لسان حال القاطنين في الشهباء وسط الحصار وظروف التهجير الصعبة

يبقى حصار حكومة دمشق وظروف التهجير من أكثر المصاعب التي يواجهها قاطنو الشهباء، فالحصول على المحروقات والأدوية بات صعب المنال، إلا أن العنوان الأبرز هو أن المقاومة مستمرة وستستمر.

لسان حال القاطنين في الشهباء وسط الحصار وظروف التهجير الصعبة
الخميس 3 آب, 2023   23:01
الشهباء ـ جودي سيبان

يراود السائقون حلم ملء خزان سياراتهم بمادتي البنزين والمازوت في محطات الوقود بمقاطعة الشهباء، المتهالكة من حصار تفرضه حكومة دمشق منذ أكثر من 5 أعوام، وشددته بشكل خانق منذ نحو عام.

يقودنا هوريك سيدو الذي لم "تتشبع" سيارته من مادة الوقود "المازوت"، منذ أن شُدّد الحصار على مقاطعة الشهباء، وهو يستند على نافذة باب السيارة، عند إحدى (بسطات) بيع المحروقات.

منذ متى لم تقف أمام محطة الوقود؟

في سؤال لهوريك سيدو عمّا إذا كان يملأ خزان سيارته من محطة الوقود، أجاب: "لا. منذ تهجيرنا من عفرين إلى الشهباء لم أقف أمام محطة الوقود، وأملأ خزان سيارتي كما أشاء"، مشيراً إلى أن محطاتهم أصبحت عبارة عن بسطات.

وتزيد أسعار المحروقات الجنونية الطين بلة، حيث وصل سعر لتر المازوت إلى 8500 ليرة، أما البنزين فوصل إلى 13500، والأسعار مرشحة للارتفاع مع تدهور قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية.

في منتصف شهر آب العام الماضي، أغلقت حكومة دمشق جميع الطرق والمعابر المؤدية إلى مقاطعة الشهباء ومنعت دخول المحروقات والمواد الغذائية إلى المنطقة.

ويشير أحد أصحاب بسطات بيع الوقود، لم يشأ ذكر أسمه؛ أنه يشتري مادتي المازوت والبنزين من تجار من خارج المنطقة، ويدخلها بطرق مختلفة "تهريب".

تشغيل المحرك جريمة!

وبينما يعبّر هوريك سيدو عمّا تشهده المنطقة من حصاراً خانق وغلاء في الأسعار خلال حديثه وهو يمسح رشحه بقطعة قماش أبيض اللون، يقول: "أصبح تشغيل المحرك جريمة؛ لأن أقل مشوار سيكلف 100 ألف ليرة، وطاقتنا لا تتحمّل مصاريف شراء الوقود إلى جانب تلبية احتياجاتنا اليومية في ظل عدم توفر العمل".

وأوضح هوريك سيدو: "إذا مرض أحد أفراد العائلة يصعب علينا الذهاب إلى المشفى وشراء الأدوية التي زادت أسعارها 5 أضعاف".

وتمنع حواجز حكومة دمشق دخول الأدوية إلى مقاطعة الشهباء وحيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، الأمر الذي أدى لارتفاع أسعار الأدوية لعدة أضعاف، وتتحجج دمشق أن الشهباء منطقة تقع خارج سيطرتها.

واعتقل حاجز لقوات حكومة دمشق على مدخل حي الشيخ مقصود الصيدلاني هوكر محمد وصاحب صيدلية "جيلو" بتهمة الإرهاب في 11 تموز الجاري؛ لأنه كان ينقل الأدوية إلى صيدليته في الحي.

تأخذ كل أسرة من مهجري عفرين في الشهباء نصيبها من الحصار، إلى جانب القصف المستمر من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

وبين الخيم نلتقي بموليدة شمو البالغة من العمر 40 عاماً، جالسة أمام خيمتها، وتريد الحصول على أسطوانة غازٍ منزلي لطهي الطعام لأبنائها الأربعة، أكبرهم 15 عاماً.

وتقول إنها لا تستطيع تحمّل مصاريف شراء أسطوانة غاز بـ 150 ألف ليرة كل شهر، لذا تلجأ إلى الطرق التقليدية لطهي الطعام عبر "بابور الكاز".

وحسب آخر إحصائية للجنة المحروقات، فإن مقاطعة الشهباء تحتاج إلى نحو 30 ألف أسطوانة غاز كل شهر، إلا أن حكومة دمشق منعت دخول الغاز المنزلي، ليقفز سعر الأسطوانة من 35 ألف إلى 150.

منذ شهر لم نأكل طعاماً ساخناً

وتوضح موليدة أنها، منذ شهر، لم تقدم لأبنائها طعاماً ساخناً، ولا تستطيع إشعال النار في المخيم خوفاً من اندلاع النيران في الخيم. كما أنها تترك المياه على أشعة الشمس ليستحم بها أطفالها الصغار، وتقول إن أبناءها يمرضون نتيجة الاستحمام بالمياه التي تترك تحت أشعة الشمس، لينتهي بهم المطاف بالذهاب إلى النقاط الطبية دون توفر الدواء.

وقبل تشديد الحصار من قبل حكومة دمشق، كانت حواجزها تسمح بدخول المحروقات والغاز كل شهرين وبكميات قليلة، بعد فرض إتاوات كبيرة كانت تصل إلى آلاف الدولارات، ناهيك عن تقاسم البضائع.

وتتجه مقاطعة الشهباء نحو انعدام أبسط مقومات الحياة، في ظل تدهور قيمة العملة السورية أمام العملات الأجنبية الأخرى والحصار الخانق من قبل قوات حكومة دمشق، ورغم ذلك يقاوم مهجرو عفرين إلى جانب السكان الأصليين، ويتحملون المشقة، والضغوطات، للعودة إلى مسقط رأسهم مجدداً بعد طرد الاحتلال التركي.

(سـ)

ANHA