أبرز ما جاء في البيان الختامي.. محاسبة الفاعلين الذين مهّدوا للمجزرة والاعتراف بإدارة شنكال الذاتية

دعا البيان الختامي لمؤتمر الإدارة الذاتية الديمقراطية الذي عُقد في العاصمة العراقية بغداد، الحكومة العراقية إلى محاسبة الفاعلين وخاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي مهّد الطريق للمجزرة، كما دعا الحكومة الاتحادية إلى إلغاء اتفاقية 9 أكتوبر التي أُبرمت دون إرادة المجتمع الإيزيدي والاعتراف رسمياً بإدارة شنكال الذاتية.

أبرز ما جاء في البيان الختامي.. محاسبة الفاعلين الذين مهّدوا للمجزرة والاعتراف بإدارة شنكال الذاتية
الخميس 3 آب, 2023   08:47
مركز الأخبار

تحت شعار "الإدارة الذاتية ضمان لحقوق المكونات في العراق"، انطلقت اليوم الخميس، في العاصمة العراقية بغداد أعمال مؤتمر مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية في فندق بغداد قاعة الأقواس، وسط العاصمة العراقية بغداد.

وشارك في المؤتمر شخصيات سياسية عراقية وشخصيات أخرى من الأقلية الكاكائية والشبك والكرد الفيليين، بالإضافة إلى ضيوف من مختلف المكونات العراقية (الكرد – العرب – التركمان – المسيحيين – الشيعة – السنة)، بالإضافة إلى ممثلين عن الأحزاب الكردية والعراقية.

وبعد الإنتهاء من المؤتمر، قرئ البيان الختامي للرأي العام، وجاء فيه:

"استذكاراً للذكرى التاسعة للإبادة الجماعية للإيزيديين، عقد مجلس الإدارة الذاتية لسنجار بتاريخ 2023/ 08/ 03، مؤتمراً تحت شعار (الإدارة الذاتية ضمان لحقوق المكونات في العراق) في العاصمة العراقية بغداد فى فندق بغداد قاعة الأقواس، بحضور ممثلي الأحزاب والمنظمات المدنية والشخصيات الثقافية والسياسية والاجتماعية. حيث بدأ المؤتمر فعالياته بدقيقة صمت إجلالاً وإكراماً لشهداء الإبادة الجماعية الـ 74 في سنجار وضواحيه في 3 آب 2014 أثناء الهجوم الوحشي الذي قام بها مرتزقة داعش، ولكافة شهدائنا الأبرار في العراق. وألقيت خلال المؤتمر كلمات الأحزاب والمنظمات المدنية المشاركة في المؤتمر، وتم عرض فيلم وثائقي حول الإبادة الجماعية الأخيرة. وبعدها بدأ المؤتمر، خلال جلسات أكاديمية، بتقديم محاضرات قيّمة حول الإيزيديين، بين ماضيهم وحاضرهم، ولماذا استهدفوا عبر الإبادة، وما نتائج الإبادة – إبادة الإيزيديين من منظور القانون – الهدف من الإدارة الذاتية وما مشروعها.

وأكد المشاركون في المؤتمر، من خلال كلماتهم ومحاضراتهم ومداخلاتهم، أن المجتمع الإيزيدي هو من أعرق الثقافات وأقدم المعتقدات في بلاد ما بين النهرين، ويحملون قيم الحرية والسلام والمساواة والتعايش السلمي مع الثقافات والمعتقدات الأخرى على مدى العصور.

ومع ذلك، واجه 74 مجزرة (إبادة) كبيرة في تاريخه وكان للمجزرة الرابعة والسبعين الأخيرة سببان رئيسان: في البداية لم تقم الأطراف التي كانت مسؤولة عن حماية سنجار بواجبها، ومن ضمنها انسحاب قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار، والتي أطلق عليها المجتمع الإيزيدي اسم (الخيانة العظمى).

