باحثة عن علاقة الخليج بتركيا: القوة الاقتصادية تتفوق على المشاكل السياسية

وسط أزمة اقتصادية تثقل اقتصاد بلاده، تعد جولة أردوغان إلى الخليج والتي شملت الإمارات والسعودية وقطر بداية لمرحلة جديدة في العلاقات التركية – الخليجية، بعد أزمات وحملات مقاطعة. فما الذي جمع خصوم الأمس؟ وماذا عن مصير "الإخوان"؟، وما موقف كل من إيران وإسرائيل؟

باحثة عن علاقة الخليج بتركيا: القوة الاقتصادية تتفوق على المشاكل السياسية
الخميس 27 تموز, 2023   02:49
مركز الأخبار- زياد أبو غزالة

أنهى رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان من الإمارات، جولته الخليجية التي استمرت ثلاثة أيام، بعد أن كان زار السعودية وقطر، مع توقيع عدة اتفاقيات لإنعاش اقتصاد بلاده المتعب بفعل التضخم وانهيار صرف العملة. لكن الزيارة حسب مراقبين، تلقي بظلالها على طموحات أنقرة لاستعادة نفوذها في المنطقة، فيما سلط آخرون الضوء على خطوط حمر أوروبية على العلاقة بين تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والجوار العربي.

تسلّط الجولة الخليجية لأردوغان الضوء على مساعي تركيا والدول الخليجية لطي صفحة الخلافات، بعد سنوات من التوتر بسبب تناقضات حيال عدد من القضايا الخلافية أبرزها ليبيا، حيث دعمت أبو ظبي وأنقرة طرفي النزاع، وأيضاً مسألة التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، وقضية دعم تركيا لأعضاء في جماعات إسلامية أهمها "الإخوان المسلمون".

تمخضت هذه الجولة عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات مع أبو ظبي بقيمة 50.7 مليار دولار، وتعميق التعاون الثنائي بين أنقرة والدوحة عبر تعزيز التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية. أما السعودية فقد وقعت مع تركيا اتفاقيات عدة للتعاون في مجالات استثمارية ودفاعية أبرزها شراء صفقة طائرات بدون طيار تركية.

عن الأسباب التي جمعت خصوم الأمس، تقول الباحثة في العلاقات الدولية، زينة منصور إن: "مشروع النهوض التركي من أجل إثبات حضور تركيا في الشرق الأوسط، تقاطع مع مشروع الصعود الخليجي من أجل إرساء القوة الاقتصادية الخليجية الليبرالية الجديدة التي تتجاوز النمط السياسي المحافظ"، مؤكدة أن: "القوة الاقتصادية تتفوق على المشاكل السياسية، وهذه قناعة الخليج الذي انتقل بنظرته من السياسة المحافظة إلى الليبرالية الاقتصادية التي تحاول حل المشاكل السياسية عبر التفوق الاقتصادي والتنموي للشعوب".

وعن المشاكل التي كانت عائقاً أمام هذه التفاهمات، تؤكد زينة منصور أن: "الطموح التركي والطموح الخليجي هو الذي أنهى أربع مشاكل كانت تقف عائقاً أمام حدوث هذا التقارب والتحوّل النوعي الخليجي التركي، والمشكلات هي حصار قطر والعقوبات عليها، واغتيال الصحفي الخاشقجي، واصطدام تركيا والإمارات في ليبيا، والمشكلة التركية المصرية حول غاز ونفط شرق المتوسط".

وتضيف الباحثة في العلاقات الدولية أنه: "مع تصفير هذه المشاكل الأربعة، لم تعد العلاقة خصومة، بل انتقلت من التنافس إلى التكامل، من أجل مصلحة كل من دول الخليج الثلاث الصاعدة والمتفوقة اقتصادياً، والغنية بمواردها النفطية، إلى جانب تركيا، الطامحة من أجل تعزيز دورها الاقتصادي والخروج من أزماتها الاقتصادية الخانقة وما تعانيه من انهيار الليرة التركية، والتضخم وارتفاع الأسعار، إلى جانب حاجتها لإعادة النهضة الاقتصادية عبر ضخ الرساميل التشغيلية، والاستثمارات من قبل الصناديق السعودية والقطرية والإماراتية، وها هي اليوم مما تمخضت عنه هذه الجولة عاد أردوغان بعقود بمائة مليار دولار، إلى جانب تعاون اقتصادي كبير وعميق مع قطر".

