تحذير من وقوع كارثة في المناطق التي تحتلها تركيا

حذر المحامي والحقوقي شاهين لالي، من خطورة ما تشهده المناطق السورية التي تحتلها تركيا، مشيراً إلى أن الوضع فيها ينذر بوقوع كارثة؛ نتيجة التمهيد لخروج جيل متمرس في الجريمة، في ظل تكرار الجرائم المخالفة لمبادئ حقوق الإنسان المعلنة عام 1948 وكذلك لميثاق الأمم المتحدة واتفاقات جنيف ببروتوكولاتها الثلاث.

تحذير من  وقوع كارثة في المناطق التي تحتلها تركيا
الثلاثاء 8 آب, 2023   21:33
قامشلو – محمد عبدو

أوضح الحقوقي شاهين لالي أن تركيا عملت على مشروعها ما يسمى بـ "المنطقة الآمنة" بذريعة حماية الأمن القومي التركي، لكن تبيّن زيف كل تلك الذرائع بعد احتلال العديد من المدن كعفرين وسري كانيه وكري سبي، وارتكبت أولى الجرائم وهي العدوان والاحتلال الذي يعاقب عليه القانون الدولي.

احتلت تركيا منذ عام 2016 عدّة مناطق من سوريا (جرابلس، والباب، وإعزاز، وعفرين، وإدلب، وسري كانيه، وتل أبيض)، بعد ارتكابها عشرات المجازر بحق سكانها الأصليين، الذين فُرض عليهم اللغة والعملة التركية؛ كما وتشهد هذه المناطق وبشكل يومي اشتباكات بين مرتزقتها، إلى جانب عمليات الخطف، والنهب، والاغتصاب التي ترتكب بحق قاطنيها، وتوطين الغرباء فيها.

شاهين لالي أكد أن صمت القوى الدولية على احتلال تركيا للمناطق السورية، شجعها على المضي قدماً بارتكاب جرائم حرب أخرى كالتغيير الديمغرافي والتهجير القسري والنهب والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة وتهريب الآثار.

الاحتلال التركي تخطّى بروتوكولات جنيف وأخواتها

وقال لالي إن: "تركيا من خلال المجموعات الإرهابية المرتزقة ما زالت تمارس أبشع الجرائم، لتصبح نسبة الجرائم في تلك المناطق بالمقارنة مع المناطق الأخرى، الأكثر ارتفاعاً، فإن دل ذلك على شيء فعلى أن تركيا تتحجج بالمنطقة الآمنة؛ بهدف السيطرة على أراضي المنطقة".

ورأى شاهين أن الجرائم يتم ارتكابها بحق السكان الأصليين الذي بقوا في مدنهم، بهدف تهجيرهم وإسكان أسر المرتزقة بدلاً عنهم، في إطار سياسة التغيير الديمغرافي التي تنتهجه.

كما اعتبر شاهين أن كل ذلك ينذر بوقوع كارثة؛ نتيجة التمهيد لخروج جيل متمّرس للجريمة عبر تكرار الجرائم المخالفة لمبادئ حقوق الإنسان المعلنة عام 1948، وكذلك لميثاق الأمم المتحدة واتفاقات جنيف ببروتوكولاتها الثلاث، والتي تلزم القوى بحماية المدنيين في الحروب والأزمات.

السبيل القانوني

واعتبر شاهين أن السبيل القانوني للحد من هذه الجرائم المرتكبة بحق السكان الأصليين في المناطق المحتلة هو العمل على إعداد تقارير شفافة وتقديمها للمنظمات الحقوقية، بعيداً عن التقارير التي يعمل اللوبي التركي على إعدادها للتأثير في الرأي العام العالمي وتجميل صورة الاحتلال التركي.

كما يرى شاهين أن هكذا خطوة يمكنها فتح المجال للضغط على تركيا والتمهيد لامتثال مرتكبي الجرائم من مسؤولي ومترأسي الجماعات المرتزقة التابعة لها أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية ومحكمة الجنايات الدولية لمعاقبتهم وفق القانون الدولي بشقيه العام والإنساني.

فعاليات على الصعيدين الداخلي والخارجي

أما عن سبب استمرار صمت الجهات المعنية، قال شاهين: "إن تلك المنظمات من خلال تقاطع المصالح بينها وبين تركيا لا تحرك ساكناً ولا تقوم بواجبها تجاه المدنيين في المناطق المحتلة، والحد من الانتهاكات التي تقوم بها تركيا، وخاصة موضوع القصف العشوائي باستخدام المسيّرات، الأمر الذي يدعو إلى القلق بشأن استمرار صمت المنظمات الدولية والحقوقية، باستثناء عدد من التقارير الجامدة دون تطبيق القوانين".

وأشار إلى وجوب الاستمرار في النشاطات والفعاليات المنظمة داخلياً والتي تقوم على أساس إدانة هكذا ممارسات تنتهجها دولة الاحتلال التركي، وفي الخارج يجب على الحقوقيين من سكان المنطقة والقاطنين في الدول الأوروبية العمل على طرح هذه القضايا، بالإضافة للعمل والتنسيق مع الأطراف المعنية لإيصال صوت هؤلاء المدنيين إلى الجهات صاحبة القرار كالأمم المتحدة لتشكيل محكمة جنايات من أجل قبول تلك الملفات والبدء بمحاسبة مرتكبي الجرائم.

يذكر أن المناطق السورية المحتلة في الشمال السوري، تشهد اشتباكات عنيفة بين المجموعات المرتزقة التابعة لجيش الاحتلال التركي منذ أيام، وسط استمرار الجرائم على اختلافها بحق السكان الأصليين لهذه المناطق.

(أم)

ANHA