"صفّة" مشروع يتخطّى الخطوط القانونية بمباركة حكومة دمشق

بات الأهالي في مناطق حكومة دمشق بين سندان ارتفاع الأسعار ومطرقة الرسوم غير المبررة، التي تفرضها الحكومة عبر شركاتها الخاصة، والتي كان آخرها رسوم لركن السيارات في الأماكن العامة.

"صفّة" مشروع يتخطّى الخطوط القانونية بمباركة حكومة دمشق
الجمعة 4 آب, 2023   22:50
حلب - غيث شمس الدين

يشير العم أبو سامي، وهو من سكان مدينة حلب، إلى أنه يحتاج لمعاش إضافي لكي يعمل على تسديد تكاليف "صفّة" لركن سيارته في إحدى شوارع مدينته حلب، وذلك بعد مضاعفة أجور الشركة 200%.

ولمن لا يعرف مشروع "صفّة" فهي صفقة بين حكومة دمشق ومجموعة "كارتل غروب"، وذلك للعمل على تحويل مواقف السيارات العامة إلى مأجورة منذ عام 2021 في العديد من المدن السورية.

ويملك المجموعة محافظ حمص السابق إياد غزال، ويديرها أخوه زياد غزال، وترجّح مصادر محلية أن ملكية معظم شركات المجموعة تعود لزوجة الرئيس السوري، أسماء الأخرس، وغزال وغيره هم واجهة لاستثماراتها التي تتوسع باستمرار.

ضرائب مبطّنة وغير منطقية

يؤكد أبو سامي بأنه لركن سيارته لساعة واحدة بالقرب من منزله الواقع في حي العزيزية بحلب، يحتاج إلى دفع مبلغ 1500 ليرة سورية، وإن قطعت حاجز الساعة ولم يقم بتجديد بطاقة الدفع، فمن حق الشركة إما قفل إطار السيارة بأجهزة خاصة، أو التواصل مع فرع مرور حلب التابع للحكومة وحجز السيارة لحين دفع مبلغ المخالفة الذي ارتفع إلى 6000 ليرة سورية.

مجلس مدينة حلب قال قبيل اعتماد مشروع "صفّة" بأنها خطوة "لتخفيف الضغط على مركز المدينة وتخفيف التلوث البيئي بأشكاله كافة، وإتاحة الفرصة للمواطنين من أجل ركن سياراتهم في أماكن محددة إلى جانب الأرصفة، بدلاً من اللف والدوران في الشوارع بحثاً عن موقف مؤقت قريبٍ من وجهتهم".

إلا أن الواضح للعيان، أنه مشروع استثماري غير منطقي، يستهدف جيوب الأهالي، وهو أحد أشكال التعدّي على الممتلكات العامة من قبل المخوّلين من قبل حكومة دمشق.

كما أنه بالنظر إلى واقع الأهالي في تلك المناطق ومستوى دخل الفرد الذي يُعدّ الأدنى في العالم، بمتوسط دخل يصل إلى 10 دولارات أمريكية شهرياً، ومقارنته مع الرسوم الحالية لا بدّ للمرء من التفكير مرتين قبل الإيعاز بوجود منطق في الموضوع.

"صفّة" تتشارك أرباحهم مع العاملين

حسن العابو، وهو اسم مستعار لأحد سائقي سيارات النقل الصغيرة في مدينة حلب، أشار خلال حديثه مع مراسل وكالتنا، إلى أنه اضطر إلى دفع مبلغ مالي وقدره 6000 ليرة سورية مخالفة، لأنه توقّف في فترة تحميل البضائع من مستودعات في حي الجميلية.

وتابع حسن بأنه يعتاش خلف مقود سيارته للنقل من أجل تأمين مستلزماته اليومية، لكن مثل هكذا إجراءات تصعب عليهم المضي في العمل وكأنهم يتشاركون المربح مع صاحب السيارة وفق ما أفاد به.

وعتّم إعلامياً من قبل مجلس المحافظة على تفاصيل العقد الممتد لنحو ثماني سنوات، أما المبلغ الذي دُفِع للمجلس فقد تجاوز عتبة مليارَي ليرة سورية سنوياً، يضاف إليها تكلفة إنشاء المواقف واللافتات والطلاء وأجور العاملين فيها والرشاوى العينية والنقدية.

تجاوز الشروط القانونية

تستهدف هذه الخدمات عادة بؤر الازدحام والشوارع الرئيسة في المدن، ولكن "صفّة" لم تترك شارعاً رئيساً بضفتيه، ولا فرعياً ضيقاً بحفره، إلا وأرست موظفيها بأجهزتهم الرقمية، الأمر الذي يخالف الشروط القانونية للعقود الخدمية وفق ما يفيد به المحامي والحقوقي، علاء الدين الخالد.

المحامي علاء الدين الخالد، أشار خلال حديثه عبر مكالمة هاتفية مع مراسل وكالتنا، إلى أنه يجوز لمجلس مدينة حلب أن يبرم عقوداً لدفع رسوم في حال ركن السيارات في عدد من المواقف، لكن هنالك شروط من الناحية القانونية تم تجاوزها وهي على الشكل الآتي:

  1. أن تُستبعد الشوارع الفرعية من رسوم آجار ركن السيارات.
  2. أن تُستبعد الأماكن الأثرية من رسوم آجار ركن السيارات.
  3. ألا يمسّ العقد جهات عامة، مثلاً لا يمكن لشركة صفّة أن تخاطب فرع المرور في حلب لحجز سيارات تخالف تعليماتها.
  4. أن تكون الرسوم الساعية أقل من العاصمة دمشق.

وقال علاء الدين في نهاية حديثه: "من وجهة نظرنا القانونية فإن المخالفات الحالية غير منطقية باعتبارها عقد خدمي، فيجب ألا تتجاوز المخالفة على بدل المدة الزمنية الزائدة وأن تكون شروط المخالفة دقيقة".

يذكر أن المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق شهدت منذ أيام حملة اعتقالات واسعة للمواطنين؛ بسبب انتقادهم الواقع المعيشي والاقتصادي، لاسيما بعد الانهيار اليومي لقيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية.

(أم)

ANHA