أما عن مصير الإخوان المسلمين الذي يستوطن عدد منها في تركيا، تكشف زينة منصور لوكالتنا أن: "موضوع الإخوان المسلمين كان من أصعب القضايا التي تثير المشاكل خلال المباحثات الثنائية بين تركيا والسعودية، خصوصاً أن الإخوان كإسلام سياسي مرفوض كلياً من السعودية والإمارات، اللتان أطلقتا مشروعاً اقتصادياً مناهضاً تماماً لفكرة الإسلام السياسي، سواء بجناحه السني المسمى "الإخوان المسلمين"، أو بجناحه الشيعي المسمى "الثورة الخمينية الإيرانية"، وهذه المشكلة يحاول الرئيس التركي أن يتجنبها كلياً مع السعودية والإمارات، عبر إرساء تعاون اقتصادي يتجاوز حجم اختلاف وجهات النظر حول قضية "الإخوان"، مع وعود وتعهدات بألا تكون تركيا منصة لأي أصوات معارضة أو تضر بمصالح الجانبين التركي الخليجي".

وتتابع زينة منصور كلامها بالقول: "ضمن التفاهمات بين الجانبين هناك تفاهم سعودي تركي على وضع سقف لخطاب المتصل بالإخوان الذي يرتفع من تركيا بسبب احتضانها لشخصيات تدور في فلك التيار الإسلامي والإخوان، وهذا التعاون بكافة أسقفه الاقتصادية والثقافية والإعلامية إلى جانب الدفاعية العسكرية الجوية، يجعل كلاً من تركيا والدول الخليجية متمثلة بالسعودية والإمارات وقطر، قوة وازنة في الشرق الأوسط".

 أما عن الموقف الأميركي والأوروبي من هذه التفاهمات، تقول زينة منصور إنه: "من حيث الشكل والمضمون، فهي ترحب بهذا التقارب الخليجي التركي، طالما يصب في خانة نهوض منطقة الشرق الأوسط، أما أوروبا فتعتبر أن تركيا دولة أساسية في حلف شمال الأطلسي، ولديها هامش من التحرك الاقتصادي على ألا يتعدى هذا الهامش أي مصلحة تضر بالمصالح الأوروبية أو الأميركية، وكل من الجانبين التركي والخليجي، يدرك الخطوط الحمراء التي يتوقف عندها أطر هذا التعاون".

أما إسرائيل فتؤكد زينة منصور أنها: "ليست منزعجة من هذا التقارب، فهي أبرمت الاتفاقيات الإبراهيمية عام 2020 مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، وهناك اتفاقيات سلام استبقتها مع مصر والأردن، وهي اليوم أعادت تعزيز علاقاتها مع تركيا، وتريد تصدير الغاز عبر أنبوب يصل إلى تركيا ويمر عبر قبرص، وهناك تفاهمات بين إسرائيل وتركيا، من أجل أن يكون الغاز الإسرائيلي يدخل أوروبا عبر البوابة التركية".

وفيما يخص إيران فتقول زينة منصور إن "دول الخليج ترى أن التقارب الأميركي الإيراني على مستوى إعادة إحياء اتفاق جنيف، والتفاهم بين الجانبين على امتلاك طهران القنبلة النووية، وانسحاب واشنطن من المنطقة، هذا يدفع دول الخليج إلى نسج علاقات تساهم بالتوازن الجيواستراتيجي مع إيران الذاهبة إلى إعلان امتلاكها القنبلة النووية".

(م ش)