جدال أوروبي – لبناني حول اللاجئين السوريين وممثل الإدارة الذاتية يوضح السبل المناسبة للحل

اعتبرت وزارة المهجرين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية أن قرار البرلمان الأوروبي الهادف لإبقاء اللاجئين السوريين في لبنان، يصوّر أن لبنان "مستعمرة في الاتحاد الأوروبي"؟ فما وراء هذا الاستياء من القرار الأوروبي؟ وما مصير اللاجئين السوريين في لبنان؟. أليست مبادرة الإدارة الذاتية التي أعلنت استعدادها لاستقبالهم حلاً لهذا الملف؟

جدال أوروبي – لبناني حول اللاجئين السوريين وممثل الإدارة الذاتية يوضح السبل المناسبة للحل
الأحد 23 تموز, 2023   02:41
ءبيروت- زياد أبو غزالة

موقف أوروبي جديد صدر عن البرلمان الأوروبي، بعدما صوّت غالبية النواب على قرار دعم إبقاء اللاجئين السوريين في لبنان، وهو موقف يتماشى مع مواقف مؤتمر بروكسل قبل أسابيع، حينما تم رفض عودة اللاجئين إلى بلادهم، ما أثار موجة غضب سياسية في بيروت.

وقد أجمعت المواقف السياسية على إدانة هذا القرار ورفضه والدعوة الى مواجهته رسمياً على الصعيد الحكومي والدبلوماسي وتعطيل مفاعيله السياسية والأمنية والقانونية والاقتصادية.

وفيما تفشل السلطة السياسية في لبنان في إدارة وتنظيم ملف اللاجئين السوريين، تستغلّ المنظمات والهيئات الدولية والمحلية حالة الفراغ والتصدع والانقسامات السياسية في الداخل. فما الواجب على الحكومة اللبنانية فعله تجاه هذا الملف؟ وهل القرار الأوروبي انتهاك للسيادة اللبنانية كما يروج له البعض؟

يقول المدير التنفيذي لشبكة المنظمات غير الحكومية العربية للتنمية، الأستاذ زياد عبد الصمد: "إن "هناك تضليلاً للرأي العام بالتركيز على أن البرلمان الأوروبي يريد بقاء اللاجئين السوريين في لبنان، لأنه إذا تمعنت بالنص كما ورد في القرار، تجد أن البرلمان الأوروبي يطالب بتطبيق المعايير الدولية للعودة إلى سوريا، والتي يجب أن تكون عودة طوعية وآمنة وكريمة، وهذا ليس انتهاكاً للسيادة؛ لأن لبنان موقّع على الاتفاقيات الدولية، وملتزم بالعهد الدولي لحقوق الإنسان".

وأضاف عبد الصمد لوكالتنا: "أن هناك حملة مُضللة تُستخدم، والهدف منها إشاحة النظر عن القرار الأوروبي الذي يدين الطبقة السياسية على الانهيار المتعمد، والذي يحمّلها مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق الشعب اللبناني من خلال سرقة أموال المودعين واللبنانيين، ومنع التحقيق بجريمة انفجار المرفأ، ومنع التحقيق بالفساد والسرقات، وكل هذه الموبقات التي تدين البرلمان الأوروبي الطبقة السياسية اللبنانية، لذلك أصبح التركيز على البند 13 وأيضاً تم تحريف ما ورد فيه".

وأكد عبد الصمد أن "مسؤولية البرلمان الأوروبي أن يدافع عن حقوق شعب تنتهك حقوقه سلطة مجرمة، وبالتالي هناك انتهاكات صارخة ضد الإنسانية، خاصة أن وفداً أوروبياً زار لبنان لنحو أسبوع، والتقى بالفعاليات السياسية، بما فيها المجتمع المدني ومنظمات دولية، وبالتالي استند لقراره إلى المشاهدات المباشرة التي نقلها الوفد".

وتابع المدير التنفيذي لشبكة المنظمات غير الحكومية العربية للتنمية بالقول: "المسؤول المباشر لتهجير اللاجئين إلى لبنان هو النظام السوري، والذي لم يُبدِ استعداده لعودتهم، بدليل أن هناك أكثر من مبادرة، وكان آخرها لوزير الخارجية السعودي في زيارته إلى دمشق، والتي كانت خطوة مقابل خطوة، وهي استعداد الرياض لتطبيع العلاقات مع النظام، شرط أن يتم تعديل الدستور، وفتح المجال السياسي، وعودة اللاجئين الآمنة والطوعية.. ولكن لم ينفذ منها أي خطوة، ما يعكس عدم رغبة النظام السوري بعودتهم، وبالتالي الفريق السياسي اللبناني الحليف للنظام السياسي يحاول أن يضغط على المجتمع الدولي حتى يعود اللاجئون، لكن بشرط تطبيع العلاقات بين لبنان وسوريا كأن شيئاً لم يكن، من خلال وفد رسمي يزور سوريا والحديث عن عودتهم".

وفيما يخص مصير اللاجئين السوريين في لبنان، يؤكد عبد الصمد أنه "يجب على الحكومة اللبنانية وضع استراتيجية وطنية عقلانية موضوعية ومسؤولة للتعاطي ومعالجة هذا الملف، تبدأ أولاً بتسجيلهم لمعرفة عددهم، ومن الموجودون، هل هم معارضون للنظام، ولديهم مشاكل سياسية، أو مشاكل اقتصادية واجتماعية، أو مشاكل أخرى لا نعرفها. وأيضاً أين موجودون، والأهم من أين هُجّروا؟ لأنه يقال إن معظمهم من الحدود اللبنانية السورية المسيطر عليها "حزب الله"، فإذا كان يريد الحزب وفريقه عودتهم، فليضمن لهم هذه العودة بشكل آمن".

وعن مبادرة "الإدارة الذاتية" التي أعلنت استعدادها لاستقبالهم، يؤكد عبد الصمد أن "كل ما من شأنه أن يخفف الأعباء عن اللاجئين السوريين وعن كاهل البلد المضيف، هي مسألة إيجابية، ومبادرة مشكورة، ولكن السؤال هل ستتم عودة اللاجئين بالتنسيق مع المفوضية العليا لحقوق اللاجئين، وبالتالي ستلتزم الإدارة الذاتية بالمعايير التي وضعتها، من ناحية السكن، وغيرها الكثير من القضايا التي تحتاج إلى ترتيبات؟".

من جهته، عبد السلام أحمد ممثّل "الإدارة الذاتية" في لبنان، أكد أنه "لضمان عودة اللاجئين بشكل آمن، لا بد من أن يكون هناك تنسيقاً بين الحكومتين اللبنانية والسورية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والمفوضية العليا للاجئين والمنظمات الإنسانية المعنية بملف اللاجئين".

وأضاف أحمد لوكالتنا أن "مواطني شمال وشرق سوريا سيعودون إلى دورهم ومساكنهم التي نزحوا منها، أما اللاجئون من المحافظات الأخرى فسيتم إسكانهم في مخيمات مؤقته لحين إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، ويتم الاتفاق على آليات تقديم المساعدات لهذه المخيمات".

وحسب أحمد الذي قابل وزير الخارجية اللبناني، فإن "اللقاء الثنائي تم في إطار سلسلة من اللقاءات مع جهات لبنانية فاعلة بشأن المبادرة التي طرحتها الإدارة الذاتية يوم 18 نيسان الماضي، وهي المبادرة التي أعلنت فيها الإدارة الذاتية، استعدادها لاستقبال اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان، في المناطق الخاضعة لسيطرتها والتي تشمل أجزاء من 4 محافظاتٍ سورية هي الحسكة والرقة وحلب ودير الزور، الذي بدوره رحب معالي الوزير بالمبادرة ووعد بمناقشتها مع الوزارات المعنية".

وأكد أحمد أنه "دون موافقة الحكومة السورية وتقديمها ضمانات للاجئين السوريين لن يعود أحد منهم، لانتقال اللاجئين لمناطق الإدارة الذاتية عليهم المرور عبر الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة السورية، كما يجب توفير العمل وأسباب العيش الكريم للاجئين الذين سيقيمون في المخيمات".

(ي ح)