ضحّى بروحه لحماية وطنه.. الشهيد خالد الخليوي صفحة من تاريخ الدفاع عن شمال وشرق سوريا

"ألا يستحق الوطن منا التضحية لتحريره من ظلم الطامعين والحاقدين، إذاً فلنمت في سبيله بعزّ وشرف"، بهذه الكلمات أوصى الشهيد خالد الخليوي رفاق دربه أثناء حملة تحرير مدينة الرقة عام 2017.

ضحّى بروحه لحماية وطنه.. الشهيد خالد الخليوي صفحة من تاريخ الدفاع عن شمال وشرق سوريا
السبت 29 تموز, 2023   21:34
قامشلو - ماجد الحمودي

ثورة شمال وشرق سوريا حققت نجاحات على جميع الصعد، في سبيل ذلك ضحى أهالي المنطقة بكل ما يملكون، وسطروا ملاحم في الفداء والتضحية، مثال ذلك خالد محمد الخليوي، فمن هو، وكيف انضم لصفوف الثورة، وما تأثيره؟

أبصر خالد محمد الخليوي، النور بتاريخ 1994، في قرية الحسينية التابعة لناحية تل حميس في مقاطعة قامشلو، في كنف أسرة وطنية عربية مكونة من 7 أفراد (5 أشقاء وشقيقتان).

درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الحسينية، ولم يكمل دراسته بسبب الوضع المعيشي الصعب للأسرة، الذي اضطره للعمل في الإنشاء "نجار بيتون" لإعالة الأسرة ومساعدة والده.

اتصف خالد بالصادق والأمين والهادئ بين جميع من عرفه في محيطه، وجمعته علاقة مبنية على الصدق والصراحة بوالده، حيث قال والده، "لم تكن علاقة أب مع ابنه، بل أكثر، حيث جمعتنا الصداقة والصراحة، تشاركنا في سرد تفاصيل حياتنا اليومية لبعضنا البعض والمشاكل التي تواجهنا لنعمل معاً على إيجاد الحلول لها".

انضم إلى صفوف وحدات حماية الشعب في ناحية ديرك عام 2013، للمشاركة في الدفاع عن منطقته، وشارك في أولى الحملات العسكرية لتحرير المنطقة (حملة تحرير تل حميس عام 2014)، ولقّب نفسه باسم آزاد حسكة.

انتهج شقيق الشهيد خالد، عامر الخليوي، درب شقيقه في النضال وتأثّر به ليلتحق بدوره، بوحدات حماية الشعب عام 2013.

"لم يكن يرضى بالظلم، شهم في المواقف الصعبة والحساسة، يحب مساعدة الجميع، اجتماعي ومحبوب من قبل محيطه، سواء ضمن العائلة أو بين أصدقائه، محب لوطنه، ومخلص لرفاقه، طموح، لهذا انضم إلى صفوف القوات" قال والده وهو ينظر إلى صورة آزاد حسكة وملامحه تعتريها الشوق.

الشهيد خالد كان له دور ريادي في الجبهات العسكرية، كان يختص بالسلاح الثقيل وعلى وجه التحديد المدافع، ويعمل كمدرب للمتدربين الجدد في وحدات حماية الشعب. شارك في العديد من الحملات العسكرية منها (حملة تحرير تل براك 2015، وتحرير منبج 2016).

عُرف بين رفاقه المقاتلين بالشجاعة، والمبتسم على الدوام، والسبّاق لتحرير الأهالي من داعش.

/ar/uploads/files/2023/07/29/190722_rfyq-alshhyd-fy-alqwat-alaskryh-mnthr-akry.webp

استشهد خالد الخليوي، آزاد حسكة، في 25 أيلول، ضمن حملة تحرير مدينة الرقة عام 2017، من مرتزقة داعش، خلال محاولته تفكيك لغم أرضي زرعه داعش في الطريق؛ لمنع خروج الأهالي من المدينة، على ما أفاد به رفيقه في القوات، المقاتل منذر أكري.

في سرد لتفاصيلها قال أكري "لحماية الأهالي الذين كانوا يريدون الخلاص من داعش والوصول إلى قواتنا، حاول تفكيك لغم أرضي كان مزروعاً في شارع بجانب الملعب البلدي لمدينة الرقة، وللأسف لم نكن على دراية بأن اللغم يعمل عن بعد، وعند اقترابه رصده المرتزقة وقاموا بتفجير اللغم ليسفر عن إصابته بجروح بليغة".

وأضاف "سارعنا للتدخل ونقله لأحد النقاط الطبية القريبة، لكن الأطباء لم يتمكنوا من إنقاذه؛ لأن الإصابات أدت لحدوث نزيف داخلي شديد في جسده، أدت بعد ساعات لاستشهاده".

وما كان أكثر وقعاً على نفوس رفاقه المقاتلين الذين تجمعّوا حوله، ولا تزال عالقة في أذهانهم مقولة الشهيد خالد، التي نطقها قبل استشهاده بدقائق، استذكرها رفيقه المقاتل منذر أكري "ألا يستحق الوطن منا التضحية لتحريره من ظلم الطامعين والحاقدين والراغبين في سلب خيراتنا، إذاً فلنمت في سبيل حمايته بعزّ وشرف".

/ar/uploads/files/2023/07/29/190736_wald-alshhyd-mhmd-alkhlywy-.webp

ولما تركه من أثر بين رفاقه الذين يزورون بشكل دوري ذويه، يفتخر اليوم والده محمد الخليوي بما حققه ولده ورفاقه من انتصارات على داعش، ومن أمن واستقرار يسود شمال وشرق سوريا.

ويقول والده عن استشهاده "كنت ولا زلت فخوراً به وبمواقفه، حيث اختار طريق الشرف والكرامة، استشهد في سبيل حماية وطنه، وترك أثراً لدى كل شخص التقى به، خلال الحملات التي شارك فيها، بروحه العفوية ووفائه ومحبته لرفاق دربه".

وسرد مفتخراً بعض من ملاحم بطولاته ضمن الجبهات، نقلاً عن رفاقه "لا زلت أتذكر كيف أنه سارع لإنقاذ شقيقه، الذي حوصر مع رفاقه جنوب مدينة الطبقة خلال حملة تحرير الطبقة".

وتعد سيرة نضال الشهيد خالد الخليوي إحدى صفحات تاريخ نضال وتضحيات أهالي شمال وشرق سوريا، منذ ثورة 19 تموز (ثورة شمال وشرق سوريا) عام 2012، حيث وصل عدد شهداء المنطقة إلى أكثر من 12 ألف شهيد، وفقاً لإحصائيات قوات سوريا الديمقراطية المظلة الجامعة لعموم القوات العسكرية، وكذلك إحصائية مؤسسة عوائل الشهداء.

(م ح/آ)

ANHA