والسبب الثاني هو أن المجتمع الإيزيدي لم يكن لديه منظومة إدارية وقوة دفاع ذاتية تمكنه من مواجهة عصابات داعش وبسبب هذا واجه مئات الآلاف من الإيزيديين الإبادة الجماعية، كما أصبحوا ضحايا لهجمات داعش الإرهابية، ولكن أثناء الظروف العصيبة كان مقاتلوا حزب العمال الكردستاني ومقاتلوا وحدات حماية الشعب (قوات تدافع عن غرب كردستان) هي القوات الوحيدة التي دافعت عن المجتمع الإيزيدي.

ومن جانب آخر، فرضت بعض القوى الدولية والإقليمية على الحكومة العراقية السابقة إبرام اتفاقية 9 أكتوبر 2020 مع الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد المجتمع الإيزيدي، وبدون أخد رأي وإرادة المجتمع الإيزيدي بعين الإعتبار، والهدف الخفي لهذا الاتفاق هو التدخل في شؤون سنجار بسهولة أكبر وكسر إرادة المجتمع الإيزيدي وتجريده من منظومته الإدارية والدفاعية، وهذا يعني إبقاء الأرضية المناسبة لاستمرار الإبادة الجماعية، وبما أن الدولة التركية المحتلة والحزب الديمقراطي الكردستاني وبعض القوى الدولية كانت وراء هذا الاتفاق وفرضت هذا الاتفاق على السياسة العراقية آنذاك وفقاً لمصالحهم الاستراتيجية والخفية، فبعد توقيع هذه الاتفاقية، كثفت الدولة التركية، بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، هجومها على سنجار، كجزء من استراتيجيتها الاحتلالية لاجتياح أراضي العراق وتقسيم وحدتها السياسية والاجتماعية وأدت هذه إلى زيادة تدخلات الدولة التركية وتكثيف هجماتها وإحداث شرخ عميق في القضايا العراقية وزيادة تدهور الوضع السياسي.

لذلك، فإننا نحن المشاركون في المؤتمر نعتبر اتفاقية 9 أكتوبر اتفاقية غير وطنية وخارجة عن الحقوق الدستورية لضمان حقوق مكونات المجتمع العراقي، وبالتالي هي ليست ضد سنجار فقط وإنما ضد سيادة ووحدة العراق أيضاً.

شمال شرق سوريا استجابت لنداءات الإيزيديين ووصلت إلى سنجار ودافعت عن سنجار جنباً إلى جنب مع المجتمع الإيزيدي وإيقاف الإبادة التي حلت على المجتمع الإيزيدي دون وقوع مجازر أكثر. فتوصل المجتمع الإيزيدي أثناء الفاجعة إلى استنتاج مفاده أنه إذا لم يؤسس منظومته الإدارية والدفاعية، فلن يتمكن من حماية نفسه، وبناء على ذلك استجاب المجتمع الإيزيدي للأمر بإنشاء إدارته الذاتية وقواته الدفاعية، وأن الإدارة الذاتية لسنجار ليست فقط إدارة سياسية واجتماعية ضيقة، وإنما هي منظومة دفاعية أيضاً لحماية المجتمع الإيزيدي وتعبيراً عن إرادة الايزيديين في حماية أنفسهم بأنفسهم، ولكن الدولة التركية المحتلة والحزب الديمقراطي الكردستاني اللذين تعاونا ودعما تنظيم داعش، لم يتحمّلا صمود وإرادة شعبنا، وواصلا الهجمات على سنجار لاستكمال الإبادة الجماعية. وهذه الهجمات العسكرية والسياسية والثقافية والاقتصادية مستمرة منذ 9 سنوات وقتل العشرات من أهالي المجتمع الإيزيدي في هذه الهجمات، بمن فيهم قادة قوات الدفاع الإيزيدي.

