تزايد المشاحنات الأميركية – الروسية في سوريا.. الأسباب والمآلات

شهدت الأجواء السورية خلال الفترة الماضية مشاحنات واحتكاكات روسية – أميركية وذلك في إطار تصاعد الصراع بين الطرفين في المنطقة والعالم ورغبة كل منهما الضغط على الطرف الآخر.

تزايد المشاحنات الأميركية – الروسية في سوريا.. الأسباب والمآلات
الجمعة 4 آب, 2023   02:09
بيروت – زياد أبو غزالة

أعد موقع "فزغلياد" الروسي، تقريراً تناول التوتر الروسي الأميركي في سوريا، جاء فيه أن الولايات المتحدة نقلت معدات عسكرية ولوجستية كانت موجودة داخل العراق إلى قواعدها في سوريا.

وقال نائب رئيس "مركز المصالحة الروسي" في سوريا أوليغ غورينوف، في بيان، إنه "تم مرة أخرى تسجيل اقتراب خطير لمسيّرة MQ-9 التابعة للتحالف الدولي الذي تقوده أميركا، من مقاتلة "سو 34" التابعة للقوات الجوية الروسية في منطقة قرية نفلة في الرقة.

ولفت إلى أن "الطيارين الروس اتخذوا الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لتلافي الاصطدام مع مسيّرة "التحالف"، مضيفاً أن روسيا "تشعر بقلق من الطبيعة الاستفزازية والعدوانية الواضحة لإجراءات المسيّرات في تعاملها مع القوات الجوية الروسية".

من جهته، دعا وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، السبت الماضي، خلال مؤتمر صحافي عقده أثناء زيارته إلى أستراليا، القيادة الروسية لـ"التأكد من أنها تصدر توجيهات لقواتها للالتزام بقوانين السماء والتأكد من وقف هذا السلوك غير المسؤول".

وجاء كلام المسؤول الأميركي الرفيع بعد تعرض طائرة أميركية مسيّرة لأضرار بالغة، بعدما أصيبت بشعلة من طائرة مقاتلة روسية في الأجواء السورية، في 25 يوليو/ تموز، وفق القوة الجوية المركزية الأميركية، التي أكدت أن طائرة مسيّرة تتبع لها تعرضت لـ"أضرار جسيمة" إثر "سلوك غير مهني لطائرة روسية في سورية".

وحول هذه الأسباب يقول المحلل السياسي في الشؤون الدولية، علي مراد، إن "الأزمة السورية احتلّت صدارة الأحداث السياسيّة العالمية في السنوات الأخيرة، وأصبحت في مقدمة الأزمات والمشاكل، وموضوعًا لاستقطابات دوليّة. وهذا يشير إلى بداية تمرّد منهجي من قبل موسكو، على القطبيّة الأحاديّة للعالم التي مارستها واشنطن منذ انهيار منظومة الاتحاد السوفياتي، وهو تحوّل جديد لم نره في أزمات سابقة مثل أزمة حرب الخليج، أو أثناء الغزو الأميركي للعراق".

وأضاف مراد لوكالتنا أن "سوريا بالنسبة لروسيا تعتبر واحدة من أهم الدول في منطقة الشرق الأوسط، وحجر الزاوية للأمن فيها، وبالتالي فإنَّ أي زعزعة لاستقرارها سيؤدي إلى عواقب وخيمة وفوضى حتميّة ليس فيها وحسب، بل سيمتّد إلى المنطقة بأسرها وسيشكّل تهديدًا حقيقيًّا للأمن الإقليمي ككل".

أما بالنسبة للولايات المتحدة، يؤكد مراد أن "سوريا تعتبر دولة متورّطة في دعم "الإرهاب"، بسبب دعمها لحركات المقاومة في فلسطين ولحركات المقاومة في العراق ولبنان. وفي الخلفيات، يعتقد المحافظون الجدد والمتطرّفون في الإدارة الأميركية، أنَّ الولايات المتحدة لديها مصلحة استراتيجية قوية في تغيير النظام في سوريا، وإنشاء حكومة تابعة. فسوريا، وفق هؤلاء، لا تزال تشكّل تهديدًا للاستراتيجية الأميركية والمصالح الأمنيّة في الشرق الأوسط، من خلال رعايتها لحركات التحرر التي تعتبرها الولايات المتحدة جماعات إرهابيّة، كما تعتبر كذلك أنَّ سوريا قد طوّرت برامج يُشتبه بأنها أسلحة دمار شامل، وأنها عزّزت علاقاتها السياسيّة والعسكريّة مع الدول "المارقة" مثل كوريا الشمالية وإيران".

ويختم مراد بقوله إن "أميركا تحارب على عدة جبهات، وفي الوقت الراهن، تنظم هجمات على روسيا بأيدي الأوكرانيين. لكن إذا استمر الفشل على هذه الجبهة، واستمرت السياسة الخارجية للولايات المتحدة في التدهور ولم يأت الهجوم المضاد بأي نتيجة، فإن أميركا قد تلجأ إلى خطة احتياطية تتعلق بسوريا، وهذا ما سمعناه مؤخراً نقلاً عن مواقع روسية أنها نقلت معدات عسكرية ولوجستية كانت موجودة داخل العراق إلى قواعدها في سوريا".

أما المحلل السياسي العراقي، مفيد السعدي، فيؤكد أن "التعامل الأميركي الروسي في العراق، يبدو تنافسيّا، حيث يسعى كل طرف لتثبيت نفوذه وعلاقاته وقدراته على التأقلم مع المتغيرات السياسية والاقتصادية، دون الوصول إلى مستوى الصدام عبر الوكلاء كما هو الحال في سوريا".

وأضاف السعدي لوكالتنا أن "العراق خزان نفطيّ لروسيا وساحة للتمدد والتوسع واكتساب أسواق جديدة في مجال الطاقة. وعليها العمل على تمتين العلاقات مع كل الفرقاء العراقيين باختلاف توجهاتهم لاكتسابه والاستفادة منه، ولكن، لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا في مساحات، حيث لا يكون للولايات المتحدة وجود أو نفوذ كبير فيها".

أما الولايات المتحدة بحسب السعدي، فالعراق بالنسبة لها "سياق استراتيجي مكمّل لسياسة الهيمنة والسيطرة والنفوذ، تبدأ من السيطرة على خيارات البلد سياسيا واقتصاديا، وتنتهي بالاستيلاء على كل منافذ الشرق الأوسط الحيوية شرقا وغربا".

ويؤكد المحلل السياسي لوكالتنا أن "روسيا عملت على استغلال فرصة قرار الانسحاب أو تخفيض القوات الأميركية في سوريا والعراق لتمكين قوتها ونفوذها بعقد صفقات واتفاقات مع الحكومة العراقية. حيث يبدو أن الروس يحاولون هزيمة الولايات المتحدة في لعبة نفط الشرق الأوسط".

ويختم السعدي بالقول "ظهر التنافس الأميركي الروسي في العراق على مراحل مختلفة، بداية بالغزو الأميركي للعراق وانفراد الولايات المتحدة بمرحلة ما بعد سقوط نظام صدام حسين، بإعادة خلط الأوراق السياسية في البلد والسيطرة على ثرواته بتبني سياسات لنهب النفط العراقي، وارتباطاً بالصراع على الأرض السورية واستكمالا للنزاع حول السيطرة والهيمنة، فظهر سباق محموم بين موسكو وواشنطن، هدفه امتلاك سلطة القرار والتقدير حول مصير النفط في المنطقة".

(ي ح)

ANHA