مساعٍ سعودية لتقديم نفسها كقائد جديد للشرق الأوسط

انتهت منذ أيام القمة الخليجية الآسيوية الأولى من نوعها التي استضافتها مدينة جدة السعودية وجمعت بين الدول الست الخليجية مع دول ستان الخمس، الأمر الذي اعتبره مراقبون استكمالاً لمحاولات السعودية لمدّ نفوذها في مختلف مناطق العالم وتقديم نفسها كقائد جديد للشرق الأوسط.

مساعٍ سعودية لتقديم نفسها كقائد جديد للشرق الأوسط
الأربعاء 26 تموز, 2023   00:23
مركز الأخبار- محسن المصري

تواصل المملكة العربية السعودية نشاطها الدبلوماسي الواسع في ظل رغبتها في الظهور كطرف مؤثر في الأزمات الدولية، وفي هذا الصدد استضافت مدينة جدة السعودية خلال الأيام الماضية أربع قمم عالية المستوى، شملت قمة سعودية - يابانية، وقمة سعودية - تركية، ثم قمة خليجية تشاورية، وقمة خليجية مع دول آسيا الوسطى الخمس (C5).

شهدت المملكة العربية السعودية عدة تغييرات خلال الفترة الماضية، داخلية وخارجية، ربما أهمها الاتفاق الأخير الذي تم توقيعه مع إيران برعاية صينية لإنهاء الخلاف بين البلدين وإعادة تبادل السفراء، كما استضافت السعودية منذ شهور، القمة الخليجية الصينية، وقبلها القمة الأميركية العربية، كما لعبت الرياض دوراً في اتفاق تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا.

ماذا تريد السعودية

ويري مراقبون أن السعودية تريد أن تصبح جزءاً من النظام الدولي، وتقدّم نفسها كقائد جديد للشرق الأوسط، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها دول كبرى مثل مصر، كما تسعى المملكة لتنويع تحالفاتها وشركائها الدوليين بصورة تمكّنها من تطوير صناعاتها المحلية، لا سيما العسكرية والتكنولوجية بما يعزز من قدراتها.

ويعتقد المراقبون أن القمة الخليجية مع دول آسيا الوسطى تمثّل استكمالاً للمسار السعودي في تطوير العلاقات الدولية وتصفير الأزمات الخارجية وتنويع الحلفاء والبحث عن فرص استثمارية أكثر، تعزز التنمية الاقتصادية للمملكة ودورها الإقليمي والدولي.

الدور الصيني

/ar/uploads/files/2023/07/25/193515_abw-bkr0.webp

يرى أبو بكر أبو المجد الباحث في الشؤون الآسيوية أن القمة ربما ترتبط بالتحالف السعودي الصيني المتنامي في الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أنه على الرغم من عدم حضور الصين، إلا أنها تعتبر من أكبر المستفيدين من القمة وربما تكون بكين أحد أسباب انعقاد القمة.

وأوضح أن: "أهمية القمة ربما تكمن في أنها تحقق المصلحة الصينية والسعودية بالتبعية، بحكم تحالف بكين والرياض، نظراً لكون دول آسيا الوسطى المعروفة اختصاراً بدول ستان الخمس، تقع على طريق مشروع طريق الحرير، الذي ترغب الصين في إحيائه في محاولة لربط آسيا بأوروبا عن طريق الخليج".

وأشار إلى أن: "الصين تقف خلف دعم هذه الشراكة بين الخليج ودول ستان، لافتاً إلى أن بكين لم تجد أفضل من الرياض للاعتماد عليها والتحالف معها من أجل الحصول على دعمها لإتمام مشروع طريق الحرير واختصار عامل الوقت في تنفيذه".

إلى جانب العلاقة مع الصين، يرى الباحث أن: "هناك أهمية مباشرة لدول الخليج وفي مقدمتها السعودية، في التعاون مع دول ستان التي تمتلك الكثير من الكنوز الاقتصادية والمعادن النادرة، حيث يحتوي بحر قزوين على 27% من احتياطي النفط و34% من احتياطي الغاز الطبيعي العالمي، فضلاً عن قدرات اقتصادية كبيرة في تعدين الذهب واليورانيوم والنحاس، وهو ما يفسر كون أغلب ملفات قمة جدة ركزت على الجانب الاقتصادي والاستثماري".

قمة نوعية

/ar/uploads/files/2023/07/25/193315_salm.webp

وحسب د. سالم الكتبي الخبير الإماراتي في العلاقات الدولية: "تمثّل القمة الخليجية مع دول آسيا الوسطى، التي استضافتها جدة مؤخراً، لحظة محورية في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستراتيجي الأعمق بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى، المعروفة مجتمعة باسم مجموعة ستان".

ويرى أن: "المصلحة السعودية والمشاركة الخليجية الإستراتيجية في آسيا الوسطى ومجموعة ستان تتمثل في الأهمية الجيوسياسية التي تمثلها آسيا الوسطى، الواقعة على مفترق الطرق بين الشرق الأوسط وآسيا، ما يمنحها أهمية جيوسياسية حاسمة ويسمح الموقع الجغرافي لها بالعمل كجسر يربط دول الخليج الغنية بالطاقة بالأسواق الشاسعة في آسيا".

(ل م)