لذلك نحن توصلنا خلال المؤتمر إلى النقاط التالية:

1- للعراق دستور ديمقراطي يضمن الحقوق والحريات لجميع طوائف الشعب العراقي. وهذا هو أساس العدل والحرية والمساواة بين جميع أبناء الشعب العراقي بغض النظر عن اختلافاتهم القومية والدينية والعرقية، ووفقاً للمواد (116، 117، 22، 125) من هذا الدستور، فإن لكل مكوّن في العراق الحق في ممارسة إدارته الذاتية المحلية واللا مركزية الإدارية. واليوم، بعد ما يقرب من تسع سنوات من المجزرة الـ 74 وتدمير مناطقهم من قبل داعش، شكّل الإيزيديون إدارتهم الذاتية وقواتهم الدفاعية. كما أنهم يحاولون إعادة بناء مناطقهم ويريدون حل مشاكلهم بدعم من الحكومة العراقية، لذلك فإننا ندعو البرلمان العراقي والحكومة العراقية للعمل في إطار مواد الدستور العراقي والإعتراف رسمياً بإدارة سنجار الذاتية وتوفير احتياجات الإدارة وحمايتها في إطار الدستور، وإن مثل هذا الحل سيكون الحل الأمثل وخطوة لتعزيز الوحدة الديمقراطية للعراق، وكذلك منع غزو العراق من قبل دول المنطقة، هناك فرص قانونية وسياسية للعراق لحل هذه المشاكل، فالعراق لديه دستور ديمقراطي، كما أعلنت القوى والأحزاب السياسية والاجتماعية في سنجار عن تحالفها، وأن أحد أجنداتها الرئيسة هو حل المشاكل الإدارية والسياسية في سنجار، وإذا قامت الحكومة العراقية ومؤسسات الدولة بتطوير الحوار مع الإدارة الذاتية لشنكال، فمن الممكن اتخاذ خطوات لحل الوضع الإداري في سنجار.

2- المجتمع الإيزيدي هو مكون رئيس في المجتمع العراقي والدفاع عن هذا المجتمع، هو الواجب الأساسي للحكومة العراقية، وعلى الرغم من ذلك عندما تعرّض الإيزيديون للهجوم من قبل عصابات داعش في 8/ 3/ 2014، لم تدافع عنها القوات العراقية ولا قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، لذلك دافع الإيزيديون عن أنفسهم، بمساعدة قوات الدفاع الشعبي التابعة لحزب العمال الكردستاني ومقاتلي وحدات حماية الشعب التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال شرق سوريا. وعلى الرغم من ذلك حدثت إبادة جماعية ولا يزال الآلاف من الإيزيديين يعانون من آثار ذلك، وإن الحكومة العراقية لم تعترف بعد بالإبادة الجماعية، على الرغم من الاعتراف بها من قبل عشرات الدول والمنظمات الدولية. ومؤخراً تمت الموافقة على مشروع قرار الإبادة الجماعية من قبل اللجنة القانونية في البرلمان العراقي والآن أصبح من الضروري لرئاسة مجلس النواب العراقي طرح هذا القرار على جدول أعمال مجلس النواب والتصويت عليه، لذلك ندعو البرلمان العراقي والحكومة العراقية للإعتراف رسمياً بهذه المجزرة على الشعب العراقي بشكل عام وأهالي شنكال بشكل خاص ويعد هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والسلام والأمن في سنجار ومنع التدخل الأجنبي.

3- نطالب المحكمة الفيدرالية العراقية بمحاكمة أولئك الذين يتحمّلون المسؤولية السياسية والإدارية والعسكرية لهذه المجزرة على وجه الخصوص مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني الذين فروا من سنجار ومهدوا الطريق للمجزرة وتعاونوا مع داعش. كما يعلم الجميع يوجد الآن الآلاف من مرتزقة داعش في السجون العراقية لكن حتى الآن لم يحاكم هؤلاء المرتزقة على الجرائم التي ارتكبوها بحق الإيزيديين والعراقيين بشكل عام وقررت الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا في 10 حزيران 2023 البدء بمحاكمة عصابات داعش، فهذا القرار تاريخي للمجتمع الإيزيدي، وحان الوقت الآن لكي تتخذ الحكومة العراقية والمحكمة الفيدرالية الإجراءات اللازمة، وبمشاركة المؤسسات الإيزيدية الديمقراطية وخاصة بمشاركة النساء الإيزديات الناجيات، والبدء بمحاكمة المتهمين.

4- تعتبر المقابر الجماعية من أهم القضايا بالنسبة للمجتمع الإيزيدي حتى الآن، وقد تم العثور على 83 مقبرة جماعية في سنجار، ولكن تم فتح 46 منها فقط من الضروري فتح جميع المقابر الجماعية وتسليم رفات الشهداء إلى ذويهم.

5- وعلى الرغم من أن إدارة سنجار وأحزابها السياسية عقدت عدة اجتماعات مع الحكومة العراقية في السنوات التسع الماضية وقدمت عدة مشاريع لحل مشاكلها السياسية والإدارية والأمنية، إلا أن الحكومة العراقية لم تتخذ خطوات جادة لحل هذه المشاكل وقد مهد هذا الطريق للتدخل الخارجي، لا سيما من قبل الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني حتى دون مراعاة إرادة المجتمع الإيزيدي وتحت ضغط الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني وبعض القوى الدولية، أبرم في 9 أكتوبر 2020، اتفاقاً مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وهذا جعل الوضع في سنجار أكثر صعوبة وعمّقت مشاكلها أكثر.

لذلك، فإننا ندعو الحكومة العراقية إلى إلغاء اتفاقية 9 أكتوبر والتي لا تصبّ في مصلحة الشعب العراقي بشكل عام، والشعب الإيزيدي بشكل خاص. وبدلاً من ذلك، فإننا ندعو إلى اتفاق وطني وقانوني مع أهالي سنجار وإدارته الذاتية المشروعة وبناء يصون مصلحة الشعب العراقي بشكل عام وأهل سنجار بشكل خاص، وهذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والسلام والأمن في سنجار ومنع التدخل الأجنبي.

6- فبعد المجزرة الرابعة والسبعون بقي نحو 10000 إيزيدي في سنجار فقط، وجميعهم لجأوا إلى الجبال، ويوجد الآن نحو 200 ألف إيزيدي في سهول وجبال سنجار، فأكبر نجاحات الإدارة الذاتية هو عودة أهالي سنجار إلى موطنهم، لذلك نطالب الحكومة العراقية بالتعاون مع الإدارة الذاتية لسنجار وتقدم التسهيلات اللازمة لتسريع عودة باقي النازحين واللاجئين الإيزيديين إلى مناطقهم وتطوير عملية إعادة بناء المنطقة.

7- وفي الذكرى التاسعة للإبادة الجماعية، ندعو جميع القوى والأحزاب السياسية في العراق، وخاصة الكتاب والمثقفين والمؤسسات الديمقراطية إلى الدفاع عن حقوق وحريات المجتمع الإيزيدي واتخاذ موقف صارم اتجاه الهجمات العدوانية على أهالي سنجار ومساندة إدارتهم الذاتية الديمقراطية، وندعو الحكومة العراقية لتمهيد الطريق لمشروع الحل الديمقراطي وضمان الحقوق الدستورية للمجتمع الإيزيدي وكذلك ندعو الأمم المتحدة والدول التي اعترفت رسمياً بالإبادة الجماعية إلى الإعتراف بالإدارة الذاتية في سنجار والتوقف عن دعم اتفاقية 9 أكتوبر، بالإضافة إلى ذلك، نحن المجتمع الإيزيدي، ندعو جميع الطوائف العراقية إلى تعزيز تحالفهم على نهج الوحدة الديمقراطية وتطوير النضال من أجل الحرية والديمقراطية”.

(أس)