن عندما يتحدث الطرفان عن توتر وأيام حرب، فمن الواضح لكل طرف أنه في النهاية سيحدث شيء ما.. التوتر بخصوص التنقيب لا يساهم في تهدئة النفوس، ونحن مستعدون لكل سيناريو، والتوتر يزداد، وهو موجود على الرغم من أنه لا يُشعر به".

مصدر أمني آخر في إحدى المستوطنات يروي، حسب وسائل الإعلام، "لم نتلقَ تعليمات، خاصة وليس هناك جهوزية في المستوطنة، لكن تعلّمنا أن نقرأ بين السطور، هذا يمكن أن يحدث في أي يوم، وفي أي لحظة.. مَن يتواجد في المستوطنة لا يشعر بالتوتر الأمني، لكن عندما يصرّحون بهذا الموضوع يتحوّل إلى واقعي أكثر، واحتدام الوضع سيحصل، هذا واضح للجميع".

وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أنه في غضون ذلك، يواصل الأمين العام لـ "حزب الله"، حسن نصر الله، إطلاق التهديدات، حيث حرص في خطاباته الأخيرة على إنتاج عناوين بشكل ثابت بخصوص استخراج النفط والغاز من حقل كاريش.

وقال نصر الله في آخر خطاب له: "أمام كل التحديات القائمة واجبنا يفرض علينا أن نكون حاضرين في كل الميادين مهما كانت التضحيات"، مشيراً إلى أن "إسرائيل تتحدث بوقاحة عن استفزازات المقاومة بينما هي من يستمر في احتلال الأرض، لا سيما في الغجر اللبنانية".

ويبدو من خطاب الطرفين أنه لا بد من مواجهة قريبة هناك، إلا أن كل واحد منهما ينتظر إشارة ما. فمن يدفع "الحزب" وإسرائيل نحو تصعيد التوتر؟ وما تداعياته إن حصل على الشعب اللبناني؟

يقول المختص في الشأن الإسرائيلي حسن لافي، إن: "الخطابات المتكررة للأمين العام لحزب الله تقلق إسرائيل"، معتبراً أنه حتى "ولو كان نصر الله يخطط ليوم واحد فقط من المعارك، وحتى لو أن إسرائيل ليست معنية بحرب، فإن مشكلة الطرفين هي أن قوة النار التي سيشغّلانها مختلفة من ناحية الهدف عن تلك التي اعتاد عليها الجمهور في عمليات في غزة في العقد الأخير".

وأضاف لافي لوكالتنا أنه سيكون "من الصعب على إسرائيل السيطرة على حدة اللهب، وعلى الطريقة التي سيردّ فيها الطرف الثاني، حتى ولو بدأت النار بحادثة موضعية، فإن هذا قد يتدهور بسرعة إلى أيام قتال، ومن هنا إلى حرب فعلية لا يريدها الطرفان".

ونوّه لافي إلى أن: "التحدي الكبير الآن هو متى وكيف يتوقف هذا التدهور، لذلك يتعلق أساس النقاشات في المؤسسة الأمنية الآن بتحضير ردود لكل حادثة وسيناريو يمكن أن يحصل".

وتابع: "بالطبع لا يمكن استبعاد أنه في حال وصلت معلومات فعلية عن نشاطات مخططة لحزب الله، سيقررون إحباطها في الوقت المحدد".

وحول إمكانية نشوء مواجهة بين حزب الله وإسرائيل بتوجيه خارجي مرتبط بالصراع الإيراني الأميركي، قال لافي: "حزب الله مرتبط بقنوات عديدة تمنعه من أي خطوة تصعيدية في هذا الإطار، وتحدّ من تحركاته وتجعله يتصرف بعقلانية أكثر، كالسلم الأهلي اللبناني، ووجوده العسكري في سوريا، والعقوبات التي أثقلته وأثقلت اقتصاد إيران، وما يعيشه لبنان من وضع اقتصادي صعب".

وأكد أن: "حزب الله يدرك جيداً أن أي معركة ضد إسرائيل لا تحقق له انتصارات إضافية، ولن تخفف الضغط على إيران أو تعزز شروط التفاوض مع أميركا، كما أنه يدرك جيداً أن الأمور بين الطرفين أي (الإيراني والأميركي) تتجه نحو التهدئة، وأن المفاوضات قائمة من تحت الطاولة".

أما فيما يخص الولايات المتحدة، فيؤكد المختص بالشأن الإسرائيلي أن: "واشنطن تراهن على بقاء المواجهة في معدلات متدنية، وأنه يمكن تجنب مواجهة شاملة أو ثنائية. وترى الحكومة الأميركية أن الردع ضروري في غياب الدبلوماسية من أجل منع التقدم الإيراني النووي والعسكري وعرقلته".

وعن تأثير المواجهة في حال حدوثها على لبنان، خاصة المواطن، قال لافي "الشعب اللبناني يعيش حرباً حقيقية بوجود أزمات اقتصادية متتالية، فضلاً عن الحرب السياسية من فراغات بموقع الجمهورية والحكومة وحالياً حاكم مصرف لبنان، فهل سيخيّر بين الموت بالقصف الإسرائيلي أو الموت جوعاً أو على أبواب المستشفى؟".

وتعيش الحدود الجنوبية للبنان منذ أكثر من شهرين، حالة من التوتر بين "حزب الله" وإسرائيل، وعلى الرغم من أن الطرفين ينفيان في التصاريح الانزلاق إلى حرب، ولكن الكل يتذكر كيف اشتعلت "حرب تموز" 2006، حين اجتاحت إسرائيل لبنان، إثر عملية أسر جنديين اثنين في 12 تموز من ذلك العام. قيل حينها إن تل أبيب أرادت من تلك الحرب "الثأر لهزيمتها عام 2000 حين انسحبت من لبنان، ولرد الاعتبار لجيشها".

ولا تزال تلك الحرب ماثلة أمام أعين اللبنانيين، وتسيطر المخاوف عليهم، في كل تصعيد يحصل في الجنوب، ويستذكرون ما قاله أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله بعد انتهاء الحرب بأيام قليلة، إن قيادة الحزب "لم تتوقع ولو واحداً في المائة أن عملية الأسر ستؤدي إلى حرب بهذه السعة وبهذا الحجم، لأنه وبتاريخ الحروب هذا لم يحصل. لو علمت أن عملية الأسر كانت ستقود إلى هذه النتيجة لما قمنا بها قطعاً".

ويرى حزب الله أن إسرائيل تتلكأ في الانسحاب من النقاط التي ضمتها في حرب 2006، وعمدت أخيراً إلى الضم النهائي للجزء الشمالي من قرية الغجر، وبدأت في وضع إنشاءات لتثبيت هذا الضم خلافاً لما ينص عليه القرار 1701، وهو الأمر الذي استدعى التحرك من خلال نصب الخيمتين، وبات هناك معادلة جديدة مفادها أن الانسحاب من قرية الغجر يقابله فك الخيمتين. وكان الحزب قد دفع بنخبة مقاتليه في "فرقة الرضوان" إلى الظهور أمام عدسات الكاميرا الإسرائيلية التي رصدت عناصر من الفرقة يتجوّلون مقابل الشريط الشائك وعلى مسافة أمتار قليلة من الجيش الإسرائيلي الذي اكتفى بالتصوير.

(ي